الشرق الأوسط : الاحتجاجات الشعبية تمنع انعقاد البرلمان للأسبوع الثاني نائب وصل على دراجة نارية... ومرافقو آخر أطلقوا النار في الهواء للدخول
 
صحف | 2019-11-20
 للأسبوع الثاني على التوالي، حالَ ضغط الشارع دون انعقاد جلسة البرلمان اللبناني التي ‏كانت مقررة أمس، بعد تأجيلها منذ الثلاثاء الماضي، لعدم اكتمال النصاب، ومنعت ‏الاحتجاجات الشعبية النواب من الوصول إلى مبنى المجلس في وسط بيروت، فيما أعلنت ‏كتل نيابية عدة مقاطعتها الجلسة‎. 

‎ 
كان رئيس البرلمان نبيه بري، قد دعا إلى جلستين أمس، الأولى لانتخاب اللجان النيابية ‏والأخرى تشريعية، أدرجت على جدول أعمالها مجموعة من المشاريع واقتراحات ‏القوانين منها العفو العام الذي تنقسم آراء الكتل حوله، إضافةً إلى قانون مكافحة الفساد، ‏وإنشاء محكمة خاصة للجرائم المالية، وقانون ضمان الشيخوخة‎. 
‎ 
وكان نحو 65 نائباً من كتل نيابية عدة قد أعلنوا مقاطعتهم الجلسة، إذ بعدما اتخذ كل من ‏‏"حزب الكتائب" وعدد من النواب المستقلين قرار عدم المشاركة يوم أول من أمس، عاد ‏‏"حزب القوات اللبنانية" وكتلة المستقبل" و"اللقاء الديمقراطي"، وأعلنوا بدورهم ‏المقاطعة قبيل موعد الجلسة‎. 
‎ 
وبدأ الناشطون بالدعوة لإقفال كل الطرق المؤدية إلى البرلمان من بعد ظهر أول من ‏أمس، وتجمع المحتجون منذ ساعات المساء، حيث بات عدد كبير منهم ليلتهم في الخيام ‏وسط بيروت، رفضاً لانعقاد الجلسة، مع تأكيدهم أن الأولوية اليوم هي لتكليف رئيس ‏للحكومة وتأليفها وليس للتشريع‎. 
‎ 
وفيما تحولت المنطقة المحيطة بالبرلمان إلى منطقة أمنية نتيجة استقدام تعزيزات ‏عسكرية غير مسبوقة، وقعت مواجهات بين عناصر الأمن والمتظاهرين الذين أقفلوا كل ‏المنافذ منذ ساعات الصباح الأولى، فيما ظهر عدد من النواب وهم يحاولون اجتياز ‏الطرقات المقطوعة إما باعتماد الدراجة النارية كالنائب في "حزب الله" علي عمار الذي ‏نجح في الوصول إلى البرلمان، وإما بالسير على الأقدام كالنائب في "التيار الوطني ‏الحر" جورج عطا الله، الذي اصطدم بالمتظاهرين من دون أن يتمكن من الوصول. ولم ‏يعلَن رسمياً عن عدد النواب الذين نجحوا في الوصول إلى البرلمان، فيما تأكد وجود ‏رئيسه نبيه بري، إضافةً إلى وزير المال علي حسن خليل الذي أدلى بتصاريح إعلامية ‏من خارج وداخل المجلس، إضافة إلى النائب علي عمار. لكنّ مصادر نيابية أكدت ‏لـ"الشرق الأوسط" وصول نحو ستة نواب، متحدثةً عن "خلل في الخطة الأمنية ‏الموضوعة، أدى إلى عدم وصول النواب خلافاً لما اتُّفق عليه سابقاً". وقالت المصادر إن ‏بري أجرى اتصالات بالكتل البرلمانية المقاطعة واستمزج رأيها، قبل الأخذ بدراسة ‏قانونية تجيز إبقاء الوضع على حاله بالنسبة لأعضاء مكتب المجلس واللجان النيابية، ‏تمهيداً لإحالة موازنة عام 2020 إلى لجنة الإدارة والعدل‎. 
‎ 
وانتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل تُظهر قيام أحد المواكب بإطلاق النار باتجاه ‏المتظاهرين. وترددت معلومات عن أنه يعود إلى وزير المالية علي حسن خليل، الذي ‏عاد ونفى الأمر. لكن قناة "إم تي في" نقلت عن مصدر أمني رفيع تأكيده أن السيارة التي ‏تم إطلاق النار منها على المتظاهرين تعود إلى خليل. ومع نفيه علاقته بإطلاق النار كان ‏لافتاً انتقاد وزير المال للقوى الأمنية والجيش لعدم فتحها الطريق‎. 
‎ 
وقال خليل إنه أبلغ وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن، في اتصال ‏هاتفي معها أن "أي مصدر أمني من واجبه فتح الطرق للنواب وعدم اتهام الناس ‏بالتصاريح من دون دليل". وأضاف: "سمعنا أن حرية التنقل مقدسة ولا أعتقد أن هناك ‏عملاً أهم من تشكيل اللجان النيابية لكي تنظر بالقوانين التي يطالب بها الناس، والرئيس ‏بري إذا لم يكتمل النصاب سيؤجل الجلسة، والحل عنده، وهناك سوابق في سنوات ‏ماضية بتمديد ولاية اللجان النيابية‎". 
‎ 
وبحلول الساعة الحادية عشرة، موعد جلسة انتخاب اللجان، وبعد عدم تأمين النصاب ‏أعلن أمين عام المجلس النيابي عدنان ضاهر، إرجاء الجلسة إلى موعد يحدَّد لاحقاً ‏والإبقاء على اللجان النيابية ورؤسائها وأعضاء هيئة المجلس الحاليين‎. 
‎ 
وقال الضاهر إنه وبعد ساعتين من الانتظار في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ‏موعد انتخاب أعضاء اللجان النيابية، لم يكتمل النصاب، وبعد التشاور بين أعضاء مكتب ‏المجلس، صدر البيان التالي: "إن هيئة مكتب مجلس النواب، بناءً على أحكام النظام ‏الداخلي، وبما أن الظروف الاستثنائية الحاضرة، ولا سيما الأمنية منها حالت دون انعقاد ‏المجلس لإتمام عملية انتخاب اللجان، وبناءً على سوابق اعتمدها المجلس النيابي، ‏واستشارة قانونية من الدكتور إدمون رباط، الذي قضى باعتبار اللجان النيابية قائمة ‏بجميع أعضائها، وفقاً لقاعدة استمرارية المؤسسات حتى يتم انتخابها، تقرر اعتبار ‏اللجان النيابية الحالية قائمة بجميع أعضائها الحاليين وإبلاغ رؤساء ومقرري اللجان ‏وأعضائها مضمون هذا القرار، وأُرجئت الجلسة إلى موعد يحدَّد لاحقاً‎". 
‎ 
وبُعيد الإعلان عن إرجاء الجلسة، قال وزير المال: "ما حصل اليوم هو اجتهاد دستوري ‏للدكتور إدمون رباط، يوضح فيه أن عمل المؤسسات يستمر في الظروف التي تمنع ‏إعادة تشكيلها، تحت عنوان الظروف القاهرة وعدم تعطيل عمل المؤسسات، وهذا الأمر ‏حصل في سوابق عام 1976 و1989، والقياس الدستوري هو الظرف الاستثنائي. وقد ‏دُعي المجلس مرتين ولم تحصل انتخابات اللجان، وبالتالي لا يمكن تعطيل هذه ‏المؤسسة‎". 
‎ 
ورداً على سؤال، قال خليل: "لا يمكن القول أبداً إننا دخلنا في الفراغ السياسي، مجلس ‏النواب مؤسسة دستورية قائمة بكل عناصرها المكتملة وإذا كان هناك ظرف اليوم منع ‏انعقاد هذه الجلسة، لكن المسألة لا علاقة لها بموضوع وجود المجلس أو بقاء المجلس أو ‏استمراره كمؤسسة دستورية". وأضاف: "إن اللجان النيابية، ووفق القرار الذي صدر ‏عن هيئة مكتب المجلس، بات بإمكانها أن تجتمع وتتابع عملها، ومن ضمنها لجنة المال ‏والموازنة المحال إليها في شكل قانوني ودستوري مشروع موازنة 2020‏‎".‎