الحياة : أكد للراعي انه لن يختلف مع جنبلاط ووصف العلاقة مع جعجع بالممتازة الحريري: قانون الانتخاب غير منصف لكن من الصعب ‏وصول مجلس نيابي من لون واحد
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-04
رأى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بعد خلوة مع البطريرك ‏الماروني بشارة الراعي في بكركي، أن وصول مجلس نيابي ‏جديد من لون واحد يعيد الوصاية السورية إلى لبنان "أمر صعب ‏جداً مع وجود الخرزة الزرقاء"، في إشارة إلى لوائح "تيار ‏المستقبل" الانتخابية.‏

وكان عقد لقاء بين الحريري والراعي قبل الخلوة، حضره وزير ‏الثقافة غطاس خوري ومستشار الرئيس الحريري داود الصايغ. ‏وذكر المكتب الإعلامي للحريري أن البحث خلال الخلوة تركز على ‏‏"مختلف المواضيع المطروحة على الساحة الداخلية والتطورات".‏
وأوضح الحريري بعد اللقاء أن البحث تناول "كل الأمور التي تحصل ‏في البلد وما قمنا به في مؤتمر روما وما سنقوم به في باريس ‏‏(مؤتمر سيدر)، إضافة إلى استعداداتنا لإجراء الانتخابات النيابية، ‏وهذا الأمر بالنسبة إلينا إنجاز مهم، خصوصاً أن الانتخابات لم ‏تحصل منذ تسع سنوات، وكان الحوار إيجابياً جداً".‏ 


وعن إمكان لقائه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النيابي وليد جنبلاط ‏الذي سجل عتباً عليه لعدم ضمه النائب أنطوان سعد إلى لائحة ‏‏"تيار المستقبل" في البقاع الغربي، وقول النائب غازي العريضي ‏إن الحريري أصبح أقرب إلى "التيار الوطني الحر"، قال الحريري: ‏‏"علاقتي مع وليد بك تشهد صعوداً ونزولاً وكلنا يعرف هذا الأمر، ‏ولكن ليس بسبب سعد الحريري، لذلك فأنا أنظر دائماً في هذا ‏الموضوع إلى العلاقة الاستراتيجية، أما يوميات هذه العلاقة فهي ‏جزء من السياسة اللبنانية، ونحن ووليد بك لن نختلف فهو يعرف ‏ماذا يمثل بالنسبة إلي وأنا أعرف ما أمثله بالنسبة إليه". وقال إن ‏‏"لا مشكلة في اللقاء معه".‏
ووصف الحريري علاقته برئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير ‏جعجع بأنها "ممتازة واتصلت به أمس معايداً".‏
وعما إذا كان سيلتقيه، قال: "قريباً".‏ 


وعن الإصلاحات المطلوبة للحصول على قروض وهبات في مؤتمر ‏باريس، والتي كانت أدرجت في مؤتمرات سابقة ولم تطبقها ‏الحكومات المتعاقبة، قال: "الإصلاحات الحقيقية ليست بتعيين ‏مجلس إدارة أو ما شابه، بل هي إصلاحات بنيوية ويجب علينا أن ‏نتعمق بها. فالإصلاحات التي علينا القيام بها ليست من أجل ‏مؤتمر سيدر أو غيره . يجب أن نتطور انفسنا، فلا يجوز أن تكون ‏هناك قوانين صادرة في الخمسينات والستينات ونتعامل معها ‏حتى يومنا هذا وكأن العالم لم يتغير".‏
وأضاف: "عندما نتحدث عن صناديق التعاضد مثلاً، هل ذلك يعني ‏أننا لا نريد أن نعطي الناس حقوقها؟ على العكس، الإصلاحات ‏التي نريد القيام بها تهدف إلى جعل كل الموظفين في الدولة ‏سواسية. مشكلتنا في البلد أن كل إدارة تريد استعمال صندوق ‏معيّن وتأمين مختلف. ما نقوله هو إنه يجب أن نوحّد الأمر لنحصل ‏على أفضل سعر بكل شيء مقابل أفضل خدمات للجميع. هذا ‏جزء من الإصلاحات التي علينا القيام بها، ناهيك بتلك المتعلقة ‏بالتقاعد وكيف يجب إن ندفعه وعلى مدى كم سنة".‏ 


وعن الدين العام، قال الحريري: "صحيح أننا نستدين ولكن من ‏أجل أن ندفع الرواتب نستدين على خمس وسبع سنوات وعشر ‏سنوات بفوائد تتراوح بين 7 و8 و9 في المئة. أما الآن فأننا ‏سنستدين على 30 سنة من دون أن ندفع أي مبالغ في السنوات ‏الخمس أو العشر الأولى، مع فائدة واحد في المئة. إن المشاريع ‏التي سنعرضها في مؤتمر "سيدر" كان يجب على الدولة أن ‏تنفذها لو أنها كانت تملك المبالغ المطلوبة. هناك مشاريع تتعلق ‏بالكهرباء والمياه والطرق والسدود والاتصالات وهي مشاريع ‏أساسية للبلد ويجب أن ننفذها لإيجاد الآلاف وعشرات ومئات ‏الآلاف من فرص عمل للبنانيين أولاً، وثانياً لبناء قاعدة ثابتة ‏للاقتصاد، ثم نعمل على القوة الإنتاجية لإيجاد فرص عمل في ‏شكل مستمر لا تتعلق فقط بالبنى التحتية".‏ 


وعن ارتفاع الخطاب السياسي على أبواب الانتخابات، رأى "أن ‏هناك أشخاصاً يحبون أن يزايدوا أو يتهجموا علينا لشد العصب". ‏وأكد أنه "لم يترك حلفاءه في 14 آذار".‏
وسئل الحريري عما إذا كان يقول: "سامحك الله يا سعد الحريري ‏على قانون الانتخاب هذا"، فقال: "هل غيري بريء منه؟ أحلى ما ‏في هذا البلد إلقاء اللوم على سعد الحريري، ولا مشكلة لدي ‏في ذلك. ما قمت به هو أنني أنجزت قانوناً للانتخابات يكون ضد ‏مصلحة من يحكمون البلد، ونحن في تيار المستقبل ندفع ثمناً ‏لذلك، القانون هو منصف؟ برأيي كلا. ولكن حتى لو كان غير ‏منصف يجب أن يكون هناك قانون، وإن شاء الله نحسنه المرة ‏المقبلة وندخل عليه الإصلاحات".‏ 


وعن الوضع الاقتصادي، قال: "سمعتم كلام حاكم مصرف لبنان ‏في ما يتعلق بوضع الليرة والحمدلله الأمور تتحسن منذ بداية ‏السنة في شكل إيجابي جداً، ولست خائفاً على هذا الموضوع. ‏ما يهمني إيجاد فرص عمل للشباب اللبنانيين ليبقوا في البلد، ‏وأسرع طريقة لتحقيق ذلك عقد مؤتمر كمؤتمر سيدر ندخل من ‏خلاله الأموال إلى البلد، ونبدأ العمل في البنى التحتية التي توجد ‏جواً مواتياً لدخول أموال أخرى إلى لبنان. وفي الموازنة أدرجنا ‏العديد من الحوافز تساعد على هذا الأمر، خصوصاً للتجار ‏وقطاعات عدة من شأنها أن تسهم في قيام حركة مالية في ‏البلد".‏ 


وعن إمكان مساهمة الدولة في حل أزمة الأقساط مع المدارس ‏الخاصة، قال:"نريد أن نتساعد في ما بيننا على إيجاد الحلول، ‏يجب على الأساتذة والمدارس أن يجروا حواراً في ما بينهم لكي ‏يريحوا بعضهم بعضاً. أما بالنسبة إلينا نحن كدولة وحكومة، ‏فالجميع يعرف الوضع المالي الذي نعاني منه، وكم عملنا لدى ‏وضع الموازنة للتخفيف من مصاريف الدولة ومحاولتنا البقاء في ‏إطار موازنة العام 2017 وتمكنا من ذلك. هناك حلول إيجابية طرحها ‏وزير التربية مروان حمادة، وعلى الجميع أن يتفهم دقة الوضع ‏المالي للمدارس والأهالي أيضاً. وبالنسبة للأساتذة هناك قانون ‏يمنحهم حقاً معيناً، ولكن قد يحصلون عليه على دفعات، ‏وباستطاعتنا التوصل إلى حلول، وعلى الجميع أن يكونوا ‏إيجابيين".‏ 


وكان الوزير حماده زار البطريرك الراعي مهنئاً بعيد الفصح. وقال: " ‏البحث تطرق إلى تداعيات القانون 46 على القطاع الخاص ‏بالنسبة إلى أقساط المدارس وحقوق المعلمين وأوضاع تلك ‏المدارس". ورأى أن "وضع البلد والموازنة والخزينة في لبنان ‏يستوجب أن نجدول هذا العبء".‏ 


وقال: "سنعاود الحوار عبر لجنة الطوارئ بدعم من المجلس ‏الاقتصادي الاجتماعي، وأتمنى على الجميع ألا يأخذ أحد رهينة ‏عبر الإضرابات أو غيرها التي تحول إلى جريمة بحق الأطفال ‏والتلاميذ والأهالي".‏ 


وأضاف: "لا أريد أن أحكم على النوايا والنوايا جميعها طيبة ‏وخصوصا رئيس الجمهورية وهو يريد المساهمة في إيجاد حل ‏لهذه الأزمة عن طريق مساهمة مالية من الدولة، ولا يجب أن ‏ننسى أن القلة تولد النقار، واكتشف الرئيس عون أننا لسنا ‏قادرين على هذا الأمر هذا العام".‏