الشرق : العجز عن التشكيل في غياب البديل يدفع لتفعيل تصريف الأعمال لبنان في مجلس الأمن اليوم واجتماع ثلاثي ثان في باريس مطلع كانون !
 
صحف | 2019-11-25
 بين الحل السياسي المعقّد والحسم الشعبي السهل، يبدو المشهد اللبناني "من فوق" محكوماً بالتناقضات والالتباسات. الشعب الثائر قدم ‏رؤيته للاستقلال الـ76 بعرض مدني حضاري رائع "حسدته" عليه الدولة العاجزة عن الاستقلال الحقيقي عن الفساد والمحسوبيات ونهب ‏خيرات الشعب، 



وقد اكتفت بعرض رمزي لم ترد قيادة الجيش المرفوعة لها القبعة في الاداء ان تمر الذكرى دون تذكير اركان الدولة بمسؤولياتهم. غير ان ‏صورة الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري في اليرزة عكست مدى تباعدهم في الرؤية لمستقبل الوطن وسوء العلاقة التي ‏تتحكم بينهم الى درجة عجزهم عن عقد اجتماع يضعون فيه خريطة طريق طارئة لانقاذ البلاد من الانهيار، خلافا للصورة الناصعة في ‏الوحدة واللحمة والتضامن والنظرة الموحدة الى لبنان الجديد التي تجلت في ساحة الشهداء، ورسمت الف خريطة طريق انقاذية‎.‎ 


وعلى رغم الرسالة الواضحة التي وجهها الثوار الى اهل الحكم من ساحة الشهداء والتي اكدوا لهم فيها، شكلا ومضمونا، ان لا عودة الى ‏الوراء وانهم ماضون في انتفاضتهم الى حين تحقيق مطالبهم، لم تظهر اليوم اي "بادرة" تدل الى ان السلطة في وارد "التجاوب"، بدليل ان ‏الاتصالات الحكومية غابت وان الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لم تُوجّه، في حين تسعى قوى سياسية قريبة من محور 8 اذار الى ‏تفعيل عمل حكومة تصريف الاعمال، في ضوء بروز صعوبة لتشكيل حكومة جديدة ووجوب تأمين استمرارية العمل في مؤسسات الدولة، ‏وبعدما تبين ان محاولات البحث عن شخصيات سنية بديلة من الحريري تصطدم بجدار الرفض بعد موقف دار الفتوى ورؤساء الحكومة ‏السابقين‎.‎ 


وسط هذه المراوحة السلبية، يناقش مجلس الأمن الدولي في جلسة مشاورات يعقدها غدا الإثنين، التطورات اللبنانية ولا سيما منها ‏الاحتجاجات الاخيرة، اضافة الى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بشأن تنفيذ القرار الرقم 1701 الذي رفعه الخميس ‏الفائت الى رئيس المجلس والأعضاء، ويقدم خلاله المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ملخصا للمشاركين في الجلسة من ‏مندوبي الدول الأعضاء عن الأحداث الي شهدها لبنان في الفترة ما بين الخامس والعشرين من حزيران الماضي الى آخر تشرين الأول ‏الفائت. وتتضمن بحسب المعلومات الأحداث التي حصلت في الجنوب وعلى طول الخط الأزرق‎.‎ 


وليس بعيدا كشفت اوساط ديبلوماسية غربية ان فرنسا دعت مسؤولي دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارتي خارجية الولايات ‏المتحدة الاميركية وبريطانيا الى اجتماع ثان يضمهما الى نظيرهما الفرنسي في الاسبوع الاول من الشهر المقبل لاستكمال البحث في ‏الازمة اللبنانية التي ناقشوا تفاصيلها في اجتماعهما الاول مطلع الاسبوع‎.‎ 


في غضون ذلك، اتهم نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الولايات المتحدة بالتدخل في تشكيل الحكومة. ورد قاسم، في مقابلة مع ‏وكالة رويترز، على كلام السفير الأميركي الأسبق لدى بيروت جيفري فيلتمان الاخير قائلا: "فليكن واضحا ان الشعب اللبناني اختار مجلسا ‏نيابيا يمثله، والحكومة يتم اختيارها وإعطاؤها الثقة من خلال قرار المجلس النيابي ولا يوجد طريق آخر لإنجاز هذا الأمر‎".‎ 


وكان السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين أكد أن "ما يحصل في لبنان قريب لما يحصل في ثورات العالم، ولكن تحول المطالب ‏ضد حزب الله أمر خطير جداً"، واشار عبر المدى، الى ان "روسيا لا تقف الى جانب طرف في لبنان من دون الطرف الآخر وستواصل ‏خلال المرحلة المقبلة التعاون مع جميع الجهات في بيروت". ورأى "الأمن في لبنان ممسوك ولكن الاقتصاد تراجع، اكد أن لدى روسيا ‏رؤية بانورامية لكل ما يحدث". زاسبيكين شجّع الأطراف اللبنانية على ايجاد حل وسط على الخط الحكومي يرضي الجميع‎.‎ 


في الاثناء، بدا ان العلاقات بين الفريق الرئاسي وتيار المستقبل على حالها من "التلبّد". فقد غرّد الوزير سليم جريصاتي عبر حسابه على ‏‏"تويتر" قائلاً "الى نادي رؤساء الحكومة السابقين، الخطيئة الوطنية هي في التحصن بالمذهب وتطويق الدستور والقانون والقضاء. ان ‏تطوير نظامنا السياسي ومنع الفتنة والوحدة الوطنية إنما هي أهداف تسمو كل اعتبار. الرئيس خارج دائرة استهدافهم والرئيس الحريري ‏احوج ما يكون الى الهواء الطلق، فلا تسمموا أجواءه". وردّ الوزير السابق محمد المشنوق على حسابه على "تويتر" بالقول: "الخطيئة ‏الوطنية هي خرق الدستور في امتناع الرئيس عن استشارات التكليف، وإعلانه شكل الحكومة وأعضائها، وهي السموم التي يشكو منها ‏الرئيس الحريري لا من بيان رؤساء الحكومة. الهواء الطلق هو إخراج البلد من أخطر أزماته لا الانصياع إلى الفساد السياسي والشعبوية‎".‎