الجمهورية : المرّ لإنشاء مركز لمؤسسة الإنتربول لإطلاق برامج أمنية من لبنان إلى العالم
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-27
دقّ رئيس مؤسسة الإنتربول ونائب رئيس الحكومة وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر من بكركي ناقوسَ ‏الخطر الذي يهدّد البلاد نتيجة قانون الانتخاب الجديد والانتخابات التي ستُجرى بموجبه في 6 أيار المقبل، مؤكّداً ‏أنّ هذا القانون "سيَفرز طبقةً سياسية تقضي على كلّ الطوائف غير المُحصّنة، وأولاها الطائفة المسيحية". ‏ووصَفه بأنه "قانون الغدر والذلّ للّبنانيين"، مشدّداً على أنه "يجب أن تحاسَب الأحزاب المسيحية التي صوّتت ‏عليه في المجلس النيابي".

وقال: هذا القانون عنوانُه "القضاء على بعضِنا البعض"، وسيخرج المسيحيون منه ‏‏"مهشّمين ومهبجين"، في حين أنّ الطوائف الأُخرى ستخرج أقوى وأقوى". مضيفاً "سرَقوا من الناس أملَهم ‏ورغبتهم ومحبتهم للوطن ورموهم في قانون وضَعوا من خلاله لبنانَ والمسيحيين تحديداً في "كيس" واحد لكي ‏يرموهم جميعاً خارج المعادلة السياسية بعد الانتخابات". وأضاف: "إنّ ما يُقرفني هو الغدر بعضُنا ببعض ‏وضِمن اللوائح الواحدة، والغدر بين الأخ وأخيه"، متمنّياً "على كلّ لبناني ومسيحي الانتباه إلى من يَمنح صوته، ‏لأنّ عليه التفكير أنّ 6 أيار هو نهار، أمّا المسيحيون فهم تاريخ وحاضر ومستقبل". وبشّر المر اللبنانيين عموماً ‏والمتنيين خصوصاً أنه سيفتتح في تشرين الأوّل المقبل مركزاً لمؤسسة الإنتربول في المتن وسيوفّر 450 فرصة ‏عمل للّبنانيين‎.‎ 


إستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الوزير المر في بكركي وعرضا للتطوّرات ‏الجارية على مجمل الصُعد والأجواء السائدة في البلاد في ضوء الحملات الانتخابية وما يرافقها من تشنّجٍ يؤثّر ‏سلباً على أوضاع البلاد‎.‎
وقال المر بعد اللقاء: "تربطنا بغبطتِه علاقة عائلية تعود إلى 50 عاماً، وأنا شخصياً تربطني به علاقة محبّة ‏واحترام عمرُها 20 عاماً، على كلّ المستويات، أكانت كنَيسة أم كمرجعية للكنائس المسيحية ورأس الكنيسة، وهذا ‏ليس بجديد اليوم‎".‎ 


وأضاف: "في هذا الظرف الناس مهتمّة بمواضيع سياسية، أمّا أنا فأهتمُّ بموضوع أساسي هو الطلبُ من غبطته ‏رعاية افتتاح مكتب لمؤسسة الإنتربول في تشرين الثاني المقبل بغية إطلاقِ المشاريع العالمية مِن لبنان إلى العالم، ‏وهذا الموضوع سيكون برعاية غبطتِه لأنّه يمثّل الجميع، وهو عنوانٌ للتقارب المسيحي-الإسلامي وعنوانٌ للكنيسة ‏المسيحية في لبنان والعالم. وهذه المؤسسة تريد العملَ بعيداً عن التجاذبات السياسية في البلد، فرأسُ الكنيسة هو ‏على مسافة من الجميع وبعيدٌ عن هذه التجاذبات، وهذا أمرٌ مشرّف لمؤسسة الإنتربول ومشرّف للمسيحيين ‏وللبنان، أن يتمّ وضعُ حجرِ الأساس لافتتاح هذا المركز برعاية غبطته‎".‎ 


واعتبَر المر أنه "على الرغم من الأجواء، ولسوء الحظ، هناك غيوم سوداء تلوح في سماء هذا البلد على كلّ ‏المستويات، واليوم نوجّه رسائلَ إيجابية للّبنانيين، وخصوصاً لأبناء المتن، حيث سيكون المركز في ساحة المتن، ‏وسيؤمّن فرَص عملٍ لنحو 450 شخصاً، إضافةً إلى عددٍ قليل من الأجانب الذين لديهم خبرات في البرامج العملية. ‏والقِسم الأكبر سيكون من الكوادر العاملة في مجال الأمن والقضاء، أكانت في الخدمة أم في التقاعد، وتستطيع ‏إعطاءَ قيمةٍ مضافة لهذا الموضوع‎".‎ 


وقال المر: "في ما يعود إلى الشقّ الآخر، أردتُ أن أقول لغبطته إنّ المسيحيين في لبنان جزء أساسي من تاريخ ‏هذا البلد، ونأمل في أن يكون لدينا الوعيُ الكامل في الانتخابات وبعدها لنبقى جزءاً أساسياً من مستقبل البلد، لأنّنا ‏إذا لم ندرك أنّنا كنّا جزءاً أساسياً من تاريخ لبنان ولم نعرف كيف نتصرّف في الانتخابات النيابية في 6 أيار، فمِن ‏الممكن أن نتأثّر، والمسيحيون تحديداً، في حضورهم وحجمهم ودورهم في مستقبل لبنان، وأتمنّى على كلّ لبناني ‏ومسيحي الانتباه إلى من يمنح صوته، لأنّ عليه التفكير أنّ يوم السادس من أيار هو نهار، أمّا المسيحيون فهم ‏تاريخ وحاضر ومستقبل‎".‎ 


وردّاً على سؤال عمّا إذا كان خائفاً على وضعِ المسيحيين، أجاب المر: "لا شيء يُخيفني أصلاً، هناك أمرٌ يَجعلني ‏قلقاً، هناك قرَف. والقلق مِن التشرذم المسيحي الحاصل، لأنّني عندما أنظر إلى أبناء الطوائف الأخرى أقول حسناً ‏فعلوا، "برافو عليهم"، وعندما أتطلّع إلى الطوائف المسيحية أقول "عيب علينا"، هذا هو القلق، وما يُقرفني هو ‏الغدر بعضُنا ببعض وضِمن اللوائح الواحدة، والغدر بين الأخ وأخيه، والغدر في هذا القانون الذي هو قانون الغدر ‏والذلّ للّبنانيين، ويجب أن تحاسَب الأحزاب المسيحية التي صوّتت عليه في المجلس النيابي‎".‎ 


وشدَّد المرّ على "أنّ الناس طالبوا بقانون نسبيّ يتمثّل فيه الجميع، ولم يطالبوا بقانون ينتخب لهم نوّابهم قبل ‏الانتخابات، ولم يطالبوا بقانون يُعلّم الناسَ الخيانة، والناسُ لم يكن هدفهم أن يتفرّجوا على انتخابات، لسوء الحظ ‏العاملُ فيها هو الدولار الأخضر، يعني أنّ هناك سعراً لصوت الناخب، وأصبح الأمر مزاداً علنياً. هذا القانون ‏عنوانه "القضاء على بعضنا البعض"، وسيخرج المسيحيون منه "مهشّمين ومهبجين"، في حين أنّ الطوائف ‏الأُخرى ستخرج أقوى وأقوى‎".‎ 


وعمّا إذا كان يطالب بقانون جديد للانتخابات المقبلة، أوضَح المر: "أكيد أطالب بقانون آخر، وهذا القانون لم يكن ‏يجب أن يخلق أصلاً. سَمعوا صوت ونبضَ الناس بالمطالبة بقانون جديد يمثّل الشبابَ ويمثّلنا، فأخذوا "لا إله" ‏ونسوا "إلا الله". أخذوا في "لا إله" نريد قانوناً يمثّلنا ويمثّل الشباب ومستقبل لبنان، أمّا "إلاّ الله" فهو من وضَع ‏هذا القانون. سرَقوا من الناس أملَهم ورغبتَهم ومحبتهم للوطن ورموهم في قانونٍ وضَعوا من خلاله لبنانَ ‏والمسيحيين تحديداً في "كيس" لكي يرموهم جميعاً خارج المعادلة السياسية بعد الانتخابات، ولستُ أنا من يقول ‏هذا‎.‎
أنا كنتُ أتعامل في الفترة الماضية مع المجتمع الدولي بشكل مكثّف، وأسمع ماذا يقولون في الخارج، وأفاجَأ بأحد ‏العلماء الكبار في إحدى المنظمات الدولية يقول لي "هذا القانون غير موجود في العالم شكلاً ومضموناً، فكيف ‏استطاعوا أن يخترعوه؟ وكيف استطاعت الحكومة اختراعَه وإمرارَه؟ هذا غريب لأنّه سيفرز طبقةً سياسية ‏تقضي على كلّ الطوائف غير المحصّنة، وأولاها الطائفة المسيحية‎".‎ 


وعمّا إذا كان يلتقي وموقفَ رئيس الجمهورية في الأمس عن عدم شراء الأصوات، أجاب المر: "هناك مثلٌ ‏بالفرنسية يقول ما معناه أنّ "الإنسان عندما يبدأ بالتطلّع إلى التصحيح والإصلاح يبدأ من منزله، وإذا كان الرئيس ‏يعني بعضَ أعضاء اللوائح التابعة له فمعه حقّ 100‏‎%.‎ 


أؤيّد هذا الكلام وأنا مسرور به جداً، أمّا إذا كان هناك شتاءٌ وصيف تحت سقف واحد، فهناك مشكلة بالتأكيد، وأنا ‏إذا كنت اليوم في لوائح السلطة أسأل من يعني هذا الكلام؟ إذا كان يعني فلاناً أو فلاناً فيجب إخراجُهم من اللائحة ‏لكي نطبّقَ مبادئ رئيس الجمهورية، لأنّ كلام رئيس الجمهورية يجب أن يحفر في مكانه ويسمعَه اللبنانيون ‏ويأخذوه على محملِ الجدّ ويطبّقوه، والمفروض أن يبدأ التطبيق من لوائح السلطة التي يَحصل فيها هذا الأمر‎.‎ 


لذا، إذا كان فخامته يوجّه الكلام إلى لوائحه فنحن معه وإلى جانبه، وإذا كان يوجّه الكلام إلى لوائحه ولوائح أخرى ‏أيضاً فنحن معه، ولكن لسنا معه إذا بقيَت لوائحه كما هي‎".‎