الحريري واللعب على حافّة الإستقالة
 
محليات | المصدر :الجمهورية - الكاتب :اسعد بشارة 2019-10-29
ربما كان على الرئيس سعد الحريري أن يشكر مُبتكِر ضريبة «الواتساب» الوزير محمد شقير، فالانتفاضة الشعبية التي اشتعلت كبرميل بارود لم تُصبه بالأضرار التي كان متوقّعاً أن تصيبه. صحيح أنه نال الكثير منها، لكنه، بموازاة ما أصاب عهد الرئيس ميشال عون و«حزب الله»، ما زال قادراً على التفلّت من الانتحار السياسي، خصوصاً إذا ما قرّر، حتى في توقيت متأخّر، أن يترك عون و«حزب الله» وحيدين في مواجهة الشارع.

يتمهّل الحريري في اتخاذ قرار الاستقالة وهو يلعب على حافّتها، ويتطلّع الى الشارع الثائر بعين القلق، ولكن بالقدرة على الاستثمار. فالضغط الهائل يصبّ على «حزب الله»، الذي لم يجد بدّاً من القفز الى موقع القيادة لمحاولة إجهاض الانتفاضة، بعدما بَدا أنّ من شَكّل منهم سلطته، أصبحوا، بفِعل حركة الشارع، نموراً بلا أنياب. فكانت الاطلالات المتكرّرة للسيد حسن نصرالله الذي «شَيطَن» الانتفاضة، بالتوازي مع عمل ميداني على الارض، لتخريبها، حتى ولو كلّف ذلك بداية الطلاق بينه وبين بيئته في الطائفة الشيعية وخارجها. 

ما هي حسابات رئيس الحكومة؟ كيف يدير الأزمة؟ وما هي توقعاته؟ وهل يستقيل أم يقبل البقاء على رأس هذه الحكومة، بعد تعديل يملأ فراغ استقالة وزراء «القوات اللبنانية»؟ 

تقول المعلومات إنّ الحريري قدّم الى الرئيس عون عرضين، أوّلهما الاستقالة من دون الاتفاق على تشكيل حكومة، على أن يُصار الى البحث في تشكيلها لاحقاً. 

 

والثاني الاستقالة بعد الاتفاق المُسبق على حكومة تكنوقراط، تولد مباشرة بعد الاستقالة، وتُحدث صدمة إيجابية تؤدي الى تخفيف غضب الشارع. لكنّ العرضين رفضهما عون، لإصراره على أن يكون الوزير جبران باسيل وزيراً في أي حكومة ستتشكّل. وهذا الأمر، على ما يبدو، لا يستطيع الحريري تحمّله، باعتبار انّ وجود باسيل صار عقبة في تشكيل أي حكومة.

وكشفت المصادر انّ من ضمن الافكار والطروحات التي جرت مناقشتها في الايام الاخيرة، إنما بصورة غير رسمية، فكرة تشكيل حكومة سياسية مطعّمة باختصاصيين، أو تشكيل حكومة تكنوقراط مطعّمة بسياسيين على مستوى وزراء دولة بلا حقائب، وأكدت انّ هذه الفكرة لم تجد من يتبنّاها.

 

وخلاصة الأمر، كما أكدت المصادر لـ«الجمهورية»، أنّ تغيير الحكومة كان مجرّد فكرة تمّت مناقشتها سريعاً ولم تعد مطروحة، وقد ساهم في إحباطها دخول بعض القوى السياسية على خط تغييرها، والمناداة بتبديلها بحكومة تكنوقراط أو اختصاصيين».