الشرق الأوسط : في "أحد التكليف" مسيرات عمّت لبنان وتجمعات "خبز وملح" على موائد الفطور وقفة احتجاجية أمام السفارة الأميركية… وتوقيف قاصرين لتمزيقهم صورة على مركز "الوطني الحر‎"‎ ‎ ‎
 
صحف | 2019-11-25
 انطلقت التحركات الشعبية منذ ساعات الصباح الأولى ليوم أمس في مناطق متعددة من لبنان تلبية لدعوة حملت عنوان ‏‏"خبز وملح" تهدف إلى جمع المواطنين على الشواطئ اللبنانية في "فطور تقليدي"، ورفضاً لاستباحة الأملاك ‏البحرية، بينما استمرت المظاهرات من بعد الظهر فيما أطلق عليه "أحد التكليف" للضغط باتجاه الإسراع في تشكيل ‏الحكومة‎.‎

‎ ‎
وسجّل أمس تحركات أيضاً من قبل متظاهرين في الحراك الشعبي أمام السفارة الأميركية رفضاً للتدخلات الأجنبية، ‏فيما أثارت قضية توقيف قاصرين في بلدة حمانا في جبل لبنان، بلبلة وتحركاً لمحامي المجتمع المدني على خلفية ‏تمزيقهم صورة أمام مركز لـ"التيار الوطني الحر"، مساء السبت قبل أن يتم الإفراج عنهم فجر أمس. وأعلن مساء ‏الثلاثاء عن توقيف 5 شبان، بينهم ثلاثة قاصرين، وأشارت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين عن توقيفهم من قبل ‏النائب الاستئنافي في جبل لبنان، لافتة إلى أنها اطلعت على تسجيل لعملية إزالة اللافتة من دون أن يتبين لها وقوع أي ‏جرم، وأطلق سراحهم بعدها‎.‎
‎ ‎
من جهتهم قال الأهالي إنه تم توقيف الشبان من قبل مخابرات الجيش، ونقلوا إلى الشرطة العسكرية، ثم جرى تسليمهم ‏إلى مخفر حمانا. وفي بيان لها أوضحت قيادة الجيش "أنّ مديرية المخابرات لم توقف الشبان القاصرين بل تسلّمتهم من ‏بلدية حمانا، بعدما أوقفتهم شرطتها التي كانت تقوم بدوريات مكثّفة بعد سلسلة حوادث شهدتها المنطقة وقيام مجهولين ‏بإحراق مبنى أوجيرو، ومحاولة إحراق مركز (التيار الوطني الحر)". ولفت البيان إلى أنه "التزاماً بالتعليمات فإنّ ‏مديرية المخابرات قامت بتسليم هؤلاء الفتية (الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و19 عاماً) إلى الشرطة العسكرية التي ‏سلّمتهم بدورها إلى قوى الأمن الداخلي استناداً لإشارة القضاء المختص‎".‎
‎ ‎
ميدانياً، تظاهر عدد من الناشطين أمام مقر السفارة الأميركية في منطقة عوكر احتجاجاً على التدخل الأميركي في ‏لبنان، والذي عبّر عنه أخيراً السفير الأميركي الأسبق، جيفري فيلتمان. وفي تحركهم الذي ترافق مع انتشار كثيف ‏للجيش عند المداخل المحيطة بمنطقة عوكر، مقر السفارة، جدد الناشطون تأكيدهم أن دعوتهم للتظاهر أمام السفارة ‏الأميركية "ليست لإثبات وطنيتهم أمام جمهور (حزب الله) بل جاءت رفضاً للسياسة الأميركية في لبنان، ولكل ‏السياسيين الذين يتظاهرون بمعاداة الولايات المتحدة‎".‎
‎ ‎
وبعدما كان قد سجل تجمعات في عدد من المناطق لتناول الفطور تلبية لدعوة "خبز وملح"، ضجّت ساحات التظاهر ‏بالمواطنين في ساعات ما بعد الظهر. وكان كورنيش عين المريسة في بيروت على موعد مع الفطور التقليدي، حيث ‏اجتمع مواطنون للتأكيد على حقهم في الإفادة من الشاطئ، ورفضاً للأملاك البحرية غير الشرعية رافعين الأعلام ‏اللبنانية وسط أجواء من الفرح وحلقات الدبكة والرقص‎.‎
‎ ‎
كذلك لبّى الجنوبيون الدعوة نفسها، حيث توافد الناشطون صباحاً على رصيف الواجهة البحرية لملعب مدينة صيدا ‏البلدي، حيث افترشوا الأرض وتشاركوا أطباق الفطور المتنوّعة، مؤكدين على حقّهم في الأملاك العامة البحرية‎.‎
‎ ‎
وفي صور، نظم شباب وشابات الحراك في ساحة العلم فطوراً في إطار جمع الناشطين تحت شعار "خبز وملح"، ‏وأطلقوا هتافات تدعو إلى تشكيل حكومة اقتصادية إنقاذية للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية، إضافة إلى إعادة ‏الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين‎.‎
‎ ‎
وفي منطقة كفرمان الجنوبية أيضاً، نظمت مسيرة من خيمة الاعتصام ضمت متظاهرين من مختلف القطاعات، من ‏الأطباء والمهندسين والعمال والفلاحين والمهن الحرة والمعلمين والطلاب والمحامين، حيث ارتدى كل منهم زياً خاصاً ‏متوجهين إلى مدينة النبطية رافعين الأعلام اللبنانية على وقع الأناشيد الثورية والوطنية وسط تدابير أمنية للجيش ‏وقوى الأمن الداخلي. واستمرت التحركات رفضاً لإقامة "سد بسري" بينما برز تحرك لأهالي الناعمة في جبل لبنان ‏الجنوبي للمرة الأولى أمام ما يعرف بـ"زيتونا باي الناعمة" اعتراضا على تعدي مشروع استثماري على الأملاك ‏البحرية العامة، حيث شارك أهالي المنطقة في مسيرة من البلدة إلى الشاطئ‎.‎
‎ ‎
وكما عادتها، لم تهدأ ساحات مختلف المناطق الشمالية، حيث نظمت أمس مسيرة مراكب مؤلفة من 11 مركباً على ‏متنها المئات من أهالي طرابلس والشمال، من ميناء طرابلس وصولاً إلى شكا، وذلك رفضاً للسيطرة على الأملاك ‏البحرية وفرض بدل مادي مقابل الاستمتاع بالشواطئ، تحت شعار "ما خلونا نفوت بالبر رح نفوت بالبحر" ‏‏(يرفضون السماح لنا بالدخول عبر البر سندخل عبر البحر‎).‎
‎ ‎
وتوقفت الحملة أمام المنتجعات البحرية القائمة على الشاطئ ما بين البحصاص وصولاً إلى شكا ومروراً ببلدة القلمون، ‏وتولى خبراء بيئيون شرح واقع هذه المنتجعات القائمة على الأملاك العامة، كما كانت وقفة أمام شركات الترابة في ‏شكا، حيث بدا واضحاً التعديات البيئية على المناطق الجبلية التي تعرت بالكامل من الأشجار دون أي محاولة لإصلاح ‏التشويهات وفق ما تفرضه القوانين. وكان لطلاب طرابلس أيضاً تحركهم، حيث نظموا مسيرات راجلة جابت الشوارع ‏الرئيسية وكل الأحياء الداخلية، مطلقين الهتافات المنددة بالأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة، ومطالبين بتشكيل ‏حكومة في شكل سريع، كي تستجيب لمطالب الحراك الشعبي‎.‎