البناء : قمة روسية إيرانية تركية غداً وسورية بند أول لتفعيل مناطق التهدئة والمسار السياسي بعد ‏الغوطة‎ إبن سلمان: الأسد باقٍ ونأمل ابتعاده عن إيران...
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-03
يلتقي غداً الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني والتركي رجب أردوغان، بعدما رسمت ‏معركة تحرير الغوطة إطاراً أحادياً لمستقبل سورية السياسي والعسكري عنوانه الدولة السورية ورئيسها ‏وجيشها، وصار المجال الوحيد المُتاح لحفظ دور شرعي في الأزمة السورية هو الاصطفاف على ضفة تتيح ‏المشاركة في حلّ سياسي وترتيبات أمنية هذه عناوينها، تسمح بحكومة موحّدة تشارك فيه الفصائل ‏الراغبة بالانخراط بتسويات تضمن لها دوراً سياسياً مقابل التخلي عن أجزاء تحتلها من الجغرافيا السورية ‏وعن السلاح الذي ترفعه بوجه الجيش السوري.

وهذا ما سيكون موضوع الحوار الروسي التركي الإيراني ‏في مقاربة مستقبل الدور التركي بعد احتلال عفرين، ومستقبل الدور الكردي في ضوء الاستعداد ‏الأميركي للانسحاب، وفرضيات ما بعد تفاهم الأكراد مع دولتهم، كيفية تفادي تركيا مأزقاً آتياً عبر بوابة ‏تطوير مناطق التهدئة وفقاً لنموذج الغوطة، وتزخيم المسار السياسي ضمن مفهوم حكومة الوحدة‎.‎ 


في القمة الثلاثية ستتضح المسافة التي تستطيع تركيا قطعها لتفادي أزمة تشبه مرحلة معارك حلب ‏بينها وبين إيران وروسيا، وسيتضح مدى جهوزية أنقرة لقبول حلّ في سورية يشبه ما جرى في العراق مع ‏تحمّل الدولة العراقية مسؤولية حدودها لوقف التطلعات التركية للتوغّل في الجغرافيا العراقية، كما سيظهر ‏حجم قدرة تركيا على التراجع عن خطاب خشبي بعيد عن الواقع يتناول الوضع في سورية من موقع ‏وصاية يرفضه السوريون، وتمادٍ في التطاول على الدولة السورية يهدّد بتصادم تركيا مع الثنائي الروسي ‏الإيراني المتمسك بالبعد السيادي للدولة السورية في كلّ مقاربة للأدوار غير السورية سياسياً ‏وعسكرياً‎.‎ 


الوضع في سورية مع نصر الغوطة كان بالأهمية نفسها، كما قالت مصادر دبلوماسية مطلعة، وراء موعد ‏زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن، حيث حضرت معارك الغوطة ومستقبل الدور ‏الأميركي السعودي في سورية في ضوء السقوط السريع لمواقع الجماعات المسلحة في المعقل الذي ‏راهن الأميركيون على ربط بقائهم بصموده مهدّداً العاصمة السورية لسنوات. وصار التفكير جدياً ‏بالانسحاب في ضوء سقوط الأمل ببقاء هذا التهديد. وهو ما ظهر بجدية في الكلام الذي قاله ولي العهد ‏السعودي محمد بن سلمان لمجلة التايم الأميركية، عن تمنّيه على الرئيس الأميركي التمهّل بقرار ‏الانسحاب من سورية من جهة، وعن تسليمه ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد، وما يعنيه ذلك من ‏الاعتراف بالفشل في الحرب التي خاضها السعوديون وواصلوا تشجيع حلفائهم على الأمل بالفوز بها، ‏تحت عنوان إسقاط الرئيس السوري، ليصير سقف تطلعاتهم ما قاله إبن سلمان عن تمنّيه بأن يبتعد ‏الرئيس السوري عن إيران‎.‎ 


لبنانياً، رغم الحماوة الانتخابية إعلاناً للوائح، وخطابات انتخابية يغلب عليها شدّ العصب واستنفار الشارع، ‏والتي لا يخلو بعضها من العزف على أوتار طائفية ومذهبية، واستثمار للمناسبات الدينية وأماكن العبادة ‏والصفات الدبلوماسية، لمحاولة تمرير أجندة غير خافية عبّر عنها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ‏بكلام رسمي قبل شهور، عن التطلع لقانون الانتخابات والانتخابات بعين تنطلق من رؤية مكانة المقاومة ‏في معادلة ما بعد الانتخابات. وهو ما جمع أماكن العبادة والاستثمار للصفات الدبلوماسية والسعي لتعبئة ‏القوى ضدّ المقاومة في زيارة السفير الإماراتي والقائم بالأعمال السعودي إلى بعلبك بمناسبة صلاة ‏الجمعة، للهدف نفسه الذي أعلن عنه رئيس الأركان الإسرائيلي غادي ايزنكوت كحلم يُنهي به فترة ‏خدمته العسكرية في سنته الأخيرة وهو حرب ينتصر فيها على حزب الله‎.‎ 


السعودية تتدخّل مباشرة في الانتخابات‎ 
‎ 
لم تَحجُب فرصة الجمعة العظيمة وعيد الفصح الضجيج والصخب الانتخابي وهدير المواقف والمهرجانات ‏رغم الاسترخاء السياسي الذي عاشته البلاد خلال الأيام الماضية بعد تمرير سلس لقانون موازنة 2018 ‏في المجلس النيابي لتتجه الأنظار هذا الأسبوع الى باريس الذي تشهد انعقاد مؤتمر "سيدر" الجمعة ‏المقبل، على أن يترأس رئيس الحكومة سعد الحريري الوفد اللبناني الى المؤتمر بعد جلسة لمجلس ‏الوزراء تُعقد يوم غدٍ الأربعاء في السراي الحكومي‎.‎ 


غير أن اللافت الذي سُجِل هو الحركة الدبلوماسية السعودية المكثفة في عدد من المناطق اللبنانية ‏والدخول المباشر على خط الاستحقاق الانتخابي من خلال زيارة القائم بأعمال السفارة السعودية الوزير ‏المفوّض وليد البخاري والسفير الإماراتي حمد الشامسي، الى بعلبك واختيار الجامع الأموي الكبير في ‏المدينة لتأدية صلاة الجمعة بحضور مرشح "تيار المستقبل" في دائرة بعلبك الهرمل، ما يُعدّ تدخلاً في ‏الشؤون الداخلية اللبنانية وفي الانتخابات لدعم قوى ولوائح ومرشحين على حساب آخرين؟ 


مصادر سياسية ومطلعة على الملف الانتخابي في دائرة بعلبك الهرمل أبدت استغرابها الشديد لـ "زيارة ‏المسؤولَيْن السعودي والإماراتي لهذه المنطقة للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات واستخدام دور العبادة ‏منبراً للتحريض الطائفي والمذهبي ضد اللوائح المنافسة"، مشيرة لــ"البناء" الى أن "الهدف خلف الزيارة ‏إثارة النعرات الطائفية والمذهبية في هذه المنطقة التي امتازت عبر تاريخها بالوحدة الوطنية والتعايش ‏المشترك". وأوضحت المصادر أن "السعودية تحاول حشد جميع قواها ونفوذها السياسي والمالي في ‏المنطقة لتسجيل خرق في لائحة المقاومة بمقعدين أو ثلاثة"، غير أن المصادر أوضحت أن "احتمال ‏الخرق يتضاءل في حال ارتفعت نسبة الاقتراع، إذ إن الوصول الى الحاصل الانتخابي في البقاع الذي يقارب ‏‏20 ألف صوت أمر صعب للغاية وتعمل السعودية ومَن معها على تقليص نسبة الاقتراع في الشارع ‏الشيعي من جهة من خلال تحريض المواطنين بذريعة ضعف الإنماء، ومن جهة ثانية تحريض الشارع ‏السني والمسيحي المؤيد للمقاومة لعدم الاقتراع للائحة المقاومة وبالتالي الجهد يتركز على خرق ‏اللائحة بالمقعدين السني والماروني في حال العجز عن الخرق بمقعد شيعي"، لكن مصادر أخرى أشارت ‏لـ "البناء" الى أن "استطلاعات الرأي التي كشفت ارتفاعاً في نسبة التوجه للمشاركة في الاقتراع لدى ‏الناخبين الشيعة للائحة المقاومة وتحديداً فئة المتردّدين، وذلك بعد أن توضحت صورة المعركة والاستهداف ‏السياسي للمقاومة بتصريحات قيادات 14 آذار والتدخل السعودي"، مشيرة أيضاً الى حجم التأييد الواسع ‏للمقاومة في البقاع والتقدير لتضحياتها من مختلف الطوائف والمذاهب‎".‎ 


وأكد عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن "المال السعودي الذي يمكن أن يشتروا ‏به عواصم وقرارات كبرى، لن يستطيعوا أبداً شراء الشرفاء، وهم يحاولون بالمال والتحريض أن يسيئوا ‏للمقاومة في لبنان، إذ إن التمويل السعودي الذي حُجب عن الجيش اللبناني بدأ يظهر، ليس لبناء دولة ‏المؤسسات أو دعم المؤسسات الرسمية ومساعدة الجيش، إنما من أجل الفتنة وتحريض اللبنانيين ‏على بعضهم البعض، وهو حاضر وبسخاء لاستهداف المقاومة والتحريض عليها. وهذه ليست المرة الاولى، ‏بل إن السعودية منذ عشرات السنين تدفع هذا المال في لبنان لاستهداف المقاومة، ولم تحصد إلا ‏الخيبة، وهذا جهد الضعيف والعاجز‎".‎ 


ولفت الى أن "6 أيار هو موعد لمواجهة التآمر والتحريض والتمويل السعودي الذي يستهدف المقاومة. وإذا ‏كانت السعودية تريد بالمال الانتخابي أن تضعف المقاومة انتخابياً، فإن تصويت جمهور المقاومة في 6 أيار ‏سيكون فعلاً مقاوماً وانتصاراً للمقاومة‎".‎ 


‎.. ‎وتحاول استرضاء جنبلاط واستمالته‎ 
‎ 
الحركة السعودية لم تنحصر في الإطار الانتخابي، بل تمدّدت باتجاه ترتيب العلاقة مع بعض القيادات ‏اللبنانية، فقد زار البخاري رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، في كليمنصو، بحضور عضوي ‏‏"اللقاء الديمقراطي" النائبين غازي العريضي ووائل أبو فاعور. وعرض معه التطورات السياسية الراهنة في ‏لبنان والمنطقة. وأكد البخاري أن "العلاقات السعودية اللبنانية تستعيد أمجادها وطبيعتها"، وتأتي الزيارة ‏في إطار سياسة الانفتاح التي تتبعها السعودية في لبنان منذ تعيين سفير جديد لها وبعد توتر العلاقة مع ‏لبنان غداة أزمة الرئيس الحريري وبعد استبعاد جنبلاط عن جدول زيارات الموفد الملكي نزار العلولا. في ما ‏تحاول المملكة اليوم استرضاء جنبلاط واستمالته لصفّها في المعادلة الداخلية، لكن مصادر لاحظت أن ‏البخاري لم يحمل دعوة رسمية لجنبلاط لزيارة المملكة ما يؤشر الى أن السعودية تدرك بأن استمالة ‏جنبلاط الى فريقها السياسي في لبنان لم يعُد ممكناً في ظل تموضع جنلاط الجديد بعيداً عن سياسة ‏المحاور الإقليمية، كما تأتي في إطار التباين في الملف الانتخابي بين تيار المستقبل والحزب الاشتراكي ‏سيما في دائرة البقاع الغربي راشيا حيث استبعد المستقبل النائب أنطوان سعد من لائحته واعتمد ‏المرشح غسان السكاف. وبحسب أوساط نيابية اشتراكية فإن هذا التباين يتطلّب لقاءً بين جنبلاط ‏والحريري قبل موعد الانتخابات لترتيب الملفات بين الفريقين‎.‎ 


خيارات طرابلسية مناوئة لـ "المستقبل‎" 
‎ 
إلى ذلك، تزيد حدّة السجالات والحماوة الانتخابية في دائرة الشمال الثانية، في ضوء خيارات طرابلسية ‏مناوئة لتيار المستقبل من الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق فيصل كرامي واللواء أشرف ريفي، ما ‏يزيد الوضع الانتخابي لـ "المستقبل" في هذه الدائرة تأزماً. وردّ ميقاتي على الحريري خلال مهرجان ‏شعبي لـ "لائحة العزم"، مشيراً الى أن "طرابلس لا تقبل لا والياً ولا وصياً عليها‎".‎
ودعا رئيس لائحة الكرامة الوطنية فيصل كرامي خلال افتتاح قاعة الهدى التابعة لمسجد الهدى في ‏طرابلس إلى إنصاف الموقوفين الإسلاميين وإصدار العفو عنهم وإبعادهم عن السياسة والمصالح ‏الانتخابية‎.‎ 


ومن جهة ثانية توجّه ريفي الى الحريري خلال إعلان لائحته في دائرة طرابلس المنية والضنية، بالقول: ‏‏"مَن لم يحافظ على كرامتنا الوطنية، لن يستطيع أن يحافظ على كرامة الطائفة السنية، فصوّتوا ضد ‏الانبطاح وصوّتوا لكرامتكم‎".‎ 


ولجأ الحريري على غرار ما فعل في انتخابات 2009 الى تجييش القاعدة السنية خلال زيارته الى البقاع ‏الغربي السبت الماضي وإلى توجيه الاتهامات الى رئيس حزب الاتحاد الوزير عبد الرحيم مراد من دون أن ‏يسمّيه، كما يفعل مع أي شخصية تنافسه على الساحة السنية، إلا أن هذا التجييش ليس فعالاً في ‏البقاع الغربي كما كان في 2009، لأن الصوت التفضيلي في القانون النسبي سيفرض على تيار ‏المستقبل توزيع أصواته بين مرشحيه النائب زياد القادري ومدير مستشفى البقاع محمد القرعاوي، ‏وبالتالي فإن الفوز سيكون لأحد هذين المرشحين مقابل فوز مراد من اللائحة التي يترأسها رئيس حزب ‏الاتحاد، وعلماً بحسب خبراء انتخابيين، فإن النتيجة في البقاع الغربي ستتوزّع مناصفة بين اللائحتين‎.‎ 


الى ذلك، واصل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حملة التحريض الطائفي لشدّ العصب الانتخابي ‏وحذّر خلال لقاء بيروتي من أن "الحديث عن خطر داخلي يفوق الخطر الإسرائيلي، يدلّ على النية في ‏تغيير الخيار الاستراتيجي لبيروت"، طالباً "من البيارتة ألا يسمحوا لمن نفذوا 7 أيار 2008 أن يصيروا ‏ممثلي بيروت داخل مجلس النواب في 7 أيار 2018، والردّ يكون بالتصويت بكثافة في 6 أيار‎".‎ 


وأكد الحريري في مجال آخر ، في حديث تلفزيوني، أن "العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ‏ممتازة"، لافتاً الى أن "مشوارنا طويل معه ونحن دائماً متفقون بالأمور التي تخص مصلحة البلد والأمور ‏التي تفيد المواطن"، مؤكداً أنه "سيصوّت لبري‎".‎
في سياق ذلك، أعلن رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان لائحة ضمانة الجبل برئاسته عن ‏دائرة الشوف عاليه‎.‎ 


أيزنكوت يتوعّد لبنان بحرب مدمّرة‎ 
‎ 
على صعيد آخر، وفي تهديد إسرائيلي جديد للبنان، توعّد رئيس أركان جيش الاحتلال غادي أيزنكوت حزب ‏الله ولبنان بحرب مدمرة هذا العام، وقال أيزنكوت، في حديث نقله موقع إسرائيلي: "الفرص قائمة هذا ‏العام لاندلاع حرب أكبر مما شهدته السنوات الثلاث السابقة من ولايتي. ومن المحتمل أنني سأقود ‏الجيش في حرب ستندلع خلال سنتي الأخيرة في الخدمة‎".‎ 


وربطت مصادر عسكرية بين التهديد الإسرائيلي الجديد والتطورات العسكرية في سورية، مشيرة إلى ‏‏"البناء" بأن "المحور الداعم للمسلحين في سورية صُدم بالإنجاز الاستراتيجي الكبير الذي تحقق في ‏الغوطة الذي بدّل المشهد الميداني رأساً على عقب، فلم يجد أيزنكوت رداً إلا التهديد بالحرب على لبنان ‏في ظل عجزه عن التدخل المباشر في سورية بعد إسقاط الجيش السوري الطائرة الإسرائيلية في شباط ‏الماضي"، موضحة أن "رئيس الأركان الإسرائيلي تجاهل تصريحات ضباطه عن أن الجبهة الشمالية غير ‏مستعدة للحرب والجبهة الداخلية أيضاً، وبالتالي موقفه لا يتعدى الحرب النفسية وتعكير صفو الإنجاز"، ‏وأما إذا ارتكبت "إسرائيل" الحماقة، تضيف المصادر، فإن رد المقاومة سيكون قوياً وصادماً لقادة العدو ‏وللمستوطنين"، مؤكدة أن "المقاومة المنشغلة بالاستحقاق الانتخابي كما يظن العدو لديها الجهوزية ‏الميدانية الكاملة في الجنوب لردع أي عدوان‎".‎