“حزب الله” ليس وسيطاً.. والحريري يحمل تسوية لبري؟
محليات | المصدر :الديار - الكاتب :ابراهيم ناصرالدين 2018-01-02
اتاح الانتقال من عام الى آخر فرصة للاطراف الداخلية لمراجعة حساباتها بعيدا عن التصعيد الاعلامي الذي لامس “الخطوط الحمراء” بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بين عيدي الميلاد ورأس السنة، مع تصاعد الاشتباك الكلامي، حول مرسوم منح سنة أقدمية لضباط دورة عام 1994 وبانتظار تحرك مرتقب خلال الساعات القليلة المقبلة لرئيس الحكومة سعد الحريري لايجاد مخرج للازمة،

لم تظهر حتى الساعة اي بادرة للحل، في غياب التواصل السياسي، بعدما “جمّدت” وساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بعد فشلها في احداث اختراق في “جدار” مواقف كلا الطرفين. ووفقا لاوساط مطلعة على “الوساطة”، الامور لا تزال عند “المربع الاول”، بعبدا تتمسك بموقفها بعدم حصول مخالفة للدستور في مرسوم منح الاقدمية، وعين التينة لا تزال عند نقطة رفض “الشكل” الذي صدر به المرسوم، لناحية تجاوز صلاحيات وزير المال ومبدأ “الميثاقية”، معتبرة ان المرسوم يُرتّب اعباءً مادية ما يُحتّم توقيع “المالية”، مقابل إصرار الرئاسة الأولى على عدم ضرورة توقيع وزير المال، واضعة الخلاف الدائر في خانة “الصراع السياسي”؟…

وبحسب اوساط وزارية بارزة، سيلتقي الرئيس الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري قبيل جلسة الحكومة يوم الخميس المقبل، اولا لشرح موقفه الذي لا “يحسد” عليه ازاء تعامله مع الملف، في ظل عتب بري الواضح عليه بعد ان خالف وعده بعدم التوقيع على المرسوم، وثانيا لمحاولة ايجاد “توليفة” سياسية – دستورية تخرج الازمة من “عنق الزجاجة” بحيث لا “يموت الديب ولا يفنى الغنم”…

“تسوية” رئيس الحكومة؟

ووفقا لتك الاوساط، يخشى رئيس الحكومة من تأثيرات سلبية لهذه الازمة في العمل الحكومي، مع تسريب ممنهج لمعلومات حيال احتمال مقاطعة وزراء امل و”الحلفاء” لجلسات الحكومة اذا ما اصر رئيس الجمهورية على موقفه، وهو قرار تقول اوساط “عين التينة” انه لم يتخذ بعد لكنه موضوع على “الطاولة”… ولذلك يسعى رئيس الحكومة للبحث عن مخارج تحفظ الأحكام الدستورية وصلاحيات الرئيسين… وبحسب اوساط مقربة من “بيت الوسط”، فان الامور يجب الا تكون معقدة، ويمكن حلها خلال الساعات المقبلة، اذا صفت “النيات”، فالحل الذي سيحمله الحريري سيكون في “متناول اليد”، وهو ينطلق من المعادلة الآتية : إذا ثبت أن ثمة التزامات مالية تترتب على هذا المرسوم، فهذا حكما يحتاج إلى توقيع وزير المال… واذا ثبت العكس فما حصل امر طبيعي ولا يجب ان تترتب عليه كل هذه “الضجة”… ويبقى التعويل على ما سيدور في لقاء بري- الحريري.

موقف “حزب الله”

 

في المقابل تؤكد اوساط مقربة من حزب الله ان الحزب لا يرغب في ان يكون “وسيطا” في الازمة بين الرئاستين الاولى والثانية، ولذلك كل ما يحكى عن تحرك في هذا الاطار غير صحيح، وهو امر لم يحصل على اي مستوى لاسباب كثيرة اهمها، ان قيادة حزب الله تعتبر نفسها “ضمنيا” الى جانب الرئيس نبيه بري في موقفه من توقيع المرسوم، ولذلك لا يمكن ان تكون “وسيطا” في ملف لديها موقف مسبق منه، وهو قد يثير “حساسية” غير مرغوب بها عند رئيس المجلس الذي يطالب اصلا بموقف “اقوى” من الحزب الى جانبه، لكن الحزب يرى نفسه ملزما “بالتراجع” خطوة الى الوراء حفاظا على العلاقة الوطيدة مع الرئاسة الاولى…

وتقول اوساط نيابية مطلعة ان حزب الله “عاتب” “بمحبة” على الرئاسة الاولى لانه كان بالامكان تجاوز هذه الازمة دون اثارة هذا الضجيج غير المفيد، وكان كافيا ان يقوم الوزير جبران باسيل بزيارة الى رئيس المجلس، او زير المالية علي حسن خليل، لعرض هذا الملف بدل تمريره بالطريقة التي جرت فيها الامور… وكان بذلك كفيلاً بالحفاظ على حالة التوافق والتقارب غير المسبوقة بعد ازمة الحريري بين الرئيسيين عون وبري، لكن ما جرى قد جرى ولا يبدو ان الحزب في عجلة من امره للتدخل…

لا مبادرة من نصرالله…

وفي هذا السياق تستبعد تلك الاوساط، قيام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله باطلاق اي مبادرة “داخلية” محددة في اطلالته التلفزيونية غدا، ومن المقرر ان يؤكد على علاقة الحزب الوطيدة مع حليفيه، وسيقدم دعمه لكل الوساطات الجارية لحل الازمة بين الرئاستين.. طبعا الحزب لا يرى في ما يجري ازمة على مستوى خطورة مرحلة احتجاز الحريري واعلان استقالته من السعودية، ولذلك مع بعض الجهد السياسي والتقني يمكن حلها. اما العناوين الخارجية فستكون اساسية في هذه الاطلالة، خصوصا التطورات الخطرة في فلسطين بعد قرار الرئيس الاميركي بشان القدس، وكيفية تعاطي حزب الله مع هذه التطورات مع تكثيف لقاءاته مع القيادات الفلسطينية في الاونة الاخيرة والتي سيكشف عنها تباعا. طبعا الملف السوري سيكون حاضرا، مسألة انسحاب حزب الله من هناك ايضا ستكون حاضرة، اضافة الى ملف اليمن والعلاقة مع السعودية والتطورات الاخيرة في ايران…

“عين التينة”

 

وتشير اوساط “عين التينة” الى ان محاولة بعبدا والتيار الوطني الحر الايحاء بأن الرئيس بري يخوض معركة وزارة المالية منذ الان “لمحاصرة” اي محاولة من الرئاسة الاولى لحجب الوزارة عن الشيعة، مجرد كلام “انشائي” غير واقعي، لأن هذه المسألة غير خاضعة للابتزاز او المساومة فمسألة “التوقيع الرابع” المنوطة بالشيعة اصبحت “عرفا” ولن يتخلى عنها رئيس المجلس بأي حال من الاحوال، ومن يعتقد ذلك عليه ان “يخيط بغير هذه المسلة”…