رحلة الوداع الأخيرة لـ«شهيد الثورة»
 
محليات | المصدر :الجمهورية - 2019-11-15
إتّشحت الشويفات بالسواد أمس حداداً على روح «شهيد الثورة» علاء أبو فخر الذي شيّع جثمانه في بلدته وسط حضور وزاري ونيابي وشعبي من مناطق مختلفة. وقد أدمى مشهد ابنه عمر، الذي شهد مقتل والده أمام عينيه في خلدة، قلوب من شارك في المأتم أو شاهده، فيما دخلت زوجته في نوبة بكاء وصراخ حزناً على شريك العمر.

شيّع أمس «الحزب التقدمي الاشتراكي» والإنتفاضة الشعبية وأهالي الشويفات والجبل ابو فخر في مأتم حاشد شارك فيه الآلاف.

واحتشد المشيّعون في ضهور الشويفات، حيث سجّي النعش الذي غطته الاكاليل والاعلام اللبنانية وسط الحزن الممزوج بالغضب.

والتفّت العائلة حول الجثمان، وعاهدت علاء بإكمال المسيرة في الساحات حتى تحقيق المطالب. وقد أدى النائب تيمور جنبلاط وقيادة الحزب التحية الحزبية أمام النعش وقدّموا التعازي لزوجته وعائلته.

وحضر التشييع الى جنبلاط، الوزيران اكرم شهيب ووائل ابو فاعور، ونواب «اللقاء الديمقراطي» مروان حماده وبلال عبدالله وهادي ابو الحسن، وممثلو «القوات اللبنانية»: الوزيرة مي شدياق والنائبان جورج عدوان وانيس نصار، إضافة الى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن على رأس وفد من المشايخ، ورئيس الاركان في الجيش اللواء أمين العرم على رأس وفد من ضباط القيادة وشخصيات أمنية، ووفد من «الحزب الديموقراطي اللبناني»، ووفود حزبية وروحية من المذاهب الاسلامية والمسيحية، ووفود من مختلف المناطق بينهم عدد كبير من المنتفضين.

مراسم التشييع

بعد قصيدة رثاء للشاعر مازن غنام، أنشد المشاركون النشيد الوطني اللبناني، ثم ألقى معروف الحلبي كلمة «المجتمع المدني» في الشويفات، فقال: «الشهيد علاء ابو فخر رجل مليء بالحماسة المحكومة بالحكمة، وكان يفضّل العمل بصمت، وترك بَصمة مميزة في جميع النشاطات التي خطط لها وساهم في تنفيذها. وكان يهدف من العمل الميداني بَث روح الجماعة في من حوله ليعطي نموذجاً حياً ومثالاً واقعياً، وكان همّه أن يكون القدوة الصالحة لبناء مجتمع صالح يساهم في بناء الوطن الحلم الذي استشهد علاء من أجله».

جنبلاط

وفي كلمته قال جنبلاط: «في يوم وداعك يا علاء تحية لكل ما كنت تمثّله وستبقى رمزاً له، في يومك يا علاء نلتقي الى جانب أهلك ورفاقك في الثورة، ثورة الوطنيين الشرفاء، نلتقي فوق جرح كبير لنقول رغم كل شيء، رغم الغضب والحزن، ليس لنا سوى الدولة التي ناضلت لأجلها واستشهدت على طريق قيامها».

وختم: «نرجع الى العقل، ونرفع النداء من هنا، من الشويفات الشامخة، مع كل اللبنانيين لنقول انّ القضاء العادل المستقل ينصف دماء علاء، ومواصلة النضال لأجل لبنان المستقبل، فلنكمل معاً بهدوء وسلمية من أجل الناس وحقوقهم، ومن أجل كل ما حمله علاء في نضاله. لبنان الذي قضى من أجله علاء وينزل لأجله الناس كل يوم هو مسؤوليتنا جميعاً ومسؤوليتكم أيها الاحرار على امتداد الوطن».

وألقى هاني أبو فخر كلمة العائلة، فشكر كل من واساها بمصابها، معاهداً إكمال مسيرته. وطالبَ «بقضاء عادل ومحاكمة ومقاضاة العقيد نضال ضو والمعاون شربل حجيلي، وكل من يظهره التحقيق متورطاً باستشهاد علاء».

 
 

وقال: «لبنان يرفع اسمك عالياً يا علاء، وكل الساحات صرخت باسمك وما زالت تناديك من شمال لبنان الى جنوبه». وأضاف: «إفتخروا بشهادة علاء فهو شهيد لبنان والثورة، وعلى نهجك سيسير شباب لبنان الحر».

شيخ العقل

وقبل الصلاة، قال الشيخ حسن: «فقيدنا اليوم هو فقيد الوطن وتمنياتنا ان تكون الحادثة عبرة، بداية وخاتمة للعنف، ودعاؤنا للوطن بالسلامة ولأهل الحكم والمسؤولين بالتعقل والحكمة والنظر بمسؤولية، مسؤولية المصلحة الوطنية العامة للدولة المستقلة والدستورية والحكم العادل».

وأضاف: «في هذه المناسبة التي كأنها عرس وطني، وبمسؤوليتنا الدينية والروحية والوطنية نحرّم إطلاق النار تحريماً قاطعاً».

ونوّه وكيل داخلية الشويفات - خلده مروان ابو فرج «بمسيرة الشهيد علاء الحزبية وإخلاصه وتضحياته»، وقال: «علاء شهيد وطني كبير».

ثم أمّ شيخ العقل الصلاة على الجثمان، ومن بعدها نقل النعش الى مركز الحزب التقدمي في الشويفات، ليوارى بعد ذلك في مدافن العائلة.

الحزن عمّ المناطق

وشارك اللبنانيّون عائلة أبو فخر حزنها، وأبلغ متروبوليت ​بيروت​ وتوابعها للروم ​الارثوذكس​ ​المطران الياس عودة جنبلاط «أنّ كنائس الروم سوف تقرع الأجراس من الساعة الواحدة ظهراً ولغاية الخامسة بعد الظهر حزناً على استشهاد ابو فخر».

كما قرعت أجراس كنائس بشري، بالتزامن مع مراسم تشييعه، كما جرت وقفة تضامنية عند نقطة «دار الحنان» في راشيا.

وفي ساحة إيليا في صيدا، نظّم المحتجون تشييعاً رمزياً لابو فخر، بالتزامن مع تشييعه في الشويفات، فحملوا نعشاً لفّ بالعلم اللبناني ورفعوا صورة كبيرة له.

 

وطاف المحتجون بالنعش في الساحة على وقع النشيد الوطني والأغاني الوطنية، حاملين العلم اللبناني والبالونات البيضاء التي كتب على كل منها مطلب، مثل: «لا للطائفية» «لا للبطالة»، إضافة الى كلمات وجدانية، قبل إطلاقها في الفضاء.