الثعلب العجوز.. ترامب!!
مقالات مختارة | المصدر :الانباء الكويتية - الكاتب :عبدالله العدواني 2017-05-26
ما من شك أن وصول الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة وتولي شؤون البيت الأبيض أمر غير الكثير من المفاهيم والأفكار، فالرجل أتى بسياسة مختلفة عن التي عهدناها في عهد أوباما والحزب الديموقراطي.

ترامب والذي سأطلق عليه الثعلب العجوز يضع ولا شك مصلحة بلده في المقدمة ويحدد ويجدد العلاقات مع الدول في شتى بقاع الدنيا، ولا أبالغ إن قلت إنه واع جدا وفاهم لما يحيط به جيدا رغم أنه لم يمارس السياسة الصرفة طوال حياته التي انشغل فيها بأعماله الخاصة وحقق ثروات طائلة جعلته من أغنى أغنياء أميركا والعالم.

الزيارة الأولى لترامب خارج الولايات المتحدة بعد توليه الحكم كانت إلى الوجهة الصحيحة وهي المملكة العربية السعودية التي تتوسط المنطقة الأكثر التهابات واحتقانا في العالم والمنطقة الأغنى.. والمنطقة التي بها صراعات متنوعة وحادة وغير مفهومة في كثير من الأحيان.

السعودية رمز الأمة الإسلامية التي تواجه الطموح الإيراني في فرض السيطرة وبسط النفوذ على حساب الدول المجاورة رغم أن المسعى الإيراني يعرض الأمة للتشرذم والتفكك والتحول إلى جبهات متنوعة المذاهب ومختلفة الأعراق.

ترامب أو الثعلب العجوز لم يأت حبا في العرب ولا المسلمين ولكن لإعادة رسم العلاقة مع المملكة والعالم العربي والإسلامي بما يفيد بلده في المقام الأول والأخير، وقد قرأ الرجل الرسائل السابقة والتي تهدد النفوذ الأميركي وتزيد من النفوذ الروسي وتجعل العرب والمسلمين يديرون ظهورهم للولايات المتحدة التي انحازت في عهد سابقه إلى التوجه الفارسي ودعمت وبكل بجاحة الهيمنة الفارسية والجماعات الإرهابية لزعزعة الاستقرار العربي وما جاء من نتائج من كوارث وحروب ودمار بسبب ما يعرف بالربيع العربي.

 

العلاقات السعودية ـ الأميركية كانت متميزة في فترة ما لكنها تراجعت وتوترت ثم عادت وها هي تعود مرة أخرى لسابقة عهدها لتصبح علاقة من نوع فريد بها انسجام وتكامل وتوحد في الرؤى وهو ما يدعمه ترامب مع الملك سلمان وظهر هذا واضحا في القمم الثلاث التي عقدت في السعودية كما أن الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية دعمت المشروع السعودي ـ الأميركي الهادف إلى دحر الإرهاب وإعادة المنطقة للاستقرار.

زيارة ترامب للمملكة ونتائجها ليست فقط تاريخية ولكن يمكن وصفها بالزيارة الاستراتيجية النوعية التي أتوقع أن تكون نتائجها الملموسة سريعة جدا وخلال فترة بسيطة سيتم القضاء على «داعش» وعودة المنطقة لهدوء نسبي واستقرار للدول التي عانت الحروب والدمار نوعا ما.

ولا يمكن أن نتجاهل التمهيد للزيارة هذه والتي كان اللاعب الرئيسي فيها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فهو شاب نشط متميز ورث عن والده الرؤية الثاقبة والحكمة والهدوء وحسن الاستماع والتصرف واتخاذ القرار.

لا شك أن التقارب السعودي ـ الأميركي والتوافق في الرؤى وباتفاق عربي ـ إسلامي ستكون نتائجه إيجابية على العالمين العربي والإسلامي وأتوقع أن يستمر هذا لسنوات قادمة حيث إن المصلحة مشتركة والنتائج الإيجابية ستنعكس على الطرفين.

يتبقى هنا أن ننتبه للألاعيب الإيرانية التي لن تهدأ في ظل وجود هذا التوافق العربي ـ الإسلامي ـ السعودي مع الولايات المتحدة.. وألا نكون صيدا سهلا للمحاولات الإيرانية لتعكير صفو العلاقة لأنهم وكما عهدناهم لن يهدأ لهم بال وسيظلون يعملون على محاولات الوقيعة مستقبلا.

 

شكرا للملك سلمان.. شكرا للثعلب العجوز ترامب.. لأننا نتوقع من خلال هذا التفاهم عودة الاستقرار لمنطقتنا وعالمنا العربي والإسلامي.