أمنيات 2018.. حياد إيجابي
مقالات مختارة | المصدر :الجريدة الكويتية - الكاتب :د. هيلة حمد المكيمي 2018-01-02
مع بدء عام جديد، يستقبل العالم هذا العام والذي سيكون مليئاً بالكثير من الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، حيث يأمل الجميع أن يكون عاماً للسلام والاستقرار والتنمية والبناء والتقدم البشري، فعلى الرغم من تفاوت تلك المؤشرات من مجموعة دولية الى أخرى الا أننا في نهاية المطاف نتشارك عالما واحدا لابد من المحافظة عليه لما فيه الخير للبشرية جميعها،

تلك الحقيقة هي غريزة بشرية وفطرة انسانية فطر عليها الانسان منذ بدايته الأولى إلاَّ أنها فطرة تتحداها غريزة أخرى تتمثل بغريزة الصراع والتنافس والتي في الحقيقة انعكست لتشكل سلوكاً دولياً، جعل من مجموعة من الدول تتقاسم عوالم جديدة ما بين عالم أول وثان وثالث ورابع، وهناك من يحاول أن يتصدى ليكون قوى عظمى تسبق الجميع.

 

قدر الشرق الأوسط أن يكون مساحة لتنافس تلك العوالم، فهي أحد أهم حلبات الصراع واسهلها لعقد الصفقات وبيع الأسلحة والمتاجرة بالبشر والحصول على جماعات متطرفة أو مرتزقة تقاتل من أجل المال، بالإضافة إلى تسهيل تجارة المخدرات وغسل الأموال وانتهاكات لحقوق الإنسان والأطفال والمرأة، تغذيها أجندات إقليمية ودولية لا تتغير وإنما تعيد الكرة تلو الأخرى ولكن بغطاء مختلف سواء كانت حروباً من أجل الديموقراطية أو ثورات ملونة أو ربيعاً عربياً أو جماعات إسلامية أو مشاريع اقتصادية خيالية وطموحة، لكن الأهم من كل هذه الاجندات، هي ماذا يريد العرب!! وكيف يفكرون؟ وكيف يطمحون لرؤية مستقبلهم، بل كيف ترى الأجيال العربية القادمة نفسها في ظل التنافسية العالمية؟ وهل حققت برامج التعليم طموح انتاج انسان عربي متعلم قادر على ان ينافس في ظل تلك التنافسية!!

نعي جيداً أن الاختلاف الطبقي العالمي يشكل عاملاً رئيساً في تحديد مكانة المجتمعات الانسانية، الا أن فساد النخب المثقفة والحاكمة تعتبر فيصلاً رئيساً في تحديد مصير الشعوب العربية، وهنا مكمن أهمية المسؤولية المجتمعية لتلك النخب، بالاضافة الى دور الاعلام التوعوي في رفع وعي الشعوب العربية حول ذاتها وصناعة تلك الذات وتحديد الأهداف الواضحة وعدم الضياع والخلط ما بين الخطط الاستراتيجية ونظريات المؤامرات والارادة المسلوبة، والاصرار على المضي في طريق صناعة تلك الارادة حتى وان تطلب ذلك السير في عكس التيار.

 

كل عام والجميع بخير، ونأمل ان تكون سنة جديدة تحمل الخير والمحبة والسلام والاستقرار للجميع، وان ما شاهدناه من مناظر للتطرف تكون قد خفت لحد كبير وانتهى الجزء الكبير منها مع نهاية العام المنصرم، وان ترجع المنطقة العربية لصوابها ولنفسها قبل كل شيء.