السعوديّة نوويّة بـ 16 مفاعلاً عام 2030
 
مقالات مختارة | المصدر :النهار - الكاتب :سركيس نعوم 2018-03-06
يتزايد الكلام في عدد من الدوائر الدوليّة المُهمّة عن مُحادثات جارية بين الولايات المتّحدة الأميركيّة والمملكة العربيّة السعوديّة حول تزويد الأولى الثانية تكنولوجيا نوويّة، وعن الإشارة إلى أن التنافس بين الرياض وطهران سيُقوّي في النهاية التحالف غير الرسمي حتى الآن على الأقلّ بين المملكة وإسرائيل.

ويتزايد الخوف من أن يُطلق نقل التكنولوجيا النوويّة إلى السعوديّة سباق تسُّلحٍ جديد في الشرق الأوسط. كما يتزايد الاقتناع الدولي بأن ذلك يُشكِّل التفسير الفعلي لصمت المملكة على قرار الرئيس ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس ومباشرة الدوائر الأميركيّة المُختصّة تنفيذه. علماً أن ذلك لا يعني أن الصمت كان مُطلقاً، إذ قطعته تصريحات سجاليّة – إنتقاديّة قليلة جدّاً ولكن بلسان مسؤولين سعوديّين لا ينتسبون إلى العائلة المالكة مثل وزير الخارجيّة عادل الجبير. وكان ذلك في أثناء اشتراكه في مؤتمر قمّة الدول الإسلاميّة الذي استضافته اسطنبول أخيراً والذي شارك فيه الجبير نيابة عن المسؤولين الملكيّين. طبعاً لم يكن قرار نقل السفارة هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يُحرج السعوديّة. إذ هناك أمرَيْن آخرين مُحرجان لها، الأوّل علاقتها السريّة مع إسرائيل وسماحها في الفترة الأخيرة بتسرّب إيحاءات غير رسميّة عنها. والثاني ما نُقل على ألسنة معنيّين أميركيّين وغير أميركيّين عن تأييدها خطّة سلام أميركيّة – إسرائيليّة – فلسطينيّة يجري إعدادها تُلبّي الحد الأدنى من الأدنى من حقوق شعب فلسطين. لكن رغم ذلك فإن علاقة الرياض – واشنطن لن تتأثّر لأسباب كثيرة منها حرص الأولى على إيصال محادثاتها “النوويّة” مع الثانية إلى نجاح نهائي. ومنها أيضاً اقتناعها بوجود إرادة عند الرئيس ترامب لدعم جهودها لتطويق أو بالأحرى لاحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة المُمتدّة من آسيا إلى الساحل الأطلسي لإفريقيا، وذلك رغم تصاعد انتقاد إدارته لتصرُّفها العسكري في اليمن. طبعاً يؤكّد ذلك كلّه وجود مصلحة سعوديّة ثابتة في المحافظة على روابط قويّة بواشنطن، وفي الوقت نفسه وجود مصلحة لترامب في تأمين مصالح الشركات الأميركيّة. وطبيعي أن يُعزِّز ذلك احتمال قلب الميزان العسكري في الشرق الأوسط لمصلحة المملكة.

إلى أين وصلت المفاوضات النوويّة الأميركيّة – السعوديّة؟ وهل من صعوبات جديّة تُواجهها؟

المفاوضات ليست سهلة طبعاً لأنّها تتناول مشروعاً أو بالأحرى مشروعات نوويّة لا تزال قيد الدرس، خلافاً لما كان عليه الوضع النووي الإيراني عندما كان البحث يتناوله بين واشنطن وطهران بالواسطة أولاً ثم مباشرة ورسميّاً. وقد أنتج ذلك الاتّفاق المعروف عام 2015. ذلك أن تنفيذه على أرض الواقع كان بدأ من زمان وكاد أن يصل إلى خواتيمه النهائيّة. علماً أن البحث الآن يدور حول أمرٍ بالغ الأهميّة هو الآتي: هل تُنشأ مفاعلات نوويّة في السعوديّة من دون أن تسعى هي إلى معالجة الأورانيوم اللازم لها وتخصيبه أو يُسمح لها بذلك؟ والمعلومات المُتوافرة عند مُتابعين غربيّين وآسيويّين تُشير إلى أن إدارة ترامب لم تصل إلى جواب نهائي وحاسم عن هذا السؤال، لكنّها تُقدِّم مصلحة الشركات الأميركيّة المُتخصِّصة في هذا النوع من المشروعات، والتي تضغط في اتّجاه الاتّفاق حولها تلافياً لمتاعب ماليّة بدأت تُواجِهها. وفي هذا المجال يُمكن الإشارة إلى أن مسؤولين في الإدارة (الأمن القومي) يرفضون تقييد بلادهم المشروعات النوويّة السعوديّة ولا سيّما في مجال التخصيب والمعالجة. وحُجّتهم أن قبول أميركا في الاتّفاق النووي مع إيران استمرارها في التخصيب والمعالجة وإنْ بنسبة مُخفّفة ولكن لفترة مُحدّدة يجعل إصرارها على حرمان دول أخرى هذا الحق بالغ الصعوبة.

ما هي الخطّة النوويّة للسعوديّة؟ هي تُخطِّط لبناء 16 مفاعلاً نوويّاً بحلول عام 2030 بكلفة تبلغ نحو مئة مليار دولار أميركي. ومن شأن ذلك تخفيف استهلاكها الداخلي من نفطها وزيادة تصدير الكميّات المُستخرجة منه إلى الخارج، ونجاحها في تنويع اقتصادها. وللّذين لا يعلمون توجد في باطن أرضها كميّات مُهمّة من الأورانيوم وهي تعمل بجدّ من أجل الاستحصال على عروض أوّليّة من شركات عالميّة لبدء إنشاء مشروعها النووي الكبير، أميركيّة وفرنسيّة وكوريّة جنوبيّة وروسيّة وصينيّة. علماً أنها وضعت في السنوات القليلة الماضية “تفاهمات” تتعلّق بمشروعها النووي مع أميركا والصين وفرنسا وباكستان وروسيا والأرجنتين، وغيرها. ويبدو أن ترامب قد يكون في وارد تخفيف القيود النوويّة على السعوديّة لإحياء الصناعة النوويّة الأميركيّة، وللنجاح في منافسة روسيا والصين. وإذا فعل ذلك يكون غذّى التنافس أو الصراع السعودي – الإيراني في المنطقة كُلِّها. لكنّه بذلك يُشجِّع المستفيدين فيها من التكنولوجيا النوويّة لبلاده على المطالبة بمعاملة مُماثلة. ومن هؤلاء مصر والإمارات العربيّة المُتّحدة اللّتين قبلتا القيود الأميركيّة.