الديار : هل يقول حزب الله للحريري : اتق شر من احسنت اليه ؟
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-03
عشية انعقاد مؤتمر "سيدر" في باريس يوم الجمعة المقبل، ووسط وعود اقتصادية ‏مبالغ فيها من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري، يستمر التراشق الانتخابي بنسق ‏سياسي مرتفع خصوصا من قبل تيار المستقبل الذي يستخدم شعارات سياسية تتناقض ‏مع مسار الاحداث السياسية الداخلية والاقليمية، واذا كانت زيارة الدبلوماسيين ‏الاماراتي والسعودي الى بعلبك قد اصابت حملة "المستقبل" بانتكاسة، فان رفع رئيس ‏الحكومة نبرة خطابه السياسي ضد النظام السوري وحزب الله، يقابله تراجعه عن ‏الاتفاق مع التيار الوطني الحر ازاء "مناكفة" الرئيس نبيه بري، فيما تدل المؤشرات ‏على انقلاب المشهد بعد الانتخابات النيابية حيث ستكون العلاقة اللبنانية السورية مجددا ‏على "الطاولة"، ولن يتمكن الحريري من تجاوز التطورات السياسية والعسكرية على ‏الجانب الاخر من الحدود...

ومع ترقب ازدياد الحماوة الانتخابية بعد عطلة "الفصح ‏الشرقي" الاسبوع المقبل، تبقى الاسئلة مفتوحة ازاء كيفية تعامل "خصوم" تيار ‏المستقبل مع تصعيده الذي تجاوز في بعض الاحيان "الخطوط الحمراء".. 


‎ ‎ماذا لو قرر حزب الله؟
‏ 
اوساط مقربة من "الثنائي الشيعي" تشير الى ان حزب الله لا يشعر "بالقلق" او ‏‏"الذعر" الذي ينتاب الرئيس الحريري غير الواثق بعد من عودة جمهور تيار المستقبل ‏الى "بيت الطاعة"، وهو لذلك يخوض معركة "دونكيشوتية"، يقاتل فيها "طواحين ‏الهواء"، محاولا مسح "ذاكرة" جمهوره كي ينسيهم عملية احتجازه في المملكة ‏العربية السعودية، وهي الحقبة التي يدين فيها اولا واخيرا لحزب الله الذي يعود له ‏الفضل في بقائه على "قيد الحياة" سياسيا.. ولو قرر الحزب فتح الملفات واباح ‏لمسؤوليه اخبار الحقائق كاملة لكان عنوان المرحلة هو "اتق شر من احسنت اليه"، ‏لكن الحزب الذي لم يلغ من حسباته بان يكون يوم كشف الحقائق ليس بعيدا، لم يتخذ ‏قراره بعد لسردها، لاسباب اخلاقية وسياسية، ولو اصبح الكلام مباحا لعرف جمهور ‏رفيق الحريري حقيقة ما كان ينصب لنجله من "افخاخ" مميتة، وكيف تمت عملية ‏انقاذه؟.. ثمة الكثير من اسرار تلك المرحلة لم تكشف بعد، بعض "ابطال" الحملة على ‏حزب الله وسلاحه يعرفون تفاصيلها جيدا، لكنهم يراهنون على "سعة صدر" قيادة ‏الحزب وترفعها عن "الصغائر"، لكنهم يعرفون جيدا من اتصل بمن؟ ومن التقى بمن؟ ‏وكيف وضع حزب الله "ثقله" داخليا حين كانت الامور قاب قوسين او ادنى من ‏الخروج عن السيطرة؟ وكيف استثمر الحزب "ثقله" الاقليمي في هذا السياق؟ وكذلك ‏يعرف هؤلاء جيدا من هددهم بفضح دورهم "التخريبي" في سوريا بعد تعنتهم في ‏رفض "مبايعة" بهاء الحريري..؟ ومن "ابتزهم" بكشف تعاونهم اللصيق مع الأمير ‏بندر بن سلطان الذي قاد حرب اسقاط الرئيس بشار الاسد؟ ومن رافقه الى الحدود ‏الأردنية - السورية؟ وكيف قاموا بالادوار الرئيسية بتسليح "الثورة" عبر الحدود ‏اللبنانية مع وجود اتهامات موثقة بهدر المليارات من الخزينة السعودية؟ كلها في ‏‏"صندوق" اسرار ستشكل الكثير من الاحراجات الصادمة لكثير من الاطراف، وفي ‏طليعتها جمهور رئيس الحكومة وفريق عمله السياسي والدعائي. 


‎ ‎المفاجآت الحريرية بعد الانتخابات
‏ 
اما مفاجئة الحريري الى جمهوره بعد الانتخابات فستكون "الانقلاب" مجددا على ‏شعاراته الانتخابية حيال الموقف من سوريا، فاغراء اموال اعادة الاعمار ستجعله ‏ينحو اكثر نحو "المهادنة"، اما خروجه عن معادلة "النأي بالنفس"، فستعطي ‏الاخرين الحق بالعودة عن التفاهمات السابقة التي لم تؤد فقط الى خفض منسوب ‏‏"التراشق" الاعلامي الاقليمي فحسب، وانما الى تراجع فريق رئيس الجمهورية، ‏وكذلك حزب الله، بناء على نصائح الرئيس بري، عن الاندفاع لتعزيز العلاقات اللبنانية ‏السورية، فهذا الملف سيعود مجددا الى الواجهة بعد الانتخابات النيابية، وما زرعه ‏رئيس الحكومة خلال حملاته الانتخابية سيحصده بعد صدور النتائج وما يليها من ‏مرحلة سياسية ستكون "حبلى" بالتطورات المرتبطة حكما بمسار الحرب في سوريا، ‏فمع سقوط غوطة دمشق الشرقية، ومع تسارع الترتيبات الاقليمية والدولية الجارية ‏على قدم وساق لانهاء الازمة، لن يكون لبنان بعيدا عن هذه المناخات، وستعود الى ‏الواجهة اولوية التنسيق السياسي والامني مع النظام السوري لاعادة النازحين الى ‏سوريا، يضاف الى ذلك اطلاق عجلة استعادة زخم العلاقة الاقتصادية والتجارية مع ‏دمشق، خصوصا مع رغبة الرئيس الحريري الجامحة مع "شريكه" السياسي التيار ‏الوطني الحر، في الدخول الى السوق السورية، ونيل حصة في عملية اعادة ‏الاعمار..! 


‎ ‎اتصال الحريري - بري
‏ 
وفي سياق متصل بمرحلة ما بعد الاستحقاق الانتخابي، لفتت اوساط وزارية بارزة الى ‏ان مسارعة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الاتصال بالرئيس نبيه بري لنفي ‏‏"اتهامات" النائب وليد جنبلاط حيال اتفاقه مع التيار الوطني الحر على عزله في ‏المرحلة المقبلة، يعود الى ادراك رئيس الحكومة بوجود "مكانة" خاصة في عين التينة ‏‏"لزعيم" المختارة الذي سبق وحذر "صديقه" رئيس مجلس النواب بعيدا عن الاضواء ‏قبل ان يخرج عن صمته "بفعل" تراجع رئيس تيار المستقبل للاتفاق في البقاع ‏الغربي، ولان كلام "البيك" له وقعه لدى رئيس المجلس، سارع الحريري الى ‏‏"التنصل" من التفاهم مع التيار الوطني الحر حيال جعل عودة الرئيس بري الى رئاسة ‏مجلس النواب دونها صعوبات، اي افتعال "زكزكة" على ضوء نتائج الانتخابات، ‏لايصال "رسالة" سياسية تكون "باكورة" انطلاقة جدية للعهد مع حكومته الاولى ‏التي سبق ووعد انها ستكون ما بعد الانتخابات.. هذا مع علم الطرفين انهما غير ‏قادرين على تجاوز "الثنائي الشيعي" في خياراته، خصوصا بعد ان "رسم" حزب ‏الله خطا احمر عريض عنوانه ممنوع "اللعب" في مسالة الرئاسة الثانية، والتيار بشكل ‏خاص ليس بعيدا عن هذه الاجواء. 


‎ "‎رسائل" "الثنائي الشيعي‎"..‎
‏ 
وبحسب تلك الاوساط، فان مسارعة الحريري الى نفي وجود اي نية لمجاراة لبتيار ‏الوطني الحر في "مواجهته" المفتوحة مع بري، يعود الى تلقيه "رسائل" واضحة من ‏اصدقاء مشتركين بينه وبين رئيس المجلس، تنصحه بعدم الانزلاق الى "لعبة" غير ‏مجدية وفي توقيت خاطىء، "فالزكزكة" في رئاسة المجلس النيابي قد تتحول الى ‏‏"ازمة" جدية عند تسميته رئيسا للحكومة المقبلة، واذا كان الحريري يضمن الحصول ‏على اكثرية نيابية تسميه بدعم من التيار الوطني، فان تشكيل الحكومة سيكون مستحيلا ‏دون حصوله على "تأشيرة" من "الثنائي الشيعي"، كما ان الالعاب "الصبيانية" قد ‏تتحول الى تشدد غير مسبوق في توزيع الحقائب الوزارية، ما يضع رئيس الحكومة في ‏وضع صعب... ولذلك فضل الحريري الترتجع عن التزاناته مع التيار الوطني الحر، ‏وعدم الانزلاق الى "متاهة" رد الاعتبار الى رئيس الجمهورية التي يصر التيار ‏الوطني عليها من "بوابة" رد "الصاع صاعين" للرئيس بري الذي لم يمنح الرئيس ‏عون اصواته في المجلس... ووفقا للمثل الشائع "لا تنام بين القبور وتشوف منامات ‏وحشة" قرر الحريري الانسحاب علنا من تفاهمه مع التيار الوطني، وهو اتفاق يعرف ‏تفاصيله جديا رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط. 


‎ ‎حصار "القوات‎"..‎
‏ 
وبحسب تلك الاوساط، ابلغ الحريري التيار الوطني الحر ان انسحابه من التفاهم حول ‏رئاسة المجلس النيابي، لا ينسحب على تفاهمه حول الحصص المسيحية في الحكومة ‏المقبلة، فتقليص حصة القوات اللبنانية يبقى الامر الثابت في التفاهم والرهان ليس على ‏نيل القوات كتلة نيابية صغيرة، لخفض حصتها في الحكومة، وحكماً عدم إعطائها ‏حقيبة سيادية، أو منصب نائب رئيس الحكومة، فهذا الامر محسوم في السياسة ولا ‏علاقة له بحجم الكتلة النيابية، والذي سيعرض على القوات يفترض ان تقبل به، او ‏تخرج من "الجنة" الحكومية، والمفارقة ان الرئيس الحريري يبدو مرتاحا الى عدم ‏تعرضه لضغط سعودي في هذا الملف، ويتحدث في دوائره الخاصة عن تخل سعودي ‏قريب عن "معراب" كما جرى التخلي عن اللواء اشرف ريفي...؟؟ علما ان حكومة ‏ما بعد الانتخابات النيابية ستكون باشراف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس ‏الحكومة سعد الحريري وسيتم فيها محاصرة القوات اللبنانية من قبل التيار الوطني ‏الحر وتيار المستقبل. 


‎ ‎توقيت سيئ؟
‏ 
في هذا الوقت تحدثت اوساط بيروتية عليمة باجواء "بيت الوسط" عن حالة من ‏‏"الاستياء" لدى رئيس الحكومة سعد الحريري ومستشاريه المقربين من زيارة القائم ‏بالاعمال السعودي الوزير المفوض وليد البخاري وسفير الامارات حمد الشامسي الى ‏الجامع الاموي الكبير في بعلبك يوم الجمعة الماضي، ولفتت الى ان رئيس الحكومة ‏فوجىء باتصال من قادة احد الاجهزة الامنية يبلغه بان ثمة طلباً من قبل السفارتين ‏المعنيتين بتأمين حماية امنية للزيارة، وقد فوجئ الحريري بالامر لانه لم يكن مطلعاً ‏مسبقا على الامر، وحاول من خلال التواصل مع البخاري اقناعه بعدم الاقدام على ‏الزيارة في هذا التوقيت "السيئ" الذي سيتسبب باستفزاز الجمهور الاخر، ويعطي ‏مصداقية لخطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي "يحرض" جمهوره ‏على الاقتراع باعتبار ان معركة بعلبك - الهرمل، ليست محلية وانما ذات ابعاد اقليمية ‏ودولية.. لكن القائم بالاعمال السعودي اصر على اتمام "رحلته" البقاعية عازيا الامر ‏الى سببين، الاول عدم قدرته عن التراجع عن هذه الخطوة المنسقة على اعلى ‏المستويات بين الرياض وابو ظبي، ثانيا، وجود قناعة لدى القيادتين الاماراتية ‏والسعودية بضرورة ايصال "رسالة" واضحة الى "الكتلة" السنية الناخبة في تلك ‏المنطقة بانها ليست متروكة ولديها دعم جدي وعملي، وهذا ما سيحفزها على النزول ‏الى صناديق الاقتراع وعدم "الخوف" من الطرف الآخر الذي لا يمكن لاحد انكار ‏‏"سطوته" وقدراته... وعندما لم تفلح "نصائح" الحريري، المدرك للنتائج العكسية ‏المرتقبة لهذه الخطوة، في الغاء الزيارة، اضطر الى ملاقاة الدبلوماسيين في زيارتهما، ‏دون الكثير من المبالغة"، فطلب من منسق تيار المستقبل في بعلبك محمود صلح ‏والمرشح عن المقعد الانتخابي في دائرة بعلبك - الهرمل حسين صلح، التواجد الى ‏جانب مفتي بعلبك الهرمل الشيخ خالد صلح اثناء الزيارة. 


‎ "‎ترميم" العلاقة السعودية مع جنبلاط
‏ 
وتحضر السعودية مجددا في لبنان اليوم من خلال افتتاح جادة الملك سلمان بن عبد ‏العزيز في وسط بيروت، وبحسب اوساط مطلعة، من المرتقب وصول مسؤول الملف ‏اللبناني نزار العلولا للمشاركة في هذا الافتتاح، واستكمال لقاءته السياسية، وقد تلقى ‏النائب وليد جنبلاط دعوة رسمية سعودية للمشاركة من خلال زيارة "كسر الجليد" ‏التي قام بها القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري الاحد الى كليمنصو، ووفقا لاوساط ‏‏"الاشتراكي" ينظر جنبلاط "بارتياح" الى مبادرة الرياض وتجاوزها مرحلة الفتور ‏في العلاقة معه، مع تأكيدها ان الزيارة لم تتطرق الى أي شأن داخلي يتعلق بالانتخابات ‏النيابية، كما حرص الجانبان على عدم اثارة الاسباب الكامنة وراء "تدهور" العلاقات ‏الثنائية، وفي هذا الاطار تأتي زيارة البخاري في سياق ترجمة القرار السعودي بفتح ‏صفحة جديدة مع "المختارة" على الرغم من علاقتها "المتوترة" انتخابيا مع "بيت ‏الوسط".. ووفقا لتلك الاوساط فان عودة الحرارة الى العلاقة مع السعوديين لا تعني ان ‏النائب جنبلاط سيغادر تموضعه الراهن، فهو مرتاح لموقعه الحالي ولا عودة الى ‏الوراء ابدا، خصوصا ان التطورات الاقليمية والدولية المتسارعة، لا تسمح "بترف" ‏العودة الى الاصطفافات السابقة التي لم تعد تتناسب مع الوقائع السياسة الحالية.