انهيار الهدنة… والمعارضة تصد التقدم إلى الأحياء المحاصرة في حلب
الرئيس | المصدر :العربية - 2016-10-24
جدّدت قوات النظام السوري الاحد، هجماتها على الأحياء المحاصرة في مدينة حلب، شمال البلاد، حيث صدت قوات المعارضة هجماتها على جبهات حيي صلاح الدين والعامرية في المدينة، رغم القصف الجوي العنيف الذي استهدف الحيين، فيما أحرزت قوات النظام تقدما في الريف الجنوبي، حيث استعادت السيطرة على كتيبة المدفعية بالقرب من بلدة خان طومان، إثر هجمات مكثفة تلت ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار الذي أعلنته روسيا.

ومن شأن هذا التصعيد العسكري أن يضاعف العراقيل أمام إجلاء المرضى والجرحى من أحياء حلب المحاصرة، إذ أعلنت الأمم المتحدة، أن «عملية إجلاء المرضى والجرحى من أحياء حلب الشرقية المحاصرة لم تبدأ بعد، بسبب عدم وجود ضمانات أمنية لذلك»، آملة أن «تقدم الجهات كافة الضمانات اللازمة». ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لاركي، قوله إن المنظمة الدولية لا تزال تأمل في أن تقدم الأطراف كافة الضمانات اللازمة، وإنها تعمل على ذلك بشكل نشط.

وكانت الأمم المتحدة قد خططت لإجلاء جرحى في وقت مبكر الجمعة، لكن في نهاية المطاف قررت تأجيل العملية لأن «الضمانات المتعلقة بالظروف الأمنية» ليست متوافرة.

وبعيد انتهاء الهدنة الإنسانية التي أعلنتها روسيا طوال ثلاثة أيام ولم تسفر عن إجلاء الجرحى من الأحياء المحاصرة، استبقت قوات النظام هجوًما للمعارضة كان مقرًرا ليل الجمعة – السبت، كانت تتحضر له قوات المعارضة وحلفائها في «جيش الفتح»، بهدف كسر الحصار عن أحياء حلب الشرقية. لكن «أسباًبا تقنية دفعت لتأخير الهجوم»، كما قال مصدر عسكري معارض في حلب لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن الهجمات «كانت تسعى لفتح المعارك على 8 نقاط عسكرية على الجبهات الجنوبية والغربية للمدينة، وسط تعزيزات تخطت ثلاثة آلاف مقاتل». وقال إن المقاتلين «ينتظرون ساعة الصفر للانطلاق في الهجوم على مواقع النظام في حلب».

في هذا الوقت، سيطرت قوات النظام السوري، في هجوم مباغت انطلق بعد انهيار الهدنة التي أعلنتها روسيا في سوريا، على كتيبة الدفاع الجوي الواقعة جنوب غربي الكليات العسكرية إلى الجنوب الغربي من مدينة حلب. وأفادت شبكة «شام» المعارضة، بالسيطرة على هذه النقطة العسكرية، بموازاة العمليات العسكرية الأخرى التي أطلقها النظام داخل الأحياء المدنية المحاصرة في شرق مدينة حلب.

وقالت «شبكة شام» إن الاشتباكات تواصلت في عدة أحياء بمدينة حلب في محاولة من قوات النظام التقدم، حيث تصدى الثوار لهم على جبهات صلاح الدين والعامرية، كما صد الثوار أيضا محاولة تقدم بجنوب حلب في منطقة عزيزة تمكنوا فيها من قتل وجرح كثير من عناصر قوات النظام. بدوره، قال قائد عسكري في المعارضة لوكالة الأنباء الألمانية، إن قوات النظام شنت صباح أمس هجوًما واسًعا، بغطاء جوي روسي، على أحياء حلب الشرقية التي يسيطر عليها مسلحون. وبينما تحدث القائد عن أن قوات النظام

والقوات الموالية لها منيت بخسائر كبيرة، قالت مصادر إعلامية مقربة من القوات النظامية لـ«د.ب.أ»، إن القوات سيطرت على أجزاء من حي صلاح الدين جنوب غربي حلب، مضيفا أن الطيران الحربي السوري والروسي شن ليل السبت وفجر الأحد غارات مكثفة على مجمل أحياء حلب الشرقية، قبل أن يتوقف القصف الساعة السابعة صباحا.

هذا، وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تجدد المعارك العنيفة في محور الـ1070 شقة، وسوق الجبس جنوب غربي حلب، بين الفصائل الإسلامية المقاتلة وجبهة فتح الشام من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر، وسط قصف عنيف ومتبادل بين الطرفين، فيما اندلعت اشتباكات بين الطرفين في محور تل الصواريخ بريف حلب الجنوبي الغربي.

وبموازاة المعركة البرية، قصفت طائرات حربية أماكن في أحياء السكري والعامرية والمشهد ومناطق أخرى في أحياء حلب الشرقية وأطرافها، ما تسبب في سقوط عدد من الجرحى، أحدهم فقد أحد أطرافه نتيجة القصف، كما أسفر القصف عن دمار وتهدمات في ممتلكات مواطنين، تلاه بدء قصف مدفعي من قبل قوات النظام على مناطق في الأحياء الشرقية من المدينة. كما نفذت طائرات حربية عدة غارات على مناطق في بلدات خان العسل وأم جبينة ومحيط أورم الكبرى، بينما سقطت قذائف صاروخية أطلقتها الفصائل بشكل مكثف على أماكن في حي الحمدانية بمدينة حلب.

وفي المقابل، استهدف مسلحو المعارضة ليل السبت ­ الأحد، أحد أحياء غرب حلب الخاضعة لسيطرة النظام بوابل كثيف من الصواريخ والقذائف، فيما تعرض شرق المدينة الذي تسيطر عليه المعارضة لقصف بالقذائف والغارات الجوية، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان. وأكد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شرق حلب، سماع دوي قذائف مدفعية خلال الليل، هزت المنطقة كلها. وأدى ذلك إلى سقوط ثلاثة جرحى في مناطق الفصائل، وفقا للمرصد.

وكان مدير المرصد رامي عبد الرحمن قد أكد السبت أن «هناك تعزيزات عسكرية من الطرفين، الأمر الذي يظهر أنه ستكون هناك عملية عسكرية واسعة في حال فشل وقف إطلاق النار».