النهار: تطبيق قانون العمل أُحبط في قاعة التشريع
 
صحف | 2019-07-19
 ان تُسقط ارادة وزير بتطبيق القانون ويطيح التواطؤ السياسي انطلاقته، ليس مدعاة فخر لعهد ومجلس تشريعي وحكومة اجتمعت على الاستمرار في الفوضى التي تحول دون تنظيم سوق العمل، بل الاكثر صدقاً إنها تفضل الفوضى على حركة اعتراض تؤكد استمرار الحالة الميليشيوية تحت عناوين مختلفة. حالة التنظيم التي اطلقها وزير العمل كميل ابو سليمان لم تكن الا محاولة فاشلة ستحمل وزراء آخرين على عدم خوض غمار تطبيق القوانين والتصدي للفساد ومواجهة الحالات المخالفة، وستدفع مجموعات مخالفة على الاعتراض والقيام بأعمال شغب في الشارع، مما يضطر السلطة الى التراجع.


انتهت جولة المزايدات في مجلس النواب، ولم تنته الجلسة، بمطالعة شيقة لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري دعا فيها كل المعترضين والمشككين الى تقديم مشاريع بديلة وعدم الاكتفاء بالنقد، ووضع الجميع أمام تحدي محاربة الفساد، فلا يُكتفى بتوجيه الاتهامات بالفساد، وانما يجري التصدي له، قائلاً: "ليس كل جهد يتم إطلاق النار عليه، فإذا كانت الحكومة فاسدة فكل الكتل النيابية الموجودة في المجلس فاسدة". وأكد ان "لا اصلاح من دون كلفة، ولا يتهرب أحد من الكلفة، ولا اصلاح بمزايدات سياسية، ولا يمكن ان نكمل بقطاع عام منتفخ".

وكان سبقه وزير المال علي حسن خليل فتمنى أن "تتحوّل النقاشات في الجلسة العامة إلى اقتراحات عملية أكثر من الخوض في النقد المجرد". وأوضح أن "التصاعد في العجز جاء نتيجة سلسلة الرتب والرواتب والزيادة في خدمة الدين العام والتحويلات للبلديات والتغطيات على سلف كهرباء لبنان"، وتوقّع أن "يصل العجز في الـ2019 إلى 151 في المئة".

جلسة المناقشة الثلاثية الأيام لم تكتمل فصولاً أمس، بعدما قرر الرئيس بري تمديدها نهاراً اضافياً اليوم، بسبب ضغط الشارع، بعدما حاصر قدامى العسكريين واقفلوا الطرق المؤدية الى ساحة النجمة، وتجنباً لفقدان النصاب بعدما طالت النقاشات. 


وفي هذه الاثناء، قدم النائب نواف الموسوي إستقالته من مجلس النواب في كتاب وجهه الى رئيس المجلس نبيه بري. وأفادت معلومات أنّ هذه الخطوة اتخذت بناء على قرار حزبي. وقال الموسوي: "أردت أن أتحمّل مسؤولياتي ولا أحمّل حزب الله اية تبعات، وأنا حاضر لكل ما يترتب على هذه المسؤوليات".

وفي غياب نتائج محققة في معالجات حادثة قبرشمون، طغى التصعيد الفلسطيني احتجاجاً على تطبيق قانون العمل على الفلسطينيين أمس على حركة الاتصالات، ووضع الرئيس الحريري يده على الملف وسحبه من التداول، فأعلن انه سيطلب "من الوزير رفع الملف الى مجلس الوزراء ونحن نأخذ القرار المناسب ونتحمل مسؤوليته لتخفيف الاحتجاجات وسنعود إلى القرار السابق". وقال إن الموضوع انتهى وقد عدنا الى القرار السابق وبذلك فرض على وزير العمل التراجع عن قراره. كما أكد الرئيس برّي أنه سيطلب من الوزير أبو سليمان عقد مؤتمر صحافي لإعلان انتهاء العمل بالقرار الجديد.

وكان الحريري استقبل عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة "فتح" عزّام الاحمد الذي صرح: "جئت الى بيروت موفداً من الرئيس (محمود عباس لإيصال رسالة الى كل المسؤولين اللبنانيين لأنه لا أزمة بين فلسطين ولبنان ولن تكون هناك أزمة". وقال إن "ما حصل قضية عابرة تُحلّ بالحوار وهذا ما أبلغناه للحريري والمسؤولين اللبنانيين والزيارة تأتي استكمالاً للقاءات والاتصالات من أجل محاصرة ما حصل في مهده ومنع استغلاله للإساءة إلى العلاقات اللبنانية - الفلسطينية".

وشدد الاحمد على أنه "من حقّ لبنان أن يُطبق قانونه، ونحن ضيوفٌ في لبنان ونقدّر هذه الضيافة تحت سقف القانون اللبناني ولا نريد قوانين خاصة بنا وعلينا أن نكون موحّدين كلبنانيّين وفلسطنيّين ولا نقبل استغلال هذه القضية".