الديار : الخلاف يعصف بالاقطاب الدروز ويرفع حماوة المعركة الانتخابية ‎ جنبلاط ردّ بتهكم على أعنف هجوم لارسلان ووهاب استغل الصراع والصناديق هي الحكم
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-11
ماذا يجري على الساحة الدرزية؟ مع عاصفة الغيوم السوداء التي هبت على الزعامتين ‏الجنبلاطية والارسلانية مؤخراً، بعد ود و"غرام" وزيارات متبادلة سادت منذ ما بعد ‏احداث 7 ايار 2008 حتى الاسبوعين الماضيين، فهل يعود ذلك الى المعركة ‏الانتخابية والحصص والاحجام والتذكير بالايام التي حكمت معادلة الجبل قبل 1975؟

وحسب اوساط درزية متابعة، فان مختلف الاوساط تفاجأت بالهجوم العنيف للوزير ‏طلال ارسلان على النائب وليد جنبلاط شخصياً، وتحميله مسؤولية ما آلت اليه اوضاع ‏الطائفة الدرزية خدماتياً وانمائىاً وللتأكيد ان الملف الدرزي سيأخذ منذ الآن وصاعداً ‏طابعاً مختلفاً بالمعنى الارسلاني وكل في طريقه، ونحن من مدرستين سياسيتين ‏مختلفتين جذرياً. 


وحسب المصادر الدرزية، فان الرد الجنبلاطي تجنب السجالات، لكنه جاء تهكميا عبر ‏تغريدة جنبلاطية "لا داعي للدخول في مساجلة مع امير الوعظ والبلاغة والحكم... ‏واتمنى له التوفيق مع هذه الكوكبة من الدرر السندسية.." وبعدها دخل رئىس تيار ‏التوحيد العربي وئام وهاب على خط اسداء المواعظ لجنبلاط وارسلان والتذكير ‏بالاجحاف اللاحق بالدروز وتحميلهما مسؤولية الغبن. 


وحسب مصادر درزية، فان كبار مشايخ الطائفة الدرزية من لبنان وخارج لبنان ‏تحركوا من اجل ترتيب الامور، وعدم زيادة الشرخ وتهدئة الاجواء حرصاً على ‏مصالح ووضع الطائفة الدرزية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، ‏وتحديداً في سوريا. ويبدو ان الاتصالات فعلت فعلها للتبريد. وتضيف مصادر درزية، ‏الانتخابات النيابية فجرت الاوضاع، كون النائب وليد جنبلاط يخوض معركة تثبيت ‏زعامة نجله تيمور والفوز بكتلة نيابية وازنة والحفاظ على الدور، مقابل سعي النائب ‏طلال ارسلان الى خوض المعركة لتحسين شروطه وحجمه من خلال كتلة نيابية ‏بالتعاون مع التيار الوطني الحر، ومحو كل اثار الماضي وما ساد بأن نيابة ارسلان ‏كانت هدية من جنبلاط عبر ترك المقعد الدرزي الثنائي شاغراً في عاليه، وما زاد في ‏هذه المعركة نزول رئىس تيار التوحيد العربي وئام وهاب الى الواجهة عبر سعيه ‏لتأكيد معادلته بأنه طرف درزي ثالث وتشكيل لائحة انتخابية. 


وحسب المصادر الدرزية، فان القانون الانتخابي يسمح للنائب طلال ارسلان بالفوز ‏بالمقعد النيابي دون منة من احد، ويخوض مع التيار الوطني والحر والحزب السوري ‏القومي الاجتماعي معركة المقعد الرابع انطلاقاً من فوز التيار الوطني بمقعدين ‏بالاضافة الى ارسلان، وبالتالي فان لائحة ارسلان تخوض المقعد الرابع، اما رئىس ‏تيار التوحيد، فيصر على ان الحاصل الانتخابي بالنسبة للائحته مؤمن و"الخرق" شبه ‏مؤكد في الشوف، وهذه حسابات وهاب. 
وتتابع المصادر الدرزية، لذلك فان المعركة تجري بين 3 لوائح درزية لتحقيق ‏المشاركة مع جنبلاط درزيا، فيما وهاب يخوضها للدخول بالمعادلة، واي تقدم لوهاب ‏سيكون على حساب ارسلان، وهذا ما يزيد من حساسية المعركة. 


وفي المعلومات، ان شعرة "معاوية" انقطعت بين جنبلاط وارسلان بعد اقدام جنبلاط ‏على ترشيح النائب السابق فيصل الصايغ في بيروت، علما ان الصايع كان مستشاراً ‏سابقاً لارسلان وتم تعيينه محافظاً للجنوب من حصة ارسلان، وانقلبت الايام واستطاع ‏جنبلاط اخذ الصايغ الى صفه ورشحه في الانتخابيات النيابية بعد استشهاد الرئىس ‏رفيق الحريري، وفاز الصايغ على حساب مقعد ارسلان. واعتبر ارسلان أن تصرف ‏الصايغ يوم ذاك فيه نوع من عدم "الوفاء" وانقطعت العلاقة كلياً بين ارسلان ‏والصايغ، وبمجرد قيام جنبلاط بترشيح الصايغ في بيروت اعتبر ارسلان ان الامر ‏موجه شخصياً ضده، واصدر عدة بيانات عنيفة في هذا الشأن، جعلت من جنبلاط ‏يتمسك بالصايغ، وهنا بدأت اجواء التوتر. 


وحسب المعلومات، طرح ارسلان هواجسه من ترشيح الصايغ على حلفائه، وتفهم ‏حزب الله الموقف جداً، لكن الرئىس نبيه بري ابلغ ارسلان بالحرف الواحد "اعطيت ‏وعداً لجنبلاط بدعم فيصل الصايغ في بيروت ولن اتراجع مهما كلف الامر، ولائحتنا ‏في بيروت الثانية ستترك المقعد الدرزي شاغرآً كرمى "لعيون" جنبلاط". 


وحسب المعلومات الدرزية، استاء ارسلان كثيراً من جنبلاط والحلفاء ووصل اعتراضه ‏ترشيح وسام شروق في لائحة تحالف المستقبل ـ التيار الوطني الحر في مرجعيون ـ ‏حاصبيا، رغم الامتعاض الشديد للحلفاء، لان لارسلان قوة تجييرية درزية في حاصبيا ‏تصل الى 5 الاف صوت، ومن خلال هذه الاصوات قد تحصل لائحة الحريري على ‏الحاصل الانتخابي والخرق بالمقعد السني والارثوذكسي على حساب لائحة حزب الله ـ ‏امل، مع استحالة نجاح شروق على حساب انور الخليل، علماً أن الرئىس سعد ‏الحريري سيجول على منطقة مرجعيون ـ حاصبيا نهار الجمعة، وتتردد معلومات انه ‏قد يزور النائب طلال ارسلان في السرايا الشهابية في حاصبيا، لكن معلومات اخرى ‏تؤكد ان ارسلان لن يكون في حاصبيا الجمعة ولن يرافق الحريري لان ذلك قد يؤدي ‏الى قطيعة كاملة بين بري وارسلان في ظل حساسية المنطقة ودور حزب الله والرئىس ‏بري فيها. 


اما رئىس تيارالتوحيد العربي وئام وهاب، فأعلن بوضوح خياراته، وانه يقف عند كل ‏ما يطلبه منه الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله. وفي المعلومات، ان ‏الوزير ارسلان حاول تبديد كل هذه الاجواء، في احتفال اعلان اللائحة في عاليه، ‏مؤكداً على خياراته الثابتة متوجهاً بالقول للسيد نصرالله "نحن لا نخون يا سماحة ‏السيد ولا نبدل تحالفاتنا، كنا مع سوريا وسنبقى وكنا مع حزب الله وسنبقى". 


وفي المعلومات ايضاً، ان الرئىس سعد الحريري قام شخصياً بترتيب العلاقة مع ‏ارسلان في مرجعيون ـ حاصبيا، وهناك من يقول من العارفين لارسلان "ان الحريري ‏افرج عن اموال صندوق المهجرين للجبل واخذ حصة لعكار وطريق الجديدة وهذا ما ‏نفاه ارسلان". 


وحسب المصادر الدرزية، فان الوضع الدرزي ما قبل انتخابات 2018 شيء، وبعد الـ ‏‏2018 شيء آخر، مع الحفاظ على وحدة الصف الدرزي وعدم حصول ضربة كف، ‏لكن التباعد السياسي سيزداد حدة بين جنبلاط وارسلان، خصوصاً ان ارسلان يعتبر ‏ان خياراته السياسية انتصرت وصمد الرئىس بشار الاسد وسينعكس ذلك على لبنان، ‏لكن الطامة الكبرى تبقى اذا حصلت المفاجأة وخرق وهاب درزياً. وهذا سيشكل البداية ‏لمعادلة جديدة رسمت في الصف الدرزي، وسيحدث زلزالا كبيراً. وهذا ما يخشاه ‏جنبلاط وارسلان، لكن حماوة المعركة جعلت كل طرف يفتش عن حصته وحجمه. 


وحسب المعلومات، فان الاوضاع في الجبل تبدلت كلياً، وهناك معادلة جديدة ترسم في ‏الجبل لاول مرة عبر معادلة درزية ـ مسيحية، فالتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ‏وحزب الكتآئب والاحرار والمستقلون المسيحيون يخوضون انتخابات الجبل لاول مرة ‏بهذه الحماوة وبشعارات سياسية، وهذا ما يعطي رونقاً سياسياً جديداً للحياة السياسية ‏في الجبل. والمسيحيون في الجبل باتوا يتحكمون بتسمية نوابهم لاول مرة منذ 1991، ‏وبالتالي هم شركاء. علماً أن دائرة جبل لبنان الجنوبي لها ميزة معينة، فهي تضم كل ‏الطوائف اللبنانية وتمثل صورة لبنان، فهناك الدورز والمسيحيون والسنة والشيعة بنسبة ‏اقل لكنهم باتوا فاعلين باللعبة الانتخابية وصوتهم التفضيلي حاسم. لكن اللافت ان ‏انتخابات السبعينات كان يخوضها الشهيد كمال جنبلاط بشعارات عروبية ـ ناصرية ‏ضد زعامة كميل شمعون وارتباطاته بالغرب، وكان كميل شمعون متحالف مع الامير ‏مجيد ارسلان والد طلال ارسلان. 


اما الآن، فان النائب وليد جنبلاط متحالفاً مع القوات ‏اللبنانية والمستقبل. طلال ارسلان حلفه مع 8 آذار وسوريا. ما حصل في الايام ‏الماضية اعاد السخونة الى الملف الدرزي بعد برودة لـ 8 سنوات، وجاء تصريح ‏ارسلان الناري مجحفاً بحق النائب وليد جنبلاط. وحسب مصادر درزية، فانه لا يمكن ‏لاي درزي ووطني ان ينكر ما فعله وليد جنبلاط للدروز في اصعب ظرف تاريخي ‏واجهوه منذ وجودهم على الساحل اللبناني دفاعاً عن الثغور الاسلامية والعربية منذ ‏ايام الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور، فجنبلاط قاد الطائفة الدرزية وواجه ‏الاسرائىلي واتفاق 17 ايار، ودمرت قرى الجبل دفاعاً عن العروبة وفتح طريق ‏بيروت ـ دمشق ووصول المقاومين الى الجنوب وانتصر الدروز وصححوا الظلم ‏التاريخي الذي لحق بهم منذ ايام بشير الشهابي. وكل هذه المرحلة التاريخية قادها وليد ‏جنبلاط. وامن مصالح جميع الدروز دون استثناء وحماهم، ولولا هذا الصمود لجنبلاط ‏لكان التاريخ ذكر بأحرف قليلة " كان يوجد في جبل لبنان جماعة يلقبون بالدروز"، ‏لان الحرب يوم ذاك كانت حرب مصير حقيقي، وتبديل الهوية العربية للدروز، واقامة ‏كانتتون درزي رفضه وليد جنبلاط جذرياً وكاد ان يخسر حياته، حتى ان النائب وليد ‏جنبلاط ما زال يستثمر درزياً من خلال انتصارات حرب الجبل، كما ان مواقف ‏ارسلان الوطنية والعربية ساهمت في تجنب الدروز مشاكل كبيرة بعد 7 ايار. 


وحسب الاوساط الدرزية، الخلاف الاخير خلاف انتخابي بامتياز، ستكون تداعياته ‏كبيرة، فجنبلاط مستاء جداً من تحالف ارسلان مع التيار الوطني الحر ورفضه ‏عروضات جنبلاط بالانضمام الى اللائحة مع مروان ابو فاضل. وارسلان يريد معادلة ‏جديدة وبأنه لاعب على الساحة الدرزية دون منة من احد، ووهاب يقاتل ليثبت مقولته ‏بانه طرف ثالث. وبعد 6 ايار سيكون هناك كلام آخر عبر نتائج الانتخابات النيابية، ‏لكن "هاجس" جنبلاط يبقى من دور "التيار الوطني الحر" واصراره الشديد على ‏خوض مواجهة مع جنبلاط في عقر داره دون اي اعتبارات لاوضاع الجبل وتركيبته ‏وصراعاته، "فعندما كان الجبل يشهد استقراراً، كان لبنان كله ينعم بالاستقرار، وعندما ‏يتراجع الاستقرار يهتز لبنان كله".