شمعون: إذا وصل العماد عون الى قصر بعبدا فأنا وغيري من اللبنانيين سنهاجر الى أي جزيرة نائية!
 
الرئيس | المصدر :الافكار - 2016-10-10
أطلق رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون عاصفة كلامية حين اقترح على كل مرشح لرئاسة الجمهورية فوق سن الثمانين أن يقدم شهادة طبية تبرز أهليته لشغل هذا المنصب، فهل يقصد بذلك رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون البالغ من العمر 82 عاماً رغم أن الريّس دوري نفسه أكبر من عون بثلاث سنوات أم ماذا؟

التقت النائب دوري شمعون في مكتبه داخل مبنى الحزب في الاشرفية وحاورته على هذا الخط، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي من كل جوانبه ورؤيته للملفات المطروحة بدءاً من السؤال:
ــ نبدأ من اقتراح القانون الذي أعلنته وهو أن على كل مرشح للرئاسة فوق سن الثمانين أن يبرز شهادة طبية تؤكد أهليته لشغل هذا المنصب. فهل تقصد العماد عون رغم أنك أكبر منه بثلاث سنوات؟
– المقصود به كل الناس، ويشمل من يريد الترشح لوظيفة مهمة بغية تأكيد أهليتهم العقلية لشغل أي منصب نيابي أو وزاري أو رئاسي على سبيل المثال مما يتطلب حصول المرشح على شهادة طبية تماماً كما الحال عند بلوغ أي رجل سن الثمانين ويريد توقيع عقد عقاري أو ما شابه لدى كاتب العدل، الأمر الذي يتطلب حصوله على شهادة طبية وصحية تؤكد قدرته العقلية على اتخاذ القرار ومسؤوليته الكاملة عنه. وهنا أسأل: هل العقار أهم من رئاسة الجمهورية؟! وأنا لا أقصد العماد عون شخصياً، خاصة وأنني أعرف ما يعني عمر الثمانين لأنني في كثير من الأحيان لا أنام جيداً وأتعب، فلا أستطيع النهوض باكراً للوصول الى المكتب. فالمطلوب أن يقوم المسؤول أياً كان بمهامه، وصدف أن الاقتراح أصاب العماد عون كونه ترشح للرئاسة.
<اديناور> وسن الثمانين
ــ هذا صحيح، لكن المستشار الألماني الراحل <كونراد اديناور> حكم وهو فوق سن الثمانين، وكذلك رئيس الوزراء ومجلس الأمة المصري سعد زغلول كان فوق الثمانين، واليوم رئيس جمهورية الجزائر عبد العزيز بوتفليقة فوق الثمانين. هل العمر يمنع الحكم إذا كانت المواصفات العقلية والجسدية كاملة للرجل؟
– صحيح ما تقوله، لكن الأكيد أن < اديناور> أجرى فحصاً طبياً خوّله القيام بمهامه على أكمل وجه، وكذلك سعد زغلول، لكن القصة ليست هنا، لأن الظروف ليست مشابهة فقد جاء <اديناور> بعد حرب عالمية وتسلم الحكم لأنه كان الوحيد القادر على ذلك، وكذلك الرئيس <شارل ديغول> كان دون الثمانين بقليل وتسلم الحكم، و<ونستون تشرشل> قدم استقالته عندما شعر أنه لا يستطيع أن يكمل مهامه، وأنا عمري 85 سنة وإذا لم أنم بشكل مريح لا أستطيع النهوض في اليوم التالي وأن أعطي ما أستطيع اعطاءه وأنا بكامل راحتي، وأشعر أنني مقصر. واليوم سيأتي رئيس للجمهورية بعد فراغ رئاسي لمدة سنتين وسبعة أشهر ليحكم لمدة 6 سنوات، وبالتالي لديه ملفات مكدسة لا بد من العمل على حلها ومواكبة كل التطورات وإتمام كل اللقاءات في الداخل والخارج، وتسيير أمور الدولة بكل تفاصيلها الصغيرة ما يرتب عليه أعباء جسدية كبيرة لا يستطيع أن يقوم بها ابن الثمانين فما فوق.
ــ هل ستتقدم باقتراح قانون بهذا الخصوص؟
– لا… قلت ما قلته في المجلس النيابي، ولا يمكن اعتماد قانون بهذا الشكل طالما أن المسؤولين بغالبيتهم شارفوا على سن الثمانين. وأنا وجدت أن القانون اللبناني ينص على ضرورة وجود شهادة صحية لدى الشخص الذي بلغ الثمانين في أي عمل يقوم به واستندت الى هذا النص وطرحت ما طرحته.
ــ طالما الأمر كذلك، هل ستترشح للنيابة عام 2017 أم ستخلي الساحة لعنصر الشباب؟
– لا مشكلة لدي بالخضوع لفحص طبي، وإذا ثبت أنني لا أستطيع القيام بمهامي أعتزل وأقول إنني قمت بواجباتي وأخلي الساحة لغيري، هذا إذا كانت هناك انتخابات اصلاً وعلى أي قانون ستجري هذه الانتخابات.
ــ وهل تعتقد أن الانتخابات لن تجري؟
– لا أجد أن الكتل النيابية ستتوصل الى قانون انتخاب مشترك وجديد رغم قول غالبية الزعماء السياسيين أنه لا بد من قانون جديد إنما يعملون على إنجاز قانون على مقاسهم لإقصاء الآخرين وإلغائهم بدءاً من العماد عون والدكتور سمير جعجع اللذين يحرصان على إنجاز قانون انتخاب على مقاسهما لإقصاء الآخرين وتهميشهم واحتكار الشارع المسيحي كما فعلا في الانتخابات البلدية والاختيارية.
التمديد حاصل
ــ هل يستطيعان ذلك طالما أن الانتخابات البلدية والاختيارية أثبتت أن هناك حضوراً قوياً لباقي الأطراف وللعائلات والبيوتات السياسية؟
– إذا استطاعا <صحتين على قلبيهما>، لكن أستبعد ذلك، وعلى كل حال الأمر مرتبط بشكل قانون الانتخاب، إنما القابلية موجودة لديهما لإقصاء الآخرين ولكي يرث أحدهما الآخر.
ــ ألم يرح تفاهم معراب الشارع المسيحي بعد حرب الغاء بشعة؟
– أكيد… فهناك ايجابية بهذا الخصوص. وهنا لا بد أن أشدد على هدوء القطاع الطلابي الذي كان يشهد بين الحين والآخر معارك طاحنة بين <التيار> و<القوات> رغم أن طلابنا يذهبون الى الجامعات للدرس والتعليم وليس لممارسة السياسة.
ــ وإذا لم يتم التفاهم على قانون جديد للانتخاب، فهل يتم التمديد للمجلس للمرة الثانية؟
– التمديد حاصل بشكل أوتوماتيكي إذا لم يتم التوافق على قانون جديد ولم تجرِ الانتخابات النيابية لأنه لا يمكن ترك الدولة بدون مجلس هو مصدر كل السلطات لأنه منتخب من الشعب.
ــ إذا اعتمد قانون الستين النافذ، هل ستترشح للانتخابات؟
– من الممكن ألا أدخل معترك الانتخابات النيابية سواء اعتمد قانون الستين أو غيره، وأفكر في الاعتزال بعدما قمت بواجبي السياسي.
ــ كيف قرأت مبادرة الرئيس سعد الحريري المتمثلة ضمناً بترشيح العماد عون؟
– لا أعرف ما هي مبادرة الرئيس الحريري الحالية، فهو سبق وقال انه يريد الوزير السابق سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية بعدما سبق ان رشح سمير جعجع باسم 14 آذار و<ربّحه جميلة> بهذا الترشيح رغم أننا نعلم أن الانتخابات لن تحصل وان الترشيحات صورية لا أكثر، واليوم أعاد تحريك ملف الرئاسة وطرح ضمناً اسم العماد عون، لكن ما كان يجب على قوى 14 آذار السير باسم أي مرشح ينتمي الى فريق 8 آذار المتحالف مع سوريا المسؤولة عن اغتيال قادتنا، سواء أكان العماد عون أو الوزير فرنجية، وهنا أسأل: ألا يوجد بين مليون ماروني في الجمهورية اللبنانية غير هذين الشخصين؟! فهناك الكثير ممن يملكون المؤهلات لتولي هذا المنصب.
ــ وهل يمكن للخيار الثالث أن يسلك طريقه طالما أن الأكثرية النيابية لا تريد ذلك؟
– منذ سنتين وسبعة أشهر ونحن ندور في حلقة مفرغة ولم تستطع هذه الأكثرية إيصال أي مرشح، وبالتالي بات من الضروري اليوم الخروج من هذه الدوامة عبر انتخاب رئيس من خارج الاصطفافات. فهناك قسم كبير من نواب <المستقبل> لا يؤيدون العماد عون وقسم آخر لا يؤيد الوزير فرنجية ولا بدّ من أخذ رأي الشعب اللبناني بالاعتبار وماذا يريد، ورأي الذين يضعون ثقتهم بالرئيس الحريري لاسيما المجموعات التي تنتمي الى قوى 14 آذار، وبالتالي يمكن الوصول الى مرشح ثالث خارج الاصطفاف الحاصل.
ــ تؤيد الخيار الثالث إذاً؟
– أكيد…
ــ وهل من أسماء؟
– أنا مع هذا الخيار من دون الدخول في لعبة الأسماء، والبلد مليء بالكفاءات والمؤهلات من الصالحين للوصول الى رئاسة الجمهورية شرط ألا يكون هذا الشخص مسيراً وتكون لديه شخصية قوية تفرض هيبتها ولديه إلمام بالثقافة وفي سجله بعض الإنجازات.
السلة لا معنى لها
ــ هل ستصل مبادرة الحريري إذاً الى الحائط المسدود؟
– هذا ما أراه وستكون كسابقاتها.
ــ البعض يربط الرئاسة بالسلة المتكاملة التي انتقدها بعنف البطريرك بشارة الراعي، فماذا عن هذا الأمر؟
– لا يجوز الربط هنا، وكفى تحايلاً على الدستور، فكل واحد يريد أن يغني موّاله، وقبل كل شيء لا بد من انتخاب الرئيس ووضع حد للفراغ الرئاسي ومن ثم تأتي الحلول تباعاً لكل الملفات العالقة. فلا بد من احترام رأي الرئيس الجديد الذي يشارك في كل القرارات لا أن يؤتى بخادم بصفة رئيس للجمهورية. وأنا هنا أزيد على ما قاله البطريرك الراعي وأقول إن من يقبل بالسلة لا يعرف الأصول السياسية، فإما أن يتم القبول بالمرشح كما هو وإلا فليتم التفتيش عن غيره.
ــ وهل يمكن للبنانيين أن يقرروا بأنفسهم؟
– أكيد، إذا أرادوا، لكن إذا كان البعض مربوطاً برسن فهذا عائد له، لكن الأكيد أن الامور لن تصل الى خواتيمها السعيدة إذا بقينا مرتبطين بالخارج… فنحن لا نريد لأحد أن يتدخل في شؤوننا، لا أميركا ولا روسيا ولا فرنسا ولا إيران ولا السعودية ولا سوريا، وإذا أراد هؤلاء مساعدة لبنان يمكنهم ذلك عن طريق عدم التدخل في الشؤون الداخلية وأن يقتصر الامر على المساعدات المالية والديبلوماسية لا أكثر.
ــ هل يمكن انتخاب الرئيس في جلسة 31 تشرين الجاري، أم أن الأمر أبعد من ذلك ومرتبط بأزمة المنطقة؟
– لست متشائماً لا بل ممنوع التشاؤم هنا طالما أن الموضوع يخص الوطن، ونأمل أن ينزل الوحي على أهل الحل والربط ويعمدوا الى انتخاب الرئيس ووقف التعطيل الحاصل عبر المقاطعة غير الدستورية، إلا انني أرى أن حزب الله لا يريد رئيساً وليست لديه مشكلة في إبقاء الوضع كما هو الى حين انتهاء معركته في سوريا لكي يتفرغ لمعركة الداخل حيث يريد المثالثة.
ــ حزب الله كما يكرر يومياً يؤيد العماد عون وأعطاه كلمته ونائب رئيس مجلس الشورى الايراني امير عبد اللهيان قال صراحة إن بلاده تدعم العماد عون. فماذا تقول هنا؟
– هذا كلام، والعماد عون نفسه يعرف أنه لن يصل الى رئاسة الجمهورية.
ــ وإذا وصل؟
– إذا وصل فالاكيد أنني مع كثيرين من اللبنانيين سنترك البلد ونلجأ الى جزيرة نائية في أي بلاد أخرى.
ــ ماذا عن الوضع الحكومي وكيف تقاربه؟
– لدينا مريض لم يمت بعد اسمه الحكومة والجميع يحاولون قتل هذا المريض من خلال الاستقالات والمقاطعة و<الفيتوات> وما شابه، في وقت يجب توجيه التحية للرئيس تمام سلام الذي يحرص على تفعيل العمل الحكومي وتسيير أمور الناس والحفاظ على هذه الشرعية كي لا يخرب البلد أكثر وندخل في الفراغ الشامل، وما الحديث عن الميثاقية سوى ذر للرماد في العيون، وأنا مواطن وما يهمني هو تسيير أمور الناس وتفعيل العمل الحكومي وإنجاز المشاريع بغض النظر عن أي تكوين في مجلس الوزراء، ولا بد أن نكون مواطنين متساوين في هذا البلد لا أن يصبح كل واحد وكأنه فاتح على حسابه. فنحن ندعو الى إلغاء الطائفية السياسية واعتماد الديموقراطية.
ــ ومع إلغاء طائفية الرئاسات الثلاث؟
– لا مشكلة إذا بقي هذا الأمر.
ــ وإلغاء الطائفية من مجلس النواب مشروط بإنشاء مجلس الشيوخ؟
– لا.. طالما نريد الغاء الطائفية لا يوجد مبرر لإنشاء مجلس للشيوخ لإرضاء الرؤساء الروحيين الذين يساهمون في خراب البلد.
ــ وماذا عن قانون الانتخاب؟
– نحن مع قانون اكثري يعتمد الدائرة الفردية بحيث يقسم لبنان الى 66 دائرة، بعدد النواب ولا يكون العدد 128 نائباً، لكي يكون التمثــــــــــــــــــــــــيل عادلاً. وأنا ضد اعتماد النسبية أو المختلط لأن هذه القوانين يروج لها كي تكون على قياس هذا أو ذاك من السياسيين.