البناء : جلسة مجلس الأمن حول لبنان وتظاهرة ‏عوكر تدفعان المتلاعبين بالحراك للاستنفار‎ عودة لقطع الطرقات والإضراب بالقوة... ‏
 
صحف | 2019-11-25
مع موعد انعقاد جلسة اليوم لمجلس الأمن الدولي مخصصة لمناقشة الوضع في لبنان، وما ‏ستشهده من مواقف أميركية وغربية يتوقع أن تركز على التحريض ضد حزب الله، مقابل تمسك ‏روسي صيني بالتحذير من خطورة التشجيع على الفوضى والتدخلات الخارجية لفرض مكاسب على ‏حساب سيادة لبنان، بدلاً من التشجيع على حلّ سياسي سريع ينتج حكومة توافقيّة تلاقي ‏المطالب الإصلاحية.

وبعدما نجحت الأطراف الوطنية في الحراك بفرض حضورها عبر التظاهرة التي ‏توجّهت أمس، نحو السفارة الأميركية في عوكر تنديداً بالتدخلات الأميركية السافرة التي عبرت عنها ‏مواقف الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان أمام الكونغرس ومواقف معاون وزير الخارجية ‏الأميركية ديفيد شينكر بعد اجتماع فرنسي أميركي بريطاني حول لبنان، تضمنت جميعها تحريضاً ‏على المقاومة وسلاحها ودعوة لفرض المصالح الإسرائيلية في ترسيم حدود لبنان النفطية، أدّت ‏اجتماعات الأطراف التي نجحت بالسيطرة على الحراك وتوجيهه نحو تخديم جدول أعمال تقوده قوى ‏الرابع عشر من آذار، عنوانه تسريع الاستشارات النيابية لقطع طريق التفاوض الذي يجري بين ‏فريقي الرابع عشر من آذار والثامن من آذار كشرط مسبق لتسمية الرئيس المكلف تشكيل ‏الحكومة الجديدة، إلى تشاور لا يبدو بعيداً عن ملاقاة ما ينتظر في جلسة مجلس الأمن ويضمن ‏استرداد زمام المبادرة في قيادة الحراك، وانتهى ليلاً بالدعوة إلى قطع الطرقات، وفرض الإضراب ‏بالقوة، تحت شعار الاستشارات فوراً‎. 
‎ 
مصادر متابعة حذرت من خطورة الموقف مع العودة لقطع الطرقات، وقالت إن الاحتقان السياسي ‏بلغ مداه والغضب الشعبي من قطع الطرقات وفرض الإضراب سينتجان ردود أفعال تصعب السيطرة ‏على تداعياتها، ما لم تتحمل القوى العسكرية والأمنية مسؤولياتها وتنفذ التزاماتها بمنع قطع الطرق ‏وتأمين حرية التنقل التي كفلها القانون للبنانيين‎. 
‎ 
اليوم سيحمل أجوبة حاسمة على الأسئلة التي حملتها وقائع الجلسة التشريعية، لجهة تجيير ‏تعطيلها لمجموعات تحاول السيطرة على الحراك الشعبي وأخذه إلى زواريب اللعبة السياسية من ‏موقع الرابع عشر من آذار، بالتطابق مع وصف الديبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان للحراك، ‏كنسخة منقحة عن الرابع عشر من آذار لتحقيق الأهداف ذاتها‎. 
‎ 
على الصعيد السياسي وملف التفاوض حول تسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة الجديدة، حملت ‏اتصالات غير مباشرة بين ثلاثي التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، والرئيس سعد الحريري، ‏طرح اسم الوزير السابق سمير الجسر لرئاسة الحكومة، تفادياً لما وصف بمتلازمة الحريري باسيل، ‏كإشارة إلى ترابط عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة، بعودة الوزير جبران باسيل إلى اي ‏تشكيلة حكومية برئاسة الحريري، خصوصاً بعدما تركز كلام فيلتمان على الحرص الأميركي على ‏توظيف الوضع الراهن لتدفيع التيار الوطني الحر والوزير باسيل خصوصاً فاتورة دعمه للمقاومة ‏ووقوفه مع سلاحها‎. 
‎ 
وتوقعت مصادر متابعة للشأن الحكومي أن يكون الأسبوع الحالي حاسماً على الصعيد الحكومي، ولفتت المصادر ‏لـ"البناء" الى أن "رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سينتظر مساعي الثنائي الشيعي أمل وحزب الله مع ‏الرئيس سعد الحريري للبناء على الشيء مقتضاه وحسم موقفه من التكليف رغم تكوّن قناعة لدى عون بحكومة ‏الأكثرية بعد سقوط جميع المبادرات وتصلّب موقف الحريري". ولاحظت المصادر انسداد أبواب الحلول من مشهد ‏وزارة الدفاع في العرض العسكري بمناسبة عيد الاستقلال، حيث ظهر التوتر والجمود في علاقة الرؤساء الثلاثة ‏ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، حيث لم يعقدوا أي اجتماع او حتى محادثات حول الحكومة، علماً أن ‏مناسبة اللقاء شكلت فرصة للتواصل الرئاسي‎". 
‎ 
الى ذلك نشطت الاتصالات بين الحريري وثنائي أمل وحزب الله خلال عطلة نهاية الأسبوع، في محاولة حثيثة ‏للتوصّل الى تسوية ترضي الجميع، إلا أن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل نفى عقد أي ‏اجتماع مساء أمس في بيت الوسط مع الرئيس الحريري‎. 
‎ 
من جهته، رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، أن "التواصل مستمرّ، والمشاورات قائمة، ‏والتنسيق بيننا وبين حلفائنا على قدم وساق من أجل أن تكون هناك إمكانية لإنجاز تكليف تمهيداً للتأليف، بما ‏يتلاءم مع الظروف الاستثنائية والخاصة للمرحلة الحالية، ونحن نريد لهذا التواصل أن يؤدي إلى نوع من التفاهم، ‏فالبلد يحتاج إلى جميع المخلصين، وإلى الكتل الأساسية التي عليها أن تتشارك في حمل العبء، خصوصاً أولئك ‏الذين كانوا في السلطة من التسعينيات إلى اليوم‎". 
‎ 
وتابع: "هناك حوار نساهم فيه مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري من أجل أن نصل إلى أرضية مشتركة، ‏نتمكن فيها من تكليف رئيس للحكومة وتأليف حكومة، التي عليها أعباء ومهمات إصلاحية بعضها موجود في الورقة ‏الإصلاحية، وبعضها الآخر نحن حاضرون وجاهزون كي نقدّمه للحكومة الجديدة من أجل أن تنهض بالبلد، وهناك ‏فرص، فلا يهولنّ ويحبطن أحد الشعب اللبناني، لأن جزءاً من هذه الأزمة هو سياسي وليس مالياً واقتصادياً، وحتى ‏ما يحصل في المصارف اليوم، فالإجراءات التي قامت بها المصارف زادت من الهواجس عند اللبنانيين، وهذا القطاع ‏الذي كانوا يتغنون به بأنه عنوان الثقة، هم بأدائهم هزوا الثقة به، وعليه، يجب أن تكون أموال اللبنانيين محفوظة، ولا ‏يفكرنّ أحد أنه بإمكانه أن يضيع على اللبنانيين أموالهم بأي إجراءات وسياسيات يتخذها‎". 
‎ 
وشهد يوم أمس، تظاهرة نفذتها مجموعات من الحراك أمام السفارة الأميركية في عوكر، رفضاً للتدخلات الخارجية ‏بشؤون لبنان، وأبرزها بحسب المتظاهرين التدخل الأميركي الأخير الذي عبّر عنه السفير الأميركي السابق جيفري ‏فيلتمان واعتراضاً على الدور الأميركي الفاعل في تعميق الأزمة الاقتصادية اللبنانية. وأحرق المتظاهرون العلمين ‏الأميركي و"الإسرائيلي" وهتفوا للمقاومة، كما أحرقوا صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وحاول بعض ‏المتظاهرين أمام السفارة قطع الأسلاك الشائكة‎. 
‎ 
وجدّدوا تأكيدهم أنّ دعوتهم للتظاهر أمام السفارة الأميركية "ليست لإثبات وطنيتهم أمام جمهور المقاومة بل ‏جاءت رفضاً للسياسة الأميركية في لبنان ولكلّ السياسيين الذين يتظاهرون بمعاداة الولايات المتحدة‎". 
‎ 
وسُجّل انتشار كثيف للجيش عند المداخل المحيطة بمنطقة عوكر، وقطع الطريق أمام السيارات على مسافة بعيدة ‏نسبياً من ساحة الاعتصام‎. 
‎ 
وعاد مشهد قطع الطرقات الى الواجهة بعد أيام من الهدوء في الشارع وتراجع كبير في الحشود في الساحات، ‏وعمد بعض المواطنين أمس، على إقفال عدد من الطرقات منها اوتوستراد جل الديب - طريق سعدنايل - طريق ‏عام المرج في البقاع الغربي - طريق عام تعلبايا بالاتجاهين - طريق العبدة - طرابلس بالاتجاهين - تقاطع برج ‏الغزال باتجاه جسر الرينغ - الرينغ باتجاه الحمرا‎.. 
‎ 
ودعت مجموعات من الحراك إلى إضراب عام وعصيان مدني من اليوم‎. 
‎ 
وشكل كلام المستشار السابق للحريري العميد المتقاعد مارون حتي عن الجيش اللبناني والمقاومة صدمة لدى ‏الأوساط المحلية، بقوله إن الجيش كان يخطط منذ ستة أشهر لضرب حزب الله، لا سيما أن حتي كان مرشح ‏الحريري لقيادة الجيش في العام 2015، ووضعت مصادر مطلعة هذا الكلام في "إطار المحاولات الدؤوبة لشق ‏الوحدة والتنسيق والتكامل بين الجيش والمقاومة في إطار ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ويأتي في إطار ‏محاولات جهات سياسية وخارجية كف يدّ الجيش عن ضبط الأمن في الشارع وحماية التظاهر وحرية تنقل ‏المواطنين معاً كما سبق واعلن قائد الجيش العماد جوزاف عون، مذكرة بالتهديدات الأميركية للجيش بوقف ‏المساعدات المالية عنه اذا عمل على فتح الطرقات والاعتداءات على المواطنين أثناء تنقلهم‎".‎