الأخبار : لبنان ينتفض ضد بيان بروكسل: لا للتوطين
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-27
لم يبلع لبنان الرسمي اللهجة والمندرجات التي رسا عليها البيان الختامي لـ"مؤتمر دعم سوريا" في بروكسل، أول ‏من أمس. في المعايير اللبنانية، جاء البيان مكمّلاً لهواجس لبنانية عن مسعى غربي لتوطين النازحين السوريين في ‏لبنان، وتشكيل الظروف الملائمة لمنعهم من العودة إلى سوريا التي استعاد جيشها السيطرة على مساحات واسعة ‏من البلاد‎.‎

ولا تخرج مندرجات المؤتمر، وما أعلن في البيان الختامي، عن نتائج مؤتمر بروكسل الأول، في العام الماضي، ‏لناحية اللعب على المصطلحات لتسويق فكرة إبقاء النازحين في دول الجوار، لا سيّما لبنان، بدل الإسهام في ‏عودتهم عبر وقف عرقلة التسوية السياسية السورية وبدء الحوار مع الحكومة السورية‎. 


ومع أن موقف رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي كان حاضراً في المؤتمر، عبّر عن الموقف اللبناني الجامع ‏برفض التوطين والتشديد على ضرورة عودة النازحين السريعة إلى سوريا، لم يُعِر معدّو البيان اهتماماً لموقف ‏الحكومة اللبنانية، ما دفع برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أمس، إلى إصدار بيان عالي اللهجة، يرفض فيه ‏البيان المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتّحدة‎. 


وقال عون إن ما ورد في هذا البيان يتعارض مع الدستور اللبناني والقسم الرئاسي "ويعرّض وطني للخطر، لأن ‏مؤداه توطين مقنّع للنازحين السوريين في لبنان"، وأعلن رفضه للبيان، "خصوصاً ما ورد فيه حول العودة ‏الطوعية والعودة المؤقتة وإرادة البقاء والانخراط في سوق العمل، وغيرها من عبارات تتناقض وسيادة الدولة ‏اللبنانية وقوانينها‎". 


وذكّر رئيس الجمهورية بأن "الحل المستدام الوحيد لأزمة النزوح السوري في لبنان هو في العودة الآمنة والكريمة ‏للنازحين السوريين إلى المناطق الممكنة داخل سوريا، مع احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، لا سيما وأن العديد من ‏المناطق السورية بات يسودها الأمن"، مؤكّداً أن "من غير الجائز ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا ‏أو ربط إعادة الاعمار بالحل نفسه‎". 


وختم بيان رئيس الجمهورية بالقول إن "لبنان متسمك بالحل السياسي في سوريا وبإعادة الاستقرار إليها بما ‏يحفظ وحدتها وينهي معاناة أهلها‎". 
‎ 
بري: البيان مرفوض باسمي وباسم المجلس‎ 
بدوره، أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري رفضه بـ"اسمي وباسم المجلس النيابي اللبناني مجملاً وتفصيلاً ‏للبيان المذكور". وقال في تصريح له، ليل أمس، إنه "سبق وطالبنا مراراً وتكراراً بالتنسيق مع الحكومة السورية ‏في سبيل إعادة النازحين من إخواننا السوريين إلى المناطق المحررة والتي أضحت آمنة، وخير مثال على ذلك ‏عودة قسم من النازحين من شبعا إلى ديارهم‎". 


وقال بري إنه "رغم كل العلاقات الدبلوماسية والأمنية والتنسيق في الأمور الاقتصادية والكهربائية بين لبنان ‏وسوريا، بقيت الحكومة اللبنانية كأنها لا تسمع و لا ترى، حتى جاء مشروع البيان الأممي الأوروبي المشترك في ‏بروكسل بما يضمر لنا من توطين وبما يضمر لسوريا من تفتيت وتشريد وتقسيم، ليس فقط للأرض إنما أيضا ‏للانسان العربي السوري‎". 


وكان وزير الخارجية جبران باسيل قد حدّد بعد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا ثلاث نقاط سيعمل عليها ‏لرفض ما جاء في البيان وهي: "إرسال كتاب خطي رافض لمضمون بيان بروكسل، درس اتخاذ إجراءات بحق ‏المؤسسات الدولية التي تهدّد وجود لبنان عبر سياساتها في مجال النازحين، وحصول تضامن لبناني لعرض ورقة ‏سياسة النزوح على مجلس الوزراء وإقرارها". وشدّد باسيل على أن "كل ما يحصل في موضوع النازحين يتعلق ‏بأجندة دولية غير مرتبطة بالاجندة اللبنانية، وإذا أرادوا حماية أوروبا وأميركا وغيرها من الدول، فنحن نريد ‏حماية لبنان، وواجبنا عدم القبول بهذه السياسة الدولية‎".‎