المملكة العربية السعودية تطالب لبنان برفض جرّه إلى “إيران” وتتمسك بالتسوية.. إلا اذا!
 
محليات | المصدر :المركزية - 2017-10-30
لم تعد مواقف وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان “النارية” ضد “حزب الله” تفاجئ الوسط السياسي اللبناني. فقد بات الدبلوماسي الخليجي يواظب على التصويب على “الحزب” في وتيرة شبه يومية. الا ان المثير للاهتمام في هذه “الحملة”، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”، هو أن الرسائل السعودية التي يتولى السبهان عبر تغريداته نقلَها، تزداد وضوحا في شكل تدريجي:

فبعد ان بدأ حملته منتقدا “حزب الشيطان”، انتقل الى مطالبة “اللبنانيين” بالاختيار بين ان يكونوا مع الحزب أو ضده، قبل ان يتوجّه مباشرة الى الدولة اللبنانية قائلا عبر “تويتر” الأحد “ليس غريباً أن يعلن ويشارك حزب الله حربه على السعودية بتوجيهات من أرباب الارهاب العالمي، لكن الغريب هو صمت الحكومة والشعب اللبنانيين على ذلك”.

 

 

تعقيبا، تقول المصادر ان المملكة التي دخلت عصر الحزم والمواجهة مع تسلّم الامير محمد بن سلمان ولاية العهد منذ أشهر، والتي أعادت نفسها بقوّة الى الساحتين الدولية والاقليمية، بعد ان فتحت صفحة تعاون وتنسيق شامل مع الولايات المتحدة (عبر الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي توجّه اليها في أول زيارة خارجية له)، ومع روسيا أيضا (التي زارها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الشهر الماضي)، بات من الواضح انها قررت اعلان “الحرب” على ايران و”انفلاشها” الاقليمي واضعة نصب عينيها تحجيمها وتطويقها، وما استهداف أذرعها العسكرية في المنطقة وأبرزها حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين، الا أداة من أدوات “المواجهة” التي تخوضها الرياض.

من هنا، تضيف المصادر، يأتي الاصرار السعودي على “قصف” جبهات “الحزب” باستمرار والافادة من الخناق الغربي الذي يشتد حوله في الوقت عينه، عشية العقوبات الاميركية المالية التي ستصدر في حقّه، ويرتقب ان تتبناها الدول الخليجية أيضا.

غير ان السؤال الذي يطرح نفسه هو ما اذا كانت المملكة في صدد توسيع حزمها، ليصبح موجّها ضد الحكومة التي يرأسها “حليفها” الرئيس سعد الحريري أيضا. المصادر تقول ان لم يعد خافيا على أحد أن الرياض تتطلع الى موقف لبناني رسمي عالي السقف من ممارسات “حزب الله”. وفي وقت تدرك جيدا ان الرئيس الحريري وفريقه السياسي يقدّمان “أكثر الممكن” في هذا المجال، من ضمن سقف “التسوية” التي أنتجت العهد، تبدو الرياض في المقابل توجّه إشارات “عدم رضى” الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تبلغه فيها ان التسوية التي باركتها المملكة، دعَمَتها على أساس التزام لبنان “النأي بالنفس” و”الحياد عن صراع المحاور” و”القرارات الدولية”. غير انه وبعد عام على انتقال العماد عون الى بعبدا وزيارته الرياض كأول وجهة خارجية له، لم يتبدّل المشهد كثيرا في لبنان: “الحزب” استمر في القتال في سوريا، وفي مهاجمة القيادة السعودية وباشر محاولات للتطبيع مع دمشق التي التقى الوزير جبران باسيل وزير خارجيتها في نيويورك، في حين أعلن الرئيس الايراني حسن روحاني منذ ايام ان “أي قرار في شأن لبنان لا يمكن اتخاذه من دون مراجعة طهران” من دون ان يبرز اي رد لبناني عليه لا من نظيره اللبناني ولا من الخارجية اللبنانية.

 

واذ تشير الى ان السعودية عبر السبهان تبدو انها تدعو الى تصويب المسار والى موقف رئاسي حاسم رافض لجر لبنان الى المحور الايراني، تستبعد ان تكون الرياض في صدد “نفض يدها” من التسوية الرئاسية، الا اذا استمر “التساهل” الرسمي مع المواقف الايرانية. وترجّح المصادر ان تكون العلاقات اللبنانية – السعودية محط تقويم قريباً خلال الزيارة التي بدأها اليوم رئيس الحكومة الى الرياض.