البناء : صواريخ الجولان تفتح نقاشاً "إسرائيلياً" حول ‏متغيّرات معادلة المقاومة بعد كلام الأسد‎ مَن تسبّب بإسقاط الجلسة التشريعية نيابياً ‏وأمنياً لإفشال المجلس النيابي؟‎ مشاورات بين ثلاثي التيار وأمل وحزب الله ‏لبلورة موقف موحّد خلال أيام
 
صحف | 2019-11-20
تزامن كلام الإمام الخامنئي عن توصيف ما تشهده إيران من اضطرابات بالأحداث الأمنية وليس ‏بالاحتجاجات الشعبية، مع إعلان السلطات الإيرانية بدء عودة الأمور إلى طبيعتها في العديد من مدن ‏ومحافظات إيران، وتراجعها في الباقي، ما يعني سقوط الحلقة الرئيسية للرهان الأميركي على ‏نتائج مرتجاة للضغوط المالية في كل من العراق ولبنان وإيران أساساً، ويفتح الباب للتساؤلات حول ‏ما تفعله واشنطن في التعامل مع الحلقتين التمهيدتين في العراق ولبنان لبلوغ الهدف في إيران، ‏بينما تواجه واشنطن تحديات كبرى عبّر عنها كلام الرئيس السوري بشار الأسد في التمهيد لولادة ‏مقاومة وطنية سورية بوجه الاحتلال الأميركي لمنابع النفط السورية في المناطق الشرقية، وحدوث ‏تحوّل في معادلات المواجهة مع الغارات الإسرائيلية قرب دمشق، حملته الصواريخ التي استهدفت ‏الجولان المحتل، وقرأ فيها المعلّقون الإسرائيليون على اختلاف مشاربهم تحولاً في قواعد الاشتباك‎. 

‎ 
نجاح إيران في تخطي الأزمة الأمنية، وتقدّم سورية في رسم معادلات نصرها، تتيح مزيداً من ‏هوامش التحرك المريح لقوى المقاومة في لبنان والعراق بالانفتاح على مشروع الجمع بين الأهداف ‏الإصلاحية الاقتصادية، وحماية معادلات الدرع التي أرستها المقاومة، وحفظ مقدراتها، واستقلالية ‏القرار الوطني بوجه الضغوط الأميركية‎. 
‎ 
في هذا المناخ لا يمكن تقديم قراءة سطحية ملفّقة لما شهده لبنان من إطاحة بالجلسة التشريعية، ‏التي كان يفترض أن تشهد إقرار قانون يبيح للقضاء العدلي ملاحقة الوزراء الحاليين والسابقين في ‏قضايا الهدر والفساد بعدما كانت الملاحقة ممنوعة على القضاء العدلي ومحصورة بمجلس محاكمة ‏الرؤساء والوزراء غير الموجود أصلاً. والقانون ركن مفصليّ في أي مسعى إصلاحي لا يمكن لحراك ‏شعبي يرفع شعار مكافحة الفساد تعطيله لتوفير المزيد من الحماية للفاسدين من الملاحقة. ‏وبالتالي لا تنطلي على أحد كذبة توصيف ما جرى بانتصار شعبي على السلطة، فيما قوى السلطة ‏الرئيسية التي تحمّلت مسؤولية النهج المالي والاقتصادي وتحالفاتها، كانت الداعي الأكبر لمقاطعة ‏الجلسة، والمعارض الأكبر لقانون ملاحقة الوزراء، وأن يكون إخراج إفشال الجلسة بالطريقة التي ‏تمّت بترك مئات المتظاهرين يمسكون بكل مداخل مقرّ المجلس النيابي، دون تأمين طريق واحدة ‏أمنياً بنشر قوى كافية لضمان سلوكها أمام النواب، من جهة، وتأمين اتصالات مباشرة وغير مباشرة ‏أتاحت مقاطعة أغلبية النواب من ألوان متعدّدة وتحت شعارات شعبوية، ليس بالأمر البسيط. فمن ‏رتّب الغياب الأمني ومن حضّر التغطية السياسية، ومن ركب شعارات تورّط الحراك بالضغط ‏للاستشارات النيابية قبل تفاهمات تُجريها الكتل النيابية حول الحكومة الجديدة ومشروعها، لتمكين ‏المرشح الأبرز لرئاسة الحكومة، رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري من الفوز بالتسمية ‏لتشكيل الحكومة الجديدة دون أي التزامات؟‎ 
‎ 
هذه الأسئلة أجاب عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري دون تسمية المسؤول بقوله إن هناك جهة ‏أخلت بالتزاماتها، وربّ ضارة نافعة‎. 
‎ 
العودة إلى الفراغ السياسي لم تعُد ممكنة، والتعايش معها غير ممكن لمدة أطول، كما قالت مصادر ‏متابعة، ولذلك توقعت المصادر تسريع التشاور على أعلى مستوى بين قيادات حركة أمل وحزب الله ‏والتيار الوطني الحر، وبين كل من رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، للوصول إلى تصور موحّد في ‏مواجهة الأوضاع. ومحور التشاور سيكون وفقاً للمصادر هو الجواب عن سؤال، هل لا تزال ثمّة ‏إمكانية لفتح باب التفاوض مع الرئيس سعد الحريري أم أن الفراق قد وقع وصار نهائياً؟ وفي كل ‏نسخة مفترضة من الجواب ثمّة موقف يجب اتخاذه، فإن كان باب التفاوض لم يُقفل، وهو ما يعارضه ‏رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، فما هي شروط التفاوض وفرصه ومهل التوصل لنتائج من ‏خلاله؟ وإن كان التفاوض قد سقط كخيار، فما البديل ومَن هو المرشح لرئاسة الحكومة الذي يمكن ‏تبنّيه دون مواجهة المزيد من التعقيدات الداخلية والخارجية، وما هي درجة استعداد هذا المرشح أو ‏ذاك لتحمل المسؤولية مع معارضة شديدة ستكون بانتظاره أشدّ من تلك التي واجهت الرئيس نجيب ‏ميقاتي يوم رضي تشكيل الحكومة خلافاً لمشيئة الرئيس الحريري؟ وما هي ضمانات عدم تكرار ‏تجربة ترشيح الوزير محمد الصفدي التي حسّنت من موقع الحريري التفاوضي بسقوطها؟‎ 
‎ 
خلص تعطيل جلسة مجلس النواب التي كانت مخصصة لانتخاب رؤساء وأعضاء اللجان النيابية، والتي كانت ستعقبها ‏جلسة تشريعية لإقرار عدد من اقتراحات القوانين الى استعانة الرئيس نبيه بري باجتهاد دستوري للدكتور إدمون ‏رباط قضى باعتبار اللجان النيابية الحالية قائمة بجميع أعضائها الحاليين وفق مبدأ الضرورات تُبيح المحظورات‎. 
‎ 
وقال بري أمام زواره: الكتل النيابية والنواب، حسب ما صرّحوا كانوا صادقين، لكن جهات أخرى لم تلتزم بما وعدت، ‏وربّ ضارة نافعة . وأضاف: بالنسبة لي اليوم هو عيد وعرس، لأن نقطة دم واحدة لم تسقط، وقد جددنا عمل اللجان ‏النيابية وبإمكانها الآن أن تعمل وتمنع الفراغ في المؤسسة التشريعية، أما التشريع فسيأتي وقته‎ . 
‎ 
ليس بعيداً فإن الحزب التقدمي الاشتراكي يؤكد وفق مصادره أن ما يجري لا يعني على الإطلاق عودة الانقسامات ‏أو الاصطفافات، وتشدّد المصادر على أن علاقة رئيس الإشتراكي وليد جنبلاط بالرئيس نبيه بري ثابتة وتاريخية، كما ‏كانت عليها في كل الظروف‎. 
‎ 
وكان الحراك الشعبي نجح أمس، في منع النواب من الوصول الى البرلمان، اعتراضاً على ما اعتبره المحتجون ‏اقتراحات ملغومة كاقتراح العفو العام ومحكمة الجرائم المالية، لتكون الانتفاضة قد نجحت في تحقيق استقالة ‏الحكومة، وقطع الطريق على تكليف الرئيس محمد الصفدي تأليف الحكومة، فتعطيل جلسة مجلس النواب، وإن كان ‏المعنيون على الخط السياسي، يقولون إن إعلان الصفدي الانسحاب مرده المناكفات السياسية على خط بيت ‏الوسط ميرنا الشالوحي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جلسة يوم أمس، فلو التفاهمات السياسية بقيت كما كانت ‏عليه قبل استقالة الحريري لما كانت كتلتا المستقبل والاشتراكي قد قاطعتا الجلسة‎. 
‎ 
ودعت مصادر بيت الوسط إلى اعتماد الواقعية والتعاطي مع التحركات الشعبية على أنها قوة على الأرض لا يمكن ‏تجاهلها. ولفتت في هذا الإطار إلى أهمية الاستشارات النيابية الملزمة لأن الامور تتجه مالياً واقتصادياً الى مكان ‏اصعب. واوضحت مصادر بيت الوسط ان الحراك نجح بطريقة سلمية في تطويق المجلس النيابي ومنع النواب من ‏الوصول الى المجلس، مشيرة الى ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قام بواجبه وأوجد المخرج لاستمرارية عمل ‏اللجان النيابية لأن هناك استحقاقات كبيرة تنتظر لبنان‎. 
‎ 
وعلى خط التكليف، فإن مشاورات التكليف مجمّدة وتراوح مكانها، في ظل تأكيد المعنيين على اكثر من خط ان الامور ‏لا تزال حالها منذ انسحاب الصفدي. فالثنائي الشيعي لا يزال يراهن على عودة الرئيس سعد الحريري عن قراره ‏والقبول بتأليف حكومة تكنو سياسية، مع ترجيح المعنيين أن تطول فترة تصريف الأعمال اذا بقي الرئيس الحريري ‏على موقفه‎. 
‎ 
وتقول مصادر مطلعة على الاتصالات بشأن الحكومة إن ثنائي امل وحزب الله حريص على ان يكون الحريري إما ‏مرشحاً أو مزكياً لمرشح ليكون خيار الأكثرية السنية‎. 
‎ 
تنقل المصادر عن الرئيس نبيه بري نظرته الى الوضع بتشاؤم، وان على الحريري ان يكون شريكاً في تحمل ‏المسؤولية في مواجهة الأزمة لا سيما أنه كان الشريك الفعلي في السلطة في السنوات العشر الاخيرة‎. 
‎ 
كما نقل عنه ارتياحه للموقف المسؤول الذي أعلنه قائد الجيش في شأن تعاطي الجيش مع التظاهرات وقطع ‏الطرقات. واعتبر الرئيس بري أنّ الوضع خطير جداً‎. 
‎ 
وأبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش انه يواصل جهوده ‏واتصالاته لتشكيل حكومة جديدة يتوافر لها الغطاء السياسي اللازم وتضم ممثلين عن مختلف المكونات السياسية ‏في البلاد ووزراء تكنوقراط من ذوي الاختصاص والكفاءة والسمعة الطيبة، اضافة الى ممثلين عن الحراك الشعبي . ‏وقال الرئيس عون انه سيحدد موعداً للاستشارات النيابية الملزمة، فور انتهاء المشاورات التي يجريها مع القيادات ‏السياسية المعنية بتشكيل الحكومة، والتي تهدف الى إزالة العقبات امام هذا التشكيل وتسهيل مهمة الرئيس ‏المكلف منعاً لحصول فراغ حكومي في البلاد. وشدد عون خلال اللقاء الذي حضره وزير الدولة لشؤون رئاسة ‏الجمهورية سليم جريصاتي، على أن الاوضاع الاقتصادية والمالية قيد المراقبة وتتم معالجتها تدريجاً، وآخر ما تحقق ‏في هذا الاطار إعادة العمل الى المصارف بالتنسيق مع مصرف لبنان وبعد توفير الأمن اللازم للعاملين فيها‎.‎