عندما تواجه دار الفتوى وبكركي الرياح الصفراء بالصمود والوحدة!
 
محليات | الكاتب :احمد_الايوبي 2018-11-12
بالغ أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله في الإسهاب بالحديث عن الموضوع الحكومي، لكنه بدا شديد الحُنق والغضب من الموقف الواضح النقيّ الصادر عن سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في الدفاع عن الثوابت الوطنية وعن القواعد الدستورية، والأهم أنهما أعلنا رفضهما أيّ تغيير قسريّ في الدستور وعارضا إدخال أعراف مشبوهة لإعادة توزيع السلطات ورفضا محاولاتِ إسقاط القوّة العسكرية لـ”حزب الله” على الواقع السياسي في البلد.

تصويب على المرجعيات وإستذكار لتاريخ الإساءة !

المستغرب أن موقف الرئيس عون هو نفسه موقف المرجعيات الدينية من “مفتين وبطاركة” في قضية توزير نواب “حزب الله” السنة ، فلماذا تغاضى نصرالله عن موقف عون وإستمرأ مهاجمة القيادات الدينية؟!

خاطب نصرالله مرجعيات لبنان الدينية الكبرى بصلابة وعجرفة وتعالٍ، وهو في إعتدائه وتهديده لسماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وغبطة البطريرك ماربشارة بطرس الراعي، يعيد تذكير اللبنانيين بالإعتداء الذي تعرّض له غبطة البطريرك مارنصرالله بطرس صفير أيام سيطرة العماد عون على قصر بعبدا. 

الردّ السياسي والوطني المطلوب

مطلوبٌ من الرئيس سعد الحريري في مؤتمره الصحفي غداً الثلاثاء أن يبدأ مواقفه بسقف عال وأن يضع في صدر الأولويات تناول نصرالله المسيء لمقامي دار الفتوى وبكركي، ولا يصحّ أن يقبل بهذا المستوى من الغطرسة والتطاول على مرجعيات شكّلت العمود الفقري للبنان عبر التاريخ.

نطالب كذلك رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وبقية القيادات الإسلامية والمسيحية بإتخاذ موقف واضح بهذا الصدد. 

أين دفاع سُنة “حزب الله” عن مقام مفتي الجمهورية؟

وإلى المتنطعين بسنيتهم المستجدة نقول:

كيف ترضون يا من أسماكم الحزب سنته أو سنة 8 آذار، كيف ترضَون بتطاول نصرالله على مقام دار الفتوى؟

أين سنيتكم التي تزعمون إنتماءكم إليها؟

 

لقد إعتدى “سيدُكم” على مقام مفتي الجمهورية الذي يفترض أنه مرجعكم وكنتم في داره منذ أيام تستجدون شرعية منقوصة، لكنكم إستشرستم في مدح سيدكم وتجاهلتم تطاوله على مقام دار الفتوى، فأثبتم أنكم عمليا في خندق الثنائي الشيعي إن لم نقل أنكم تشيعتم سياسياً على مذهب الولي الفقيه!

إستهداف الصيغة والكيان

إن تهجُّم نصرالله على دار الفتوى وبكركي يأتي في سياق إستهداف الكيان اللبناني والصيغة الوطنية التي تراعي خصوصيات اللبنانيين وتحافظ على التنوع وعلى الهويات الدينية وعلى التراث والتقاليد، بينما يريد نصرالله فرض هوية هجينة علينا، لسانـُها عربي وجوهرُها فارسي، ظاهرها رحمة وباطنها من دونه العذاب، ويستمر “حزب الله” في مراكمة هذا المسار، حتى بتنا نرى كلياتٍ في الجامعة اللبنانية مرتعاً للمناسبات المذهبية الفاقعة، بل إن المطار والملاعب الرياضية تحوّلت مساحاتِ تعبير عن الهوية المستجدة التي يريد الحزب فرضها علينا.

 

موقعا الشرف والصلابة والصمود

وفي سياق الردّ على تطاول نصرالله نقول:

إن موقع مفتي الجمهورية أشرف وأعظم من موقعك الحزبي والمذهبي، وموقع غبطة البطريرك الماروني أعرق وأصلب وأرقى من محاولات فرض البيعة للولي الفقيه بالإسكات والإكراه وإغتصاب الحق وتحويل المشاركة في السلطة إلى مغالبةٍ وعدوان.

ومهما علا صوت وهدير التهديد والوعيد فإن دار الفتوى وبكركي لا تؤثر فيهما عواصف إقليمية صفراء، فقد صمد هذان الصرحان لمئات السنين في وجه موجات عاتية أشدّ فتكاً من موجات الهيمنة الإيرانية على وحشيتها وقدراتها التدميرية الواضحة. 

مقامٌ شريف وموقعٌ حزبي مرتكب: لا يستويان!

حاول نصرالله الإيحاء بأنه يأمر وينهى المرجعيات الدينية، لكنه كشف للرأي العام أنه كان في وضعية الغضب الشديد من موقف دار الفتوى وبكركي، لأنهما عكسا الموقف الوطني العام، فكشف نفسه أنه يواجه الرفض من أعمدة الكيان اللبناني.

وغضبُ نصرالله وتطاولُه يعني أن المواقف الصادرة عن سماحة مفتي الجمهورية وغبطة البطريرك الماروني أصابت منه موقعاً حسّاساً، لأنه ربما إعتقد أنه، بما وصل إليه من صواريخ وبلطجة سياسية، إستطاع تطويع اللبنانيين ترهيباً أو ترغيباً، لكنه تناسى أن حصن دار الفتوى وصخرة بكركي تحطمت عليها رماح العابرين ولن تفلح أحصنة طروادة (السنية أو المسيحية) في إخترقهما، فهما باقيتان ولبنان باق بصيغته وهويته وكيانه. 

نحو تعاون إسلامي مسيحي شامل لحماية لبنان الرسالة

 

يعتبر موقف نصرالله تهديداً مباشراً للكيان اللبناني بصيغته الدينية والدستورية، وما يطمح إليه من نموذج بديل شاخص أمامنا في إيران والعراق واليمن والبحرين، حيث تعرّضت الحياة الوطنية لهتك عراها وضرب نسيجها، وهذا يوجب تعاوناً إسلامياً مسيحياً يمتدّ من أعلى الهرم وصولاً إلى كل المفاصل المؤسساتية والشعبية لحماية لبنان الوطن ولبنان الرسالة!