نداء الوطن : موفد بريطاني إلى بيروت… و"الثورة" في تقرير الـ1701 اليوم النظام يريد إسقاط الشعب ‎ ‎
 
صحف | 2019-11-25
الأزمة تجاوزت أبعادها الإقتصادية والنقدية، لتصبح صراعاً وجودياً يخوضه المواطن لتأمين قوت يومه. هي سياسة ‏ممنهجة تنتهجها السلطة لتركيع الشعب وتجويع أبنائه المنتفضين، هذا الشعب الذي خرج إلى الشارع لأنه يريد إسقاط ‏النظام التحاصصي الفاسد بات هو نفسه في مرمى مخطط جهنمي يعمل عليه النظام لإسقاطه في فخ الاستنزاف القاتل ‏وصولاً إلى الانهيار الشامل بغية دفع الناس إلى تحمّل تبعات ثورتها والانقلاب على مطالبها تحت وطأة الجوع والعوز ‏وتآكل قدراتها الشرائية التي دخلت مربّع الخطر…

  فارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات بنسب تراوحت بين 20 و ‏‏30 في المئة، مضافاً على تقنين في الرواتب بمقدار النصف، امتص أكثر من 70 في المئة من القدرة الشرائية لغالبية ‏العاملين في القطاع الخاص. ورهان أركان النظام على أنّ المؤسسات التي لا يزال باستطاعتها تقنين مصروفها اليوم، ‏ستجد نفسها في الغد القريب مضطرة الى صرف أكبر قدر ممكن من العمال أو الإقفال، وفي كلتي الحالتين سترتفع ‏معدلات البطالة الى نسب غير مسبوقة. وليس أدل على ذلك إلا التحذير من أن نسبة الصرف من القطاع الصناعي ‏ستصل الى 25 في المئة (أي حوالى 40 ألف موظف من أصل 160 ألفاً يعملون في القطاع) إذا استمر الوضع على ‏حاله من المرواحة. أما اولئك الموظفون في القطاع العام فليسوا أفضل حالاً، إذ إنهم، وعدا عن تآكل قيمة رواتبهم ‏المقدّمة بالليرة اللبنانية، يعيشون حالة قلق حقيقية من عجز الدولة عن تأمين رواتبهم ابتداءً من مطلع العام المقبل. ‏واجهات المتاجر الكبيرة تسجل نفاد الكثير من الأصناف، وما يسهل اليوم استبداله بعلامات تجارية أخرى، سيصبح في ‏الغد مستحيلاً مع عجز التجار عن تأمين تمويلها، وعندها لن تبقى المعضلة تتمحور حول تحسين مستوى عيش ‏المواطنين، إنما حول مدى قدرتهم على تأمين قوتهم اليومي‎.‎
‎ ‎
ولأنّ الجبناء وحدهم هم من يفتقدون شجاعة اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، تواصل السلطة استنزاف البلد ‏وأبنائه في لعبة الهروب إلى الأمام نحو حافة الهاوية، بينما الناس تواصل مسيرتها وثورتها بشجاعة موصوفة لمنع ‏إعادة عقارب الساعة الوطنية إلى ما قبل 17 تشرين المجيد متسلحين بصلابة الساحات واتساع رقعتها شمالاً وجنوباً ‏وشرقاً وغرباً لفرض التغيير السلمي على رأس جدول الأولويات… "هؤلاء من كل المناطق اللبنانية والطوائف ‏والمذاهب والأحزاب، من دون أن يعرفوا بعضهم بعضاً، التقوا، أخذوا قرارهم الشجاع والحر، فطالبوا بإجراء ‏الاستشارات النيابية وفقاً للدستور وتشكيل حكومة جديدة بأسرع ما يمكن توحي بالثقة وتباشر الإصلاح ومكافحة الفساد ‏وإدانة الفاسدين واستعادة المال العام المسلوب إلى خزينة الدولة، وإيقاف الهدر والسرقات"، حسبما وصفهم البطريرك ‏الماروني بشارة بطرس الراعي في معرض تثمينه عالياً "هذه الشجاعة عند شعبنا بكباره وشبانه وصباياه في ‏انتفاضتهم السلمية والحضارية منذ سبعة وثلاثين يوماً"، مقابل تسجيله افتقاد "الشجاعة عند أصحاب القرار السياسي ‏غير القادرين على اتخاذ القرار الشجاع لصالح لبنان وشعبه، لأنهم ما زالوا أسرى مصالحهم ومواقفهم المتحجرة ‏وارتباطاتهم الخارجية وحساباتهم‎".‎
‎ ‎
وتأكيداً على استمرار المراوحة القائمة في عملية التكليف والتأليف، نفت مصادر مقربة من قصر بعبدا لـ"نداء الوطن" ‏حصول أي تطورات في الموضوع الحكومي، معيدةً رمي الكرة في ملعب "بيت الوسط" عبر حديثها عن انتظار ‏رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لحسم موقفه إما بالاعتذار عن عدم قبوله التكليف بتشكيل حكومة "تكنو - ‏سياسية" أو عبر تسمية شخصية تحظى بموافقة الأفرقاء لتولي هذه المهمة مع ترجمة دعمه للشخصية التي سيسميها ‏لرئاسة الحكومة بالمشاركة في التشكيلة المرتقبة‎.‎
‎ ‎
وبينما ترفض مصادر القصر الجمهوري التعليق على مسألة انعقاد مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس باعتبار أنّ ‏‏"دوائر القصر لم تتبلغ أي شيء حاسم ورسمي من هذا القبيل"، كشفت مصادر رفيعة لـ"نداء الوطن" عن زيارة ‏مرتقبة سيقوم بها موفد بريطاني إلى بيروت خلال الساعات المقبلة للقاء المسؤولين اللبنانيين، موضحةً أنّ هذه الزيارة ‏تأتي بهدف "الاطلاع عن كثب على مجريات الأحداث لرسم صورة أوضح حول الملف اللبناني ومساعدة لندن على ‏تحديد موقفها إزاء المشاورات الدولية الجارية لبحث إمكانية عقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان‎".‎
‎ ‎
واليوم، تتجه الأنظار إلى نيويورك حيث سيكون لبنان حاضراً على طاولة مجلس الأمن من زاوية استعراض التقرير ‏الدوري لتطبيقات القرار 1701، لا سيما وأنّ مصادر دبلوماسية مطلعة نقلت لـ"نداء الوطن" أنّ الأمين العام للأمم ‏المتحدة أنطونيو غوتيريش، إضافةً إلى تضمين بيانه الخروقات التي سُجلت لتطبيقات الـ1701 وموضوع تواجد ‏السلاح غير الشرعي في مناطق عمل قوات اليونيفل والخروقات الحدودية من الجانبين والتحديات التي تعترض آلية ‏عمل هذه القوات، فإنه سيتطرق كذلك في إحاطته أمام أعضاء مجلس الأمن إلى الثورة المطلبية القائمة في لبنان منذ ‏‏17 تشرين الأول الفائت مستعرضاً أسبابها الشعبية وتعاطي السلطات معها وانعكاسات ذلك على أجواء البلد ‏واستقراره‎.‎