البناء : ‎بوتين لأردوغان: وحدة وسيادة سورية أولاً.. . ويشيد بدور إيران في محاربة الإرهاب‎ ترامب: سنخرج من سورية...
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-04
بينما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضع مع الرئيس التركي رجب أردوغان حجر الأساس للمحطة ‏الكهروذرية مؤكداً تسليم شبكة صواريخ أس أس 400 للدفاع الجوي لتركيا، كان الجيش التركي يحجز ‏مسلّحي جيش الإسلام لساعات قبل السماح لقافلتهم التي غادرت الغوطة بالتوجه لمدينة جرابلس، ‏في رسالة لما سيكون عليه الحال في السجن التركي الكبير، حيث كل خطوة بإذن مسبق، فيما كان ‏الرئيس بوتين يتوجه لأردوغان بالحديث عن سورية مشيداً بدور إيران مستبقاً وصول الرئيس الإيراني ‏حسن روحاني للمشاركة في القمة الثلاثية التي ستضم الرؤساء بوتين وروحاني وأردوغان، ويتصدّر ‏جدول أعمالها الوضع في سورية، الذي رسم بوتين إطاره بمعادلة أولوية وحدة وسيادة سورية‎.‎

بالتزامن كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجدّد تأكيد قراره بالانسحاب من سورية، قائلاً: سيعود جنودنا ‏قريباً إلى بلادهم، بينما كانت صحيفة أتلانتيك الأميركية تنشر حديثاً مطولاً لولي العهد السعودي محمد بن ‏سلمان، كان أبرز ما فيه اللغة التي تحدث بها إبن سلمان عن حق إقامة دولة يهودية في فلسطين ‏مستعيداً تعابير وعد بلفور، لجهة الحق التاريخي لليهود بأرض أجدادهم، لافتاً النظر للاهتمام ‏بالفلسطينيين بلغة وعد بلفور ذاتها، مضيفاً لوعد بلفوز نكهة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ‏بالحديث عن تطابق مصالح إسرائيلي سعودي أبعد من حدود التعاون بوجه إيران‎.‎ 


اللافت كان تزامن آخر، وهو أن يكرم لبنان الملك السعودي في ظل هذا التجرؤ السعودي على القضية ‏الفلسطينية، فيطلق اسم الملك سلمان بن عبد العزيز على أحد شوارع العاصمة بيروت، برعاية رئيس ‏الحكومة سعد الحريري، فيما كانت صحيفة النيويوركر الأميركية المعروفة باحترافيتها في الصحافة ‏التحقيقية، تنشر نصاً لأحد أبرز كتابها، دكستر فيلكنس، لتحقيق استغرق أشهراً حول تفاصيل التغييرات ‏التي تشهدها السعودية منذ صعود نجم ولي العهد محمد بن سلمان، وعلاقته المميزة بصهر الرئيس ترامب ‏جاريد كوشنر، وتأثير ذلك على العلاقة السعودية الإسرائيلية، والنظرة السعودية للبنان وحزب الله، ‏وبالتالي التعامل مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وفي ما يلي مقتطفات من التقرير‎:‎ 


‎"‎استدعى محمد بن سلمان سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني، إلى الرياض. وقد تلقى الحريري هذه ‏المكالمة بينما كان يستعدّ لتناول طعام الغداء مع فرانسواز نيسن، وزيرة الثقافة الفرنسية، لكنه لم يكن ‏في وضع يمكنه من تجاهل إبن سلمان فقد كان الحريري مواطناً سعودياً، وكانت شركته للبناء، سعودي ‏أوجيه، التي كانت مملوءة بالديون، قد نفّذت مشاريع بقيمة ملايين الدولارات لصالح الدولة السعودية‎
."‎
‎"‎لكن بالمقابل كان السعوديون يأملون أن يتمكن الحريري من مواجهة حزب الله. كان سنيًا، وسياسيًا ‏محنكًا، شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من 2009 إلى 2011، عندما هرب إلى باريس، بسبب الخوف ‏من أن حزب الله يستعدّ لقتله. لم تكن مخاوفه قائمة على أساس من الصحة . في عام 2016، بعد ‏عامين من الجمود البرلماني، الذي تعمل فيه البلاد من دون رئيس دولة، عاد وأخذ منصبه‎."‎ 


‎"‎عندما استدعي الحريري للقاء محمد بن سلمان، توقع استقبالاً حاراً من العائلة المالكة. "سعد كان يفكر ‏في أن كل مشاكله مع محمد بن سلمان ستحلّ كما قال لي أحد مساعدي الحريري، لكن بدلاً من ذلك، ‏في الرياض، واجهته الشرطة، التي احتجزته. ووفقاً لمسؤولين أميركيين سابقين نشطين في المنطقة، ‏فقد احتُجز لمدة 11 ساعة. وقال لي أحد المسؤولين: "وضعه السعوديون على كرسي، وصفعوه مراراً ‏وتكراراً". أنكر المتحدّث باسم الحريري ذلك . في النهاية، في فيديو سريالي تم بثه على التلفزيون ‏السعودي، ألقى الحريري، الذي بدا منهكاً ومتجذراً، خطاباً استقالياً، مدعياً أنه هرب من لبنان للتهرّب من ‏مؤامرة إيرانية لقتله. وقد أعلن الحريري، الذي يتحدث عادة بهدوء، أن "أيدي إيران في المنطقة ستقطع" ‏‏- وهو تصريح أقنع العديد من اللبنانيين بأن الخطاب قد كتبه شخص آخر‎."‎ 


‎"‎أخبرني مسؤول أميركي كبير في الشرق الأوسط أن المؤامرة هي "أغبى شيء رأيته في حياتي". لكن ‏كانت هناك مؤشرات على أن محمد بن سلمان قد شارك في تحرّكاته مع إدارة ترامب، ربما في قمة ‏الرياض، فقد أخبرني مسؤول استخباري سابق رفيع المستوى قريب من البيت الأبيض أن بن سلمان ‏حصل على "الضوء الأخضر" لإزالة الحريري. نفى مسؤول كبير في الإدارة ذلك‎ . "‎ 


‎"‎في نهاية المطاف، انهارت الخطة عندما احتجّت معظم المؤسسات السياسية اللبنانية على أسر ‏الحريري. بعد أسبوعين من وصوله، كان سعد الحريري على متن طائرة، وكان أول من التقى بمسؤولين ‏في باريس والقاهرة، ثم إلى بيروت، حيث تنعّم بالتعاطف. قال لي أحد كبار قادة حزب الله: "البلد كله ‏موحّد حوله‎"."‎ 


‎"‎بعد أيام عدة من عودته، ذهبت لرؤية الحريري في بيروت. يعيش في حي بيت الوسط، داخل مجمع ‏عالي الجدران من الفيلات المستعادة بشكل رائع مع إطلالة على البحر الأبيض المتوسط. على بعد بضعة ‏أبواب يجلس كنيس ماغهام أبراهام، الذي دُمّر أثناء الحرب الأهلية وأُعيد بناؤه بمساعدة أسرة الحريري. ‏على الرغم من الأجواء المحيطة، إلا أنه بدا محاولاً الجمع بين صورة بطل عائد والسجين السابق المنهك. ‏‏"لا أريد أن أتحدث عما حدث للتو"، قال وقد سقط خلف مكتب، "إن محمد بن سلمان كان على حق، ‏O.K.‎؟ ما يحاول القيام به هو الصحيح‎. ""‎ 


‎"‎المملكة المتهالكة": سنواجه إيران من لبنان‎ 
‎ 
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في 6 أيار تتسع دائرة الحراك السعودي في لبنان والتدخل المباشر ‏في الشأن الانتخابي، فبعد زيارات القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري الى بعلبك ‏والى دارة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في كليمنصو، أجرت المملكة أمس، إعادة انتشار ‏في العاصمة بيروت عبر تدشين جادة باسم الملك سلمان بن عبد العزيز في ميناء الحصن، في احتفال ‏رسمي أقيم بالمناسبة اتسم بحضور سياسي رسمي لافت، ما يُخفي أهدافاً سياسية وانتخابية واضحة ‏ويؤشر الى أن سياسة جديدة تتبعها المملكة في لبنان ومع حلفائها في فريق 14 آذار لحشد جبهة ‏داخلية لمواجهة حزب الله وإيران‎.‎ 


منذ تعيين "المملكة" سفيراً جديداً لها في بيروت، وهي تحاول جاهدة تصحيح علاقتها مع لبنان ومحو آثار ‏وتداعيات الخطأ الذي ارتكبته باحتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في المملكة وإرغامه على تقديم ‏استقالته، بحسب مصادر مطلعة على السياسة السعودية في لبنان والمنطقة، التي أشارت لـ "البناء" ‏الى أن "المملكة وضعت إيران الحاضر الأكبر في معاركها وتعمل على استعادة لبنان كساحة من ساحات ‏المواجهة والاشتباك مع طهران من خلال الدعم السياسي والمالي لحلفائها إلى جانب العراق وسورية ‏واليمن‎".‎ 


وتعتبر السعودية، بحسب المصادر، أن "لبنان إحدى الساحات التي استثمرت عليه منذ علاقتها مع ‏الرئيس رفيق الحريري وتحاول استعادة هذه العلاقة مع الرئيس سعد الحريري بعدما وجدت أنها خسرت ‏جراء الأخطاء الذي ارتكبها ولي العهد محمد بن سلمان بإرغام الحريري على الاستقالة وردود الفعل التي ‏رافقتها والتي أظهرت وحدة وطنية بين المكوّنات اللبنانية". وأشارت المصادر الى أن "السعودية تعود الى ‏لبنان من البوابة المذهبية. وهذا ما يفسّر ارتفاع وتيرة الخطاب المذهبي خلال الأسبوعين الأخيرين‎".‎ 


وتضيف المصادر بأنه "رغم الضغط السعودي لتوحيد فريق 14 آذار غير أنه لا يزال هشاً في ظل الخلافات ‏التي تعصف بأركانه لا سيما بين الحريري وكل من جنبلاط ورئيس القوات سمير جعجع، كما أنها تحاول ‏استدراج الحلفاء القدامى كجنبلاط الى معسكرها لتكوين حلف كبير لمواجهة حزب الله. لكن جنبلاط ‏بحسب المصادر، "لا يزال على تموضعه الجديد ولديه وضعية استثنائية ولا يميل إلى التماهي مع ‏السياسات السعودية في لبنان والمنطقة ولا حتى مع السياسات في المملكة نفسها ويفضل الحفاظ ‏على مسافة احترازية بين المحاور حتى مع الحلفاء القدامى‎".‎ 


ولفتت المصادر الى أن "المملكة لن تتورّع على دفع المال الانتخابي والسياسي للتأثير في المعادلة ‏الانتخابية للحؤول دون حصد فريق حزب الله وحلفائه أغلبية كاسحة في المجلس النيابي المقبل والتحكم ‏بالمعادلة الحكومية وتحديد رئيس الجمهورية المقبل لا سيما في ظل التحوّلات الميدانية والسياسية ‏المتسارعة في سورية، فتحاول المملكة المتهالكة والمأزومة في ساحات المنطقة إعادة التموضع في ‏لبنان وتركيب حلف سياسي لمواجهة أي تأثير يمكن أن تمارسه سورية على لبنان بعد استعادة عافيتها ‏وانتهاء الحرب حيث لا يبقى للسعودية ساحة تمارس نفوذها وتصدّيها لإيران مع فشل الحرب في اليمن ‏وسورية وتقلص نفوذها في العراق‎".‎ 


خلوة ثلاثيّة برعاية سعودية‎ 
‎ 
وبعد فشلها في جمع قادة 14 آذار في حلف انتخابي واحد، استعاضت المملكة عن ذلك بـ "خلوة ثلاثية" ‏جمعت الحريري جعجع جنبلاط على هامش العشاء الذي أقامته السفارة السعودية في فندق ‏‏"فينيسيا"، مساء أمس برعاية البخاري وحضور المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا الذي وصل إلى ‏بيروت أمس‎.‎ 


ويأتي هذا اللقاء بعد تردّي العلاقة الانتخابية والسياسية بين الحريري وكل من جعجع وجنبلاط، وقد أشار ‏الحريري من بكركي إلى أن "علاقتي مع جنبلاط "بتطلع وبتنزل" لذلك أتطلع لعلاقة استراتيجيّة بعيداً من ‏اليوميّات التي تُعتبر جزءاً من الحياة السياسيّة"، مؤكداً أن "لا مشكلة لديّ في لقائه وهو يعرف مكانته ‏عندي". ورداً على سؤال، قال إن "علاقتي مع الدكتور سمير جعجع ممتازة وعايدته أمس وسنلتقي ‏قريباً"، لافتاً الى "انني لم أترك حلفائي في 14 آذار‎".‎ 


وكان رئيس الحكومة قد أكد في كلمته في احتفال تدشين جادة الملك سلمان الى أنه "بين لبنان ‏والسعودية تاريخ لن ينكسر مهما سعوا الى ذلك سبيلاً، وهذه الأمسية البيروتية تؤكد أن عروبة لبنان ‏تتقدم على كل المعادلات"، فيما دعا جنبلاط الى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع السعودية‎.‎ 


بدوره أكد البخاري أن "السعودية كانت ولا تزال وستبقى ضنينة على سلامة لبنان واستقراره والمحافظة ‏على وحدته ووحدة أبنائه. وفي هذا الاطار نثني على جهود الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب ‏نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري في مواجهة التحديات‎".‎ 


أين المليارات السعودية؟‎ 
‎ 
وقالت مصادر سياسية بيروتية لـ "البناء" إن "تشييد جادة محاولة سعودية لتعزيز الحضور والنفوذ ‏السعودي في لبنان، ولو شكلاً، للدخول مجدداً الى القرار اللبناني لاستدراجه الى خيارات خارجية تخدم ‏المشروع الأميركي الصهيوني للتطبيع مع "اسرائيل" وتعمل على توفير أغلبية نيابية لفريق 14 آذار وضم ‏جنبلاط اليه للسير قدماً في تنفيذ هذا المشروع. وما الاستعراض السعودي في العاصمة إلا محاولة لتغيير ‏هوية بيروت ونقلها من محور المقاومة الى ضفة التطبيع مع اسرائيل"، غير أن المصادر أكدت أن "بيروت ‏لن تُشرى ولن تُباع ولن يستطيع أحد التأثير في قرارها المستقلّ المقاوم"، وتساءلت "أين المليارات ‏السعودية التي وُعِد لبنان بها من مملكة الخير؟ وما الذي قدمته السعودية كي يقام لها هذا التقدير ‏وتشييد جادة باسم ملكها؟‎".‎
واتهمت المصادر رئيس الحكومة ووزير الداخلية، خصوصاً بتسخير الخدمات الحكومية وإمكانات وزارة ‏الداخلية للتأثير على قرار الناخبين واستمالتهم مقابل خدمات متنوّعة، فضلاً عن التحريض الطائفي ‏والمذهبي والعنصري ضد اللوائح الأخرى ما يعكس اختلالاً في فرص المرشحين، وتساءلت كيف أن ‏الحكومة تشرف على إجراء الانتخابات وأغلب أعضائها مرشحون؟ داعية هيئة الإشراف على الانتخابات ‏إلى التدخل لضبط هذه الممارسات التي تعرّض نتائج الانتخابات الى الطعن‎.‎ 


ولاحظت الهيئة في بيان لها "تصاعد حدّة الخطاب السياسي والإعلامي بين القوى السياسية والأجهزة ‏الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة التي تعبر عن وجهات نظر القوى السياسية التابعة لها متجاوزة ‏الموجبات التي فرضها قانون الانتخاب لا سيما المادة 74 منه". ودعت الهيئة إلى "الامتناع عن التشهير ‏او القدح او الذم وعن التجريح بأي من اللوائح أو من المرشحين، كما والامتناع عن بثّ أو نشر كل ما ‏يتضمن إثارة للنعرات الطائفية او المذهبية او العرقية او تحريضاً على ارتكاب اعمال العنف او الشغب او ‏تأييداً للإرهاب او الجريمة او الاعمال التخريبية‎".‎ 


على صعيد آخر، وقبيل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر باريس 4، أشار الحريري الى أن "الاصلاحات ضرورية ‏لمصلحة لبنان لا للذهاب الى مؤتمر "سادر" فقط، موضحاً أن "علينا العمل على انفسنا والنظر الى ‏القوانين القديمة التي لم تطبق بعد والعمل على إصلاحات تتماشى مع التطورات‎".‎ 


وبعد تأكيد الحريري على إعادة انتخاب الرئيس بري رئيساً للمجلس النيابي، قال المشنوق أمس، "إنّنا ‏مع الرئيس نبيه بري، وكما سمعت من الرئيس الحريري، على خلاف ما تردّد عن أنّ تيار المستقبل لن ‏يجدّد انتخابه بعد الانتخابات النيابية، لأنّه يؤكّد دائماً على وطنيته وعلى عروبته، وهذه مسألة غير ‏خاضعة للنقاش‎".‎