“خلية العبدلي”… ونصرالله!
مقالات مختارة | المصدر :الجريدة الكويتية - الكاتب :صالح القلاب 2017-08-16
ما كان على رئيس الوزراء اللبناني أن يذهب إلى الكويت لـ”لفلفة” مشكلة ما سمي “خلية العبدلي”، الإرهابية حقاً وفعلاً، التي ثبت وبالأدلة الدامغة أن “حزب الله” اللبناني لصاحبه حسن نصر الله أو قاسم سليماني، لا فرق، متورط فيها حتى النخاع الشوكي، كما كان تورَّط في غيرها، وفي الكويت نفسها في فترة سابقة، قد تكون بعيدة. وحقيقةً فإن ما هو غير مفهوم على الإطلاق أن سعد الحريري قد جاء إلى هذا البلد السمح المتسامح “فارعاً دارعاً”، كما يقال، من أجل أن يقول لأشقائه كبار المسؤولين الكويتيين أنه يريد “احتواء الآثار السلبية على بلاده جراء تداعيات هذه الأزمة “!

كان على سعد الحريري، الذي عانى ولايزال يعاني من هذا الحزب ومن رئيسه الذي لايزال يفتخر ويفاخر بأنه مقاتل في فيلق الولي الفقيه، ألا يأتي إلى الكويت في هذه الزيارة الخاطفة تحت هذا العنوان “احتواء الآثار السلبية على بلاده جراء تداعيات هذه الأزمة”، فهو يعرف أن ما قام به هذا الحزب يتعلق بجريمة إرهابية غير جائز أن تتم “لفلفتها” بالطريقة التي يريدها رئيس الوزراء اللبناني، فهذا سيشجع “حزب الله” على التمادي في استهداف هذا البلد وشعبه مادامت مرجعيته ليست في لبنان، وإنما عند قاسم سليماني، وفي دهاليز مقرات حراس الثورة في طهران، ومادامت “أوامر” العمليات لا تأتيه من الضاحية الجنوبية ولا من بيروت ولا من لبنان، وإنما من إيران التي ثبت أنها متورطة في هذه الخلية (خلية العبدلي) وأنها هي المسؤولة عنها.

 

وهكذا فربما كان الأفضل لو أن السيد سعد الحريري، الذي يعرف معرفة مؤكدة أن هذا الحزب المتورط في “خلية العبدلي” هو الذي فجّر والده، رحمه الله، ومن كان معه في 14 فبراير (شباط) عام 2005، لم يأتِ إلى الكويت، ولو أنه كرئيس وزراء للبنان سارع إلى عقد مؤتمر صحافي وطالب حسن نصرالله بالكف عن كل هذا التدخل في الشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية، والكف أيضاً عن اعتبار نفسه مقاتلاً في فيلق “الولي الفقيه”، وذلك لأنه شريك في حكم لبنان ولأن حزبه، حزب الله، ممثل في البرلمان اللبناني، ولأن كل هذه الجرائم الإرهابية التي يرتكبها يدفع ثمنها اللبنانيون الذين ينتشرون في أربع رياح الأرض من أجل لقمة العيش.

نحن نعرف أن سعد الحريري غير قادر على أن يقول هذا لـ”المقاتل في فيلق الولي الفقيه”، فالمثل يقول “العين بصيرة واليد قصيرة”، وحسن نصرالله هو الذي يحكم لبنان بكل طوائفه ومؤسساته وبكل جغرافيته، ولذلك فمادام يقوم بكل هذه الأفعال الشيطانية فإن عليه أن يتحمل “عواقب” أفعاله، مما يعني أنه لا ضرورة لمجيء رئيس الوزراء اللبناني إلى الكويت تحت عنوان “احتواء الآثار السلبية على بلاده جراء تداعيات هذه الأزمة”… فهذه الأزمة ليست كويتية وإنما لبنانية وهي ليست في “العبدلي” بل في ضاحية بيروت الجنوبية.

 

إنه غير متوقع على الإطلاق أن يكون الرد على مشاركة “حزب الله” في هذه الخلية الإرهابية “خلية العبدلي” في هيئة “آثار سلبية على لبنان” ولا على اللبنانيين غير المتورطين في الكويت، فـ”العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص”، وكان على سعد الحريري، رحم الله والده رفيق الرحمة الواسعة، أن يوفر هذا الجهد الذي يبذله لمعالجة ما يسببه هذا الحزب، المصنف دولياً على أنه “إرهابي”، من مصائب للبنان، ولـ “هالكم أرزه العاجئين الكون”!