لا ثقة أردنية بالقوات السورية!
 
مقالات مختارة | المصدر :الجريدة الكويتية - الكاتب :صالح القلاب 2018-06-01
إطلاقاً… وبكل تأكيد فإن الأردن لا يمكن أن يقبل تقدم قوات النظام السوري حتى حدوده الشمالية مع سوريا ، فالتجارب علمته أن هذا النظام لا يوثق به، وأن قواته ستكون “ملغّمة” بمجموعات من “حزب الله” ومن “الحرس الثوري” الإيراني، وأيضاً من المجموعات التي تم استيرادها من باكستان وأفغانستان والهند ومن كل حدب وصوب، وهذه أمور مثبتة ومعروفة… و”المجرب لا يجرّب”!

حتى عندما كان طلاب الجامعات السورية، جامعة دمشق تحديداً، يتظاهرون ضد نظام حزب البعث في منتصف ستينيات القرن الماضي كانت المخابرات تستخدم جنوداً من القوات الخاصة بألبسة مدنية وتزودهم بكتب وأقلام ومساطر وتدفع بهم إلى ساحات هذه الجامعات، على أساس أنهم من طلابها، ليتصدوا للطلاب المتظاهرين ويشبعوهم ضرباً ويخرجوهم من جامعاتهم ويبعدوهم عن الساحات الجامعية.

 

وهذا حصل أيضاً في لبنان منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأ افتعال الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت مبرراً لاستقدام القوات السورية التي احتلت هذا البلد الجميل كله، أكثر من ثلاثين عاماً، حيث زُوِّدت مجموعات من القوات الخاصة بألبسة مدنية وبدفاتر وأقلام ومساطر وأُرْسِلوا إلى جامعات بيروت، وخاصة الجامعة اللبنانية، ليفتعلوا اشتباكات مع قوات الأمن، والحقيقة أن ذلك كان بدايات الحرب الأهلية اللبنانية.

ثم لعل ما هو غير معروف لكثيرين أنه عندما اجتاحت قوات سوريا الحدود الأردنية، في أحداث أيلول عام 1970، كانت دباباتها “مموّهة”، على أساس أنها دبابات فلسطينية، وكان جنودها يرتدون ملابس و”خُوذ” جيش التحرير الفلسطيني.

هذا كله، وهو غيض من فيض، يجعل الأردنيين لا يثقون إطلاقاً بهذا النظام، الذي سيقوم حتماً بـ “تلغيم” قواته، إن هي تقدمت في اتجاه حدود الأردن، لا بمجموعات فقط، بل بوحدات من حراس الثورة الإيرانية وبجماعات من الميليشيات التي تم استيرادها من دول أخرى، والتي تم “تجنيسها” مع عائلاتها، في إطار عمليات “التغيير الديموغرافي” التي حولت جزءاً من دمشق وجزءاً من سوريا إلى أحياء غريبة يتحدث سكانها الجدد اللغة الفارسية، ولغاتٍ أخرى هي لغات المجموعات الطائفية المستوردة.

 

ولذلك، فإن الأردن لا يمكن أن يثق بـ”التطمينات” الروسية ولا بغيرها، فتجربته مع هذا النظام، وهي “تجربة مرة” بالفعل، تجعله شديد الحذر، ولا يمكن أن يوافق على خطوة تجعله يستفيق صبيحة ذات يوم، قد لا يكون بعيداً، فيجد مدنه وقراه الشمالية تتعرض لغزو “يرطن” بالفارسية، وبلغات أخرى هي لغات الجماعات والمجموعات التي تم استيرادها لتشكل “مداميك” عمليات التغيير الديموغرافي المستمرة والمتواصلة على مدى سبعة أعوام ماضية… وبلا حياءٍ ولا خجل ولا وجل… وعلى عينك يا تاجر!