تمويل السلسلة يتطلب حلا سياسيا بين عون وبري.. “مش رمانة.. قلوب مليانة”
 
محليات | المصدر :الأنباء الكويتية, الحياة, المستقبل, صحيفة الجمهورية - 2017-09-27
تمويل سلسلة الرتب والرواتب كان عنوان جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت برئاسة الرئيس سعد الحريري في السراي الحكومي أمس، تحت ضغط عمالي ووظيفي غير مسبوق، ارتفعت وتيرته بالإضراب العام والشامل، الذي حاصر مجلس الوزراء في ساحة رياض الصلح.

وقد وجدت الحكومة أنها أمام أمر لا بد منه، وهو أن تنفذ قانون السلسلة بدفع المستحقات، على أي صورة من الصور، ولتبحث بعدئذ عن تمويل لهذه السلسلة من خلال ترشيد الإنفاق وضبط الهدر والفساد في دوائر الصرف الحكومية، المحكومة بإرادة أصحاب النفوذ.

لكن الخلافات تغلبت بين وزراء “أمل” و”التيار الوطني الحر”، فاتفق على تأجيل الجلسة الى يوم غد الخميس، لتنعقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا.

وبعد خمس ساعات من المناقشات، قال مصدر وزاري لصحيفة “الأنباء” الكويتية، إن المسألة تتطلب حلا سياسيا بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ، والتأجيل يعني إستمرار الإضراب العام.

وقالت مصادر وزارية لصحيفة “الجمهورية” بعد الجلسة: “الاجواء ليست متوترة بل اجواء متهيّبة موضوع الواردات التي من دونها ولو دفَعنا السلسلة، وهذا ما سنفعله هذا الشهر، سنجد انفسَنا بلا واردات عاجزين عن الاستمرار. وبالتالي لا نريد ان نصل الى وضع “يوناني” ونتذكر انّ اليونان خفّضت 50 في المئة من الرواتب نتيجة ازمتِها المالية”.

وإذ اختصرت هذه المصادر الخيارات بعبارة واحدة هي: “مِش رمانة سلسلة بل هي قلوب مليانة حول التشريع وقطع الحساب”، قالت في المقابل: “سنَحسم موضوع إرسال قانون الضرائب قبل يوم استحقاق السلسلة في نهاية الشهر، إضافة الى شكل الإحالة: هل نسحب الموازنة أم نرسِل مشروع قانون يتضمّن كلّ الضرائب التي اوردناها سابقاً مع التصحيحات التي طلبها المجلس الدستوري من دون الخضوع له بالتفسير الذي يقول انّ الضرائب يجب ان تكون في الموازنة فقط. كلّا، هذه غير مقبولة من احد، والمجلس النيابي هو الذي يفسّر الدستور ولا أحد غيره”.

وعن مجريات جلسة الأمس، أوضحت مصادر وزارية لصحيفة “المستقبل“، أنّ النقاش كان معمقاً وهادئاً من قبل جميع الأفرقاء وسط استمرار التفاوت في وجهات النظر بين مطالبة “التيار الوطني الحر” ومعه “القوات اللبنانية” بإدخال التعديلات الضريبية ضمن مشروع الموازنة العامة مع تعليق المادة 87 من الدستور الخاصة بعملية قطع الحساب، وبين تمسك تيار “المستقبل” وحركة “أمل” بضرورة إحالة التعديلات الضريبية في مشروع قانون منفصل عن الموازنة إلى المجلس النيابي درءاً لإمكانية تعثر تمويل السلسلة في حال ربط إيراداتها بالموازنة وعدم الاتفاق على مسألة قطع الحساب ما قد يضع الدولة أمام كارثة مالية محققة نتيجة تكبيد الخزينة العامة تكلفة السلسلة من دون وجود إيرادات مقابلة لها.

وفي هذا السياق، نقلت المصادر عن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تشديده خلال جلسة الأمس على وجوب حماية الاستقرار الوطني، معوّلاً على التفاهم الحكومي للوصول إلى حلول دستورية لعملية تمويل سلسلة الرتب والرواتب من دون المسّ بالاستقرار، وحذر الحريري في هذا الإطار من التداعيات الكارثية على البلد ومواطنيه في حال دفع تكاليف السلسلة من دون رصد إيرادات موازية لها، عارضاً أمام المجلس لنتائج المشاورات التي أجراها مع كل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وممثلي الهيئات الاقتصادية والنقابية والعمالية.

وإذ لفتت المصادر إلى أنّ وزراء “أمل” ذكّروا في ما يتعلق بموضوع التصويت بالمناداة في المجلس النيابي بأنّ القوانين لطالما أقرت في المجلس بالصيغة التي أقر بها قانون تمويل السلسلة، مع التأكيد على كون رئيس مجلس النواب نبيه بري يلتزم التصويت اسمياً في المجلس وفق الأصول والنظام الداخلي، أشارت المصادر بالنسبة إلى أبرز التعديلات التي أدرجها وزير المالية في مشروع قانون الضرائب أنها تتمحور حول منع الازدواج الضريبي على المهن الحرة تماشياً مع متطلبات نص قرار المجلس الدستوري بهذا الخصوص.

 

بدورها، ذكرت صحيفة “الحياة“، أن مجلس الوزراء ابقى في جلسته الاستثنائية أمس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري البحث في إيجاد إيرادات مالية وبديل من الضرائب التي أبطلها المجلس الدستوري، لتمويل الإنفاق المترتب على صرف سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، معلقاً الى أن يبت المجلس في جلسته غداً برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون في الاختلاف القائم بين وجهتي نظر: الأولى ترى ضرورة التوصل الى قانون ضرائب آخذاً في الاعتبار الملاحظات التي أبداها المجلس الدستوري، شرط أن يأتي هذا القانون من ضمن الموازنة للعام الحالي، فيما تؤيد الثانية التوصل الى قانون معدل للضرائب من خارج الموازنة بذريعة أن من صلاحية البرلمان التشريع الضريبي في كل الأحوال.

وقالت مصادر وزارية إن تعليق حسم الخلاف حول قانون الضرائب الى جلسة غد يعود الى ضرورة أن تأخذ الحكومة بوجهة نظره وما إذا كان يشترط ضم القانون الضريبي الى الموازنة في مقابل توقيعه على المرسوم الخاص به أو أنه يوافق على الفصل بين القانون والموازنة كما يقترح وزير المال علي حسن خليل. ولفتت المصادر الى أن الخلاف ينسحب أيضاً على تعديل المادة 87 من الدستور بما يضمن تعليق العمل بقطع الحساب لإنجاز موازنة هذا العام لأن الوزير خليل ضد تعليقها بخلاف رأي آخرين في مجلس الوزراء.

وأكدت أن وزير المال يؤيد صرف رواتب العاملين في القطاع العام لهذا الشهر بضم إفادتهم من سلسلة الرتب، على أن يتفق لاحقاً على سلة من الإيرادات لتمويل كلفة صرفها، وفي قانون لا يأتي من ضمن الموازنة. وقالت إن تعديل المادة 87 يشترط موافقة رئيس الجمهورية الذي له صلاحية طلب اي تعديل دستوري، خصوصاً أن البرلمان هو في حالة انعقاد استثنائية وليست عادية.

وأوضح مصدر وزاري لـ”الحياة“، أن هناك اتفاقاً بين جميع الوزراء على أن السلسلة حق وعلى ضرورة تأمين الواردات مقابل صرفها، وعلى أهمية إقرار الموازنة، والنقاش المطول دار على تأمين موارد مالية لا يطعن بها مجدداً، من أجل ضمان حاجات الخزينة الإضافية، إذ إن توقيت صرف السلسلة مرتبط بالموارد.

وأضافت المصادر أن النقاش تشعب بين وجهتي النظر المذكورتين لأن إرسال قانون ضرائب من خارج الموازنة ويلائم الإبطال الذي قرره المجلس الدستوري، قد يؤدي برئيس الجمهورية إلى عدم التوقيع عليه لإحالته إلى البرلمان لإقراره بسرعة، لأن موقفه الأساس هو دمج الضرائب بالموازنة. وهذا ما لمح إليه الوزير سليم جريصاتي حين سئل عن الأمر. أما إرسال القانون الجديد لضمه إلى الموازنة فأمامه عقبة هي الحاجة إلى إنجاز قطع الحساب عن السنة المالية 2016، المتعذر قبل بضعة أشهر، ما يقود إلى تعديل المادة (87) في الدستور التي تفرض قطع الحساب، بتعليقها ريثما ينجز قطع الحساب. ومعارضة رئيس البرلمان نبيه بري لفكرة تعليق المادة 87 قد تؤدي إلى تأخير إقرار الضرائب وبالتالي تعثر دفع الرواتب الجديدة للموظفين، ما يعيدنا إلى النقطة الصفر، خصوصاً أن بري مصر على تكريس حق البرلمان في التشريع الضريبي من خارج الموازنة، استناداً إلى سوابق حصلت (الضريبة على القيمة المضافة عام 2001 وإقرار سلسلة الرتب والرواتب عام 2012 للقضاة).

وأشار المصدر الوزاري إلى أن وزيري “اللقاء الديموقراطي” مروان حمادة وأيمن شقير وافقا خليل على إحالة الضرائب الجديدة من خارج الموازنة، وكذلك وزيرا «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن، كما أن وزراء «تيار المستقبل» لم يبدوا معارضة لذلك، على رغم أن فريق الحريري يتجنب أن يقع ضحية الخلاف بين فريق الرئيس بري المنزعج من المس بصلاحيات البرلمان التشريعية في الضرائب، وفريق الرئيس عون المصر على دمج الضرائب بالموازنة. وذكرت أن بعض فريق الحريري اقترح وضع المبالغ المترتبة على السلسلة في حساب خاص في مصرف لبنان للدلالة على أنها حق لا تراجع عنه كون القانون في شأنها نشر في الجريدة الرسمية لتصرف بإقرار الموازنة. إلا أن وزراء آخرين مثل ميشال فرعون، أكد أنه على رغم الاتفاق على الجوهر فالمعروف أن المجالس النيابية في الخارج لا تفرض هذا الكم من الضرائب خارج الموازنة داعياً إلى اتخاذ موقف موحد يحفظ الاستقرار المالي.

وقال أحد الوزراء لـ”الحياة“: “على رغم الاتفاق على وجوب صرف السلسلة لمستحقيها، والحاجة بسرعة لضمان الموارد مقابلها، فإن الخلاف حول الطريقة يتم على خلفية سياسية تتعلق بالصلاحيات وتفسير القانون والدستور”.

وأبدى المصدر قلقه من أن يعرقل الخلاف على الصلاحيات بين العهد والسلطة التشريعية المخارج من المأزق الذي أعقب إبطال الضرائب، وأن يزيد أيضاً الخلاف بين فريق عون وفريق الحريري على مسألة التواصل مع الحكومة السورية من حدة الخلاف أيضاً.

وقالت معلومات نيابية إن بري قد يطرح في أول جلسة نيابية ضرورة تكريس حق تفسير الدستور حصراً بالمجلس النيابي، رداً على طعن المجلس الدستوري بدستورية التشريع الضريبي خارج الموازنة.

 

ولدى دخوله الى الجلسة، رأى ​وزير الداخلية​ ​نهاد المشنوق​ أن “هناك مبالغة في الخوف على وضع الحكومة”. وشدد وزير الصناعة حسين الحاج حسن على أن “لا خوف على استقرار الحكومة”. ونبه وزير التربية مروان حماده الى أن الخطر على الاقتصاد هو نتيجة السياسات الخارجية الخاطئة واستعداء العالم العربي”.