الشرق الأوسط : غضب مسيحي يواجه تسليم مفتاح معقل الموارنة لنصر الله منتقدون اعتبروا الخطوة ورقة في إمساك الحزب بالبلد بشكل كلي
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-24
لم تهدأ بعد عاصفة الردود المسيحية على قرار رئيس اتحاد بلديات كسروان (جبل لبنان) جوان حبيش، تسليم ‏مفتاح معقل الطائفة المارونية إلى أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله، وعدّ سياسيون مسيحيون أن ما حصل ‏إحدى أوراق إمساك الحزب بالبلد بشكل كلي، والسيطرة على مؤسساته الدستورية؛ من رئاسة الجمهورية إلى ‏الحكومة، غامزين من قناة "التيار الوطني الحرّ" حليف "حزب الله"، ولأن حبيش محسوب سياسيا على التيار، ‏في وقت رأى فيه نصر الله أن إهداءه مفتاح هذه المنطقة "مجرّد خطوة تعبر عن الاحترام بين الناس‎".‎

الخطوة المرشّحة للتفاعل بشكل أوسع عشية الانتخابات البرلمانية، أثارت غضب منسق الأمانة العامة لقوى "14 ‏آذار" فارس سعيد، المرشح للمقعد الماروني عن دائرة كسروان - جبيل، الذي أكد لـ"الشرق الأوسط"، أن تسليم ‏اتحاد بلديات كسروان - الفتوح، لنصر الله، هو "موضوع تفصيلي أمام الموضوع الأكبر". ورأى أنه "عندما ‏يتسلّم نصر الله مفاتيح قصر بعبدا من قبل الرئيس ميشال عون نتيجة انتخاب الأخير رئيساً للجمهورية بشروط ‏‏(حزب الله)، ومن ثم تشكيل حكومة وإقرار قانون انتخابي بشروط هذا الحزب، فإن ذلك يأتي نتيجة انهيار كامل ‏بدأ بقبول التسوية وانتخاب مرشح (حزب الله) رئيساً للجمهورية اللبنانية‎".‎ 


ولم يوفّر فارس سعيد عددا من القوى المسيحية من الانتقاد، بما فيها "القوات اللبنانية" من دون أن يسميها، وشدد ‏على أن "من سلّم بالتسوية واحتضن انتخاب عون على قاعدة أنه أفضل الممكن، عليه أن يتوقّع أكثر من تسليم ‏مفتاح كسروان". ورفض المرشح الماروني في كسروان - جبيل، تحميل المسؤولية للمحليين في كسروان مهما ‏كانت خطوتهم مخجلة، لافتاً إلى أن "المسؤولية يتحمّلها من سلّم مقادير البلد للحزب من القوى المسيحية ‏والإسلامية، وبالتالي لا يلومنّ جوان حبيش أو غيره". وختم قائلاً سعيد "من حقق التسوية الرئاسية وهلل لها، ‏ومن صنّف عون كمخلّص للبلد، لا يملك حق الاعتراض على خطوة جوان حبيش مهما كانت خطورتها ‏وتداعياتها‎".‎ 


من جهته، رأى عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب نديم الجميّل، أن "بعض الأشخاص يعتبرون أنه من السهل ‏تسليم مفتاح مدينة وهم بالتالي يسلّمون تضحيات شهدائنا". وقال في لقاء في بلدة فيطرون (جرود كسروان)، إنهم ‏‏"سلّموا مفتاحاً لبعض الناس الذين يعتبروننا غُزاة في هذه المنطقة (نصر الله الذي قال إن المسيحيين أتوا غزاة إلى ‏بلاد جبيل)، ولكن نحن لسنا غزاة، وهذه الأرض هي أرضنا؛ دفعنا ثمنها دماً ونضالاً وجهداً وسنبقى هنا". وقال ‏الجميل: "نرفض أن يسلّم أحد المنطقة كما فعلوا، لأنه لا طريق الشام تمرّ في جونية (كما قال الرئيس الفلسطيني ‏ياسر عرفات في سبعينات القرن الماضي)، ولا طريق طهران تمر في جونية، ولا طرق فلسطين مرّت بجونية"، ‏لافتا إلى أن جونية "هي عاصمة الموارنة وعاصمة المسيحيين الأحرار، وإذا لم تكن كسروان حرة، فلبنان لن ‏يكون حراً‎".‎ 


وفي محاولة لاحتواء ما حصل، لفت أمين عام "حزب الله" خلال خطاب انتخابي أمام لائحته في كسروان - ‏جبيل، إلى أن ما قام به حبيش "خطوة رمزية تعبّر عن احترام الناس لبعضها البعض". وقال: "مفتاح كسروان ‏وجبيل سيبقى عند رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وعند بكركي وبيد البطريرك بشارة بطرس الراعي". ‏ورأى نصر الله أنه "لا داعي لكل هذا المناخ والتشنجات، التي نتجت عن هذه المبادرة الرمزية والطيبة‎".‎