“القوّات”: العودة إلى الخلافات “القوّاتيّة – العونيّة” أسلوب عتيق لا ينفع
 
مقالات مختارة | المصدر :نداء الوطن - الكاتب :جنى جبّور 2019-10-28
منذ إنطلاق ثورة “17 تشرين”، و”القوات” تتعرض لكمّ هائل من الشائعات التي تتهمها تارةً بالتحريض على الثورة وطوراً بوضع الحواجز وطلب الهويات. وبات واضحاً إنزعاج السلطة من هذه الانتفاضة التي تحاول جاهدةً ضربها بأساليب “عتيقة” تدل على “الافلاس الأخلاقي والسياسي”، بدل التعامل معها والتجاوب مع مطالبها، بحسب ما توضحه “القوات”.

الثورة، ثورة وطن. ومن غير الممكن أن يستثمرها أي حزب من الأحزاب. فالشعب اللبناني توجه الى الشارع من تلقاء نفسه، من دون أي توجيه، بعد أن عصفت به الأوضاع الاقتصادية المهترئة التي وصلت اليها بلاده، مهددةً لقمة عيشه. ورغم ذلك، يحاول البعض تضليل الأهداف الأساسية للاحتجاجات عبر تسييسها. “القوات اللبنانية” نالت الحصة الأكبر من الاتهامات، ويوضح مصدر “قواتي” لـ”نداء الوطن” أنّ “هذه الثورة ليست حراكاً محصوراً في منطقة معينة أو من قبل فئة معينة، بل ثورة اجتماعية معيشية حقيقية تمتد من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، في تعبير لبناني واضح عن فشل أداء السلطة في العبور بلبنان الى الخلاص الوطني والسياسي والمالي والاقتصادي. ورغم ذلك، تستمر السلطة بإنكار واقع الحال، مبتكرةً الوسائل التعطيلية، بدل ايجاد الحلول والتجاوب مع المطالب، محاولةً تقطيع أوصال الثورة وتجزئتها واتهام أفرقاء سياسيين بقيادتها والسفارات بتمويلها، لأنها غير معتادة على التعامل مع مطالب، وترفض الاقرار بالحالة التي أوصلت اليها البلد من خلال ممارستها لسلطاتها، غير آبهة بهموم الناس المطلبية والمعيشية. وتحاول هذه السلطة، صرف الأنظار عن الشارع بالتركيز على “القوات اللبنانية”، بأنها تقيم الحواجز في المناطق وتقود هذه الثورة لمواجهة طرف معين وغيرها من الاشاعات. وتعاملت “القوات” مع هذه الأقاويل من خلال الطلب من الاجهزة الامنية بتوقيف أي شخص على كل الأراضي اللبنانية يمارس هذه الأعمال، والتعامل معه قضائياً بالشكل المطلوب”.

وتابع: “القواتيون جزء لا يتجزأ من هذا الشعب الموجوع ووجودهم طبيعي وتلقائي، ولا علاقة لنا بقيادة هذه الاحتجاجات التي انطلقت من دون قيادة، والجميع ملّ من هذا الخطاب الخشبي والخلافات الفئوية التي لا توصل الى أي مكان بل تعيدنا عشرات السنوات الى الوراء. كذلك، لم تعد محاولات الترهيب تخيف الشعب، وبالتالي كل المحاولات القديمة لحرف الأنظار عن الثورة والعودة الى الخلافات “القواتية – العونية” من دون جدوى. كذلك، يمكننا القول إنّ قوى السلطة ضلّت البوصلة، ولن تصل بأسلوبها العتيق الى ضرب الثورة، والدليل أنّ أحداً لم يصدق كل هذه الأقاويل، لا بل على العكس، فالرأي العام اللبناني تعامل مع هذه الاتهامات بتهكّم “فهل يعقل أن تقفل “القوات” الطرقات من النبطية في كفررمان الى بعلبك الهرمل وخلدة وبيروت”.

تعتبر “القوات اللبنانية” بشكل واضح أنّ مشكلة السلطة مع الناس وليس معها، فالحزب كان سبق أن رفض التصويت على موازنة 2019، وكان يتجه الى رفض التصويت على موازنة 2020 بحسب المصدر الذي أشار الى أنّ “القوات” حذّرت وطالبت في الاجتماع الحواري في قصر بعبدا في 2 أيلول، بضرورة استقالة الحكومة الحالية والتوجه الى حكومة اختصاصيين. ولا يمكن لـ”القوات” أن تكون بعيدة من مطالب الناس، وفي الوقت نفسه لا يمكن لأي حزب التحريض على هذه الثورة الوطنية اللبنانية، وعلى الجميع التعامل معها على هذا الاساس، والتوجه فوراً الى تشكيل حكومة بديلة من اختصاصيين، لتجسيد تطلعات اللبنانيين ومحاولة معالجة شكواهم على أكثر من مستوى”.