النهار : صعوبات تجعل "رشوة" قانون العفو تتعثّر
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-11
على رغم ارتفاع قرقعة طبول الحرب من جديد بتوقع ضربة أميركية لأهداف محددة في سوريا وتخوف من ‏تأثيرها على لبنان وتحديداً على الاستحقاق الانتخابي فيه، فإن قطار الانتخابات الذي استعاد انطلاقته بعد انتهاء ‏مؤتمر "سيدر" الذي جذب الأنظار والاهتمامات في الأيام الأخيرة، لا يجد عثرات تعوقه حتى اليوم، ولا يتوقع ‏مراقبون ان تؤثر فيه أي ضربة لسوريا ما لم تتحول مواجهة اقليمية وهو أمر يرونه مستبعداً‎.‎

وأمس ظلت الانظار مشدودة الى باريس التي شهدت لقاءين متتاليين لرئيس الوزراء سعد الحريري مع ولي العهد ‏السعودي الامير محمد بن سلمان. وقد نشر الحريري صورتين له مع بن سلمان، في الأولى كان ثالثهما العاهل ‏المغربي الملك محمد السادس، وفي الثانية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، مرفقتين بعبارة "لا تعليق". وسيطّل ‏الحريري ظهر اليوم في مؤتمر صحافي يعقده في السرايا يشرح فيه نتائج مؤتمر "سيدر‎".‎
‎ ‎
والى التحضيرات الداخلية، ومحاولات تحصين الاستحقاق الانتخابي، دخل الاتحاد الأوروبي على خط ‏الانتخابات بنشر بعثته 24 مراقباً إنطلقوا أمس من بيروت، للتوزع على 12 موقعاً في مختلف المناطق اللبنانية، ‏من أجل مراقبة الانتخابات النيابية في 6 ايار المقبل، و"الشروع في مهمة طويلة الامد لمراقبة العملية الانتخابية ‏بدءاً من الاجراءات التحضيرية وصولاً الى اصدار النتائج وحتى انتهاء مهلة تقديم الطعون‎".‎
‎ ‎
وأفاد نائب رئيس البعثة خوسيه انطونيو دو غبريال "أن البعثة الطويلة الأمد ستعزز يوم الانتخاب بـ 36 مراقباً ‏اضافياً في مهمة قصيرة الامد، 26 مراقباً منهم سيأتون الى لبنان بعد أن يكونوا راقبوا في 29 نيسان الجاري ‏عملية الاقتراع في الدول الاوروبية، كون القانون الجديد سمح للمقيمين في الخارج بالاقتراع في البعثات ‏الديبلوماسية اللبنانية، وسينضم اليهم يوم الانتخاب سبعة أعضاء من البرلمان الاوروبي، ونحو 30 ممثلاً لبعثات ‏ديبلوماسية اوروبية في لبنان، إضافة الى ممثلي بعثتي سويسرا ونروج، ليصل العدد الاجمالي يوم الانتخاب الى ‏‏100 مراقب‎".‎
‎ ‎
من جهة أخرى، استبق وزير الداخلية نهاد المشنوق المؤتمر الصحافي المتوقع للرئيس نبيه بري غداً الخميس ‏والذي سيتطرق فيه الى اقتراع المغتربين والحملات المرافقة، فأبدى امتعاضه من طريقة تعامل بعض السياسيين ‏مع انتخابات المغتربين وتصويرهم الأمر وكأن هناك احتمالات لخلل ما في هذه الانتخابات، مؤكداً عدم وجود هذه ‏الاحتمالات‎.‎
‎ ‎
وعدد المشنوق لـ"النهار" الأسباب التي تمنع حصول أي خلل (ص3)، منها وجود كاميرات في جميع أقلام ‏الاقتراع من لحظة فتح صناديق الاقتراع الى حين اقفالها، والثقة بالقناصل المنتدبين في الخارج لقيادة عملية ‏الانتخابات في مراكز الاقتراع، الى اتفاق مع شركة دولية ستغلف الصندوق بعد الانتهاء من عملية الانتخاب ‏وتختمه بالشمع الأحمر ثم تشحنه إلى لبنان. وشدد على "استحالة وجود خلل أو شك، والإجراءات المتخذة شديدة ‏الجدية، ولا يمكن أن تبرر أو تترك ثغرة لأي جهة من الجهات تريد أن تتلاعب بصناديق الاقتراع‎".‎
‎ ‎
واعتبر عضو "كتلة التنمية والتحرير" النائب أنور الخليل أن "على الوزير نهاد المشنوق أن يختار بين الطعن في ‏الانتخابات، وإرسال المراقبين ودفع تكاليف وجودهم في المغتربات، علما أن الاستحقاق بكامله يصبح قابلاً للطعن ‏إذا طعن بجزء منه، ونحن سنثير هذا الأمر في "لقاء الأربعاء" وفي مجلس الوزراء إذا عقدت جلسة حكومية". ‏‏(ستعقد غداً‎)‎
‎ ‎
وطالب النائب بطرس حرب، الرئيس بري بعقد جلسة طارئة لبت موضوع اقتراع المغتربين "بإضافة مادة تؤكد ‏حق المغتربين في الانتخاب تفاديا للطعن"، مشدداً على ضرورة "وضع آلية لمراقبة العملية الانتخابية في دول ‏الانتشار، من وزارة الداخلية أو مؤسسات دولية توحي بالثقة، بعيداً من إشراف وزارة الخارجية التي لا نثق ‏بنزاهتها‎".‎
‎ ‎
قانون العفو
‎ ‎
وفي شأن انتخابي يغلب عليه طابع الرشوة الانتخابية ويتعلق بقانون العفو الذي تطالب به الاحزاب قبيل ‏الانتخابات، توقعت مصادر سياسية مواكبة لـ"النهار" ان يواجه القانون صعوبات في امراره، الا اذا حصل توافق ‏بين كل الاطراف واتفق عليه قبل الانتخابات اذا ما التقت المصالح على الاستفادة منه في هذا التوقيت. الا ان ‏المصادر نفسها استبعدت مثل هذا التوافق لأنه اذا كان سيأتي بمشروع قانون فهو يحتاج الى اقراره في جلسة ‏لمجلس الوزراء، ثم في جلسة عامة لمجلس النواب لإقراره. واذا كانت الحكومة تتجنب المسؤولية بإمراره فيمكن ‏ان يأتي باقتراح من مجلس النواب، وفي الحالين لا مؤشرات حكومية أو نيابية تدلّ على ذلك. واذا كان السؤال: هل ‏رئيس المجلس نبيه بري في وارد عقد جلسة تشريعية بعد أم لا، فمن الواضح حتى الآن ان لا مؤشرات لعقد مثل ‏هذه الجلسة قبل 22 يوماً من موعد الانتخابات النيابية‎.‎
‎ ‎
ولاحظت المصادر انه في مقابل طحشة البعض لامرار هذا القانون قبل الانتخابات، هناك شريحة سياسية واسعة ‏ليست متحمسة له، بسبب الخلاف على نوع المشمولين بالعفو، خصوصاً ان فريقاً يطالب بان تشمل الاسلاميين، ‏وفريقاً يرفض ذلك ولا سيما اهالي العسكريين الشهداء، كما يطالب البعض بشمول بعض تجار المخدرات والامر ‏ليس موضع توافق‎.‎
‎ ‎
وكان الموقوفون الإسلاميون علقوا اضرابهم عن الطعام غداة تبلّغهم إدخال تعديلات على مشروع قانون العفو العام ‏ليكون "مُنصفاً" كما يطالبون ويشمل جميع الموقوفين والسجناء من كل الطوائف، بعدما كانت مسودته تتضّمن ‏استثناءات جعلت معظم الموقوفين الإسلاميين خارج العفو، مما أثار موجة غضب لديهم ولدى عائلاتهم‎.‎
‎ ‎
ويأتي قرار تعليق الاضراب بعد اللقاء الذي عُقد قبل أيام في "بيت الوسط" بين الرئيس الحريري ولجنة الأهالي ‏و"هيئة العلماء المسلمين" ووضعت خلاله لائحة طويلة من "الملاحظات القانونية" أمام رئيس الوزراء حول ‏‏"استثناءات" يعتبرونها "تهريبة" تحت ستار القانون تبدأ بجرائم المخدرات مروراً بالعمالة وصولاً الى جرائم ‏الانتماء، ستكون على حساب فئة محددة من الموقوفين المشمولين بالعفو‎.‎
‎ ‎
وتحدث رئيس "هيئة العلماء المسلمين" الشيخ سالم الرافعي الى "المركزية" عن "إنفراجات كبيرة على خط ملف ‏العفو ستظهر قريباً وتتوّج باقراره في جلسة لمجلس النواب لم تعد بعيدة". أوضح "ان ما طلبناه من تعديلات ‏اصبح في متن مسودة القانون بإنتظار ان يوقّع عليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل إحالتها على ‏المجلس النيابي تمهيداً لاقرارها‎".‎