الأخبار : الحريري يناور بالشارع وبالمرشحين لخلافته
 
صحف | 2019-11-26
صار واضحاً لجميع اللاعبين المحليين، وحتى الخارجيين، أن الرئيس سعد الحريري يحاول أخذ لبنان رهينة لمعادلة ‏‏"إما أنا أو الفوضى". وما فعله خلال الساعات الـ24 الماضية، أثار بعض حلفائه المحليين والخارجيين، بسبب ما ‏وصفوه بـ"التهور" الناجم عن قراره قطع الطرقات في عدد كبير من المناطق، وممارسته ضغطاً إضافياً على الجيش ‏والقوى الامنية لمنع القيام بأي إجراء يمنع الصدام في الشارع‎. 



في معلومات "الأخبار" أن الرئيس ميشال عون سمع من موفدين خارجيين كلاماً واضحاً حول وجود دعم أوروبي ‏لتسوية سياسية سريعة تقوم على تشكيل حكومة طابعها إنقاذي، تتمثل فيها القوى السياسية كافة، وتضم مجموعة من ‏الاختصاصيين، بينهم من يحاكي تطلعات الشارع، وان موقف الولايات المتحدة "المتردد" في دعم هذه التسوية، ‏يستهدف تحسين مواقع حلفائها لا اكثر‎. 


عون الذي "ضاق ذرعاً بدلع الحريري" أبلغ حلفاءه أنه "لن ينتظر طويلاً، وأنه مستعد للسير بحكومة من دون رضى ‏الحريري أو حتى مشاركته"، وأنه سيمنح الاخير "فرصة نهائية للسير بحل مقبول خلال فترة وجيزة". وقال عون ‏إن الحكومة الجديدة "أمامها مهام كبيرة لا تحتمل أي نوع من التسويات التي كانت قائمة سابقاً، وان عليها القيام ‏بخطوات كبيرة في الايام الاولى، من بينها تعيينات جديدة لمحاسبة كل من شارك في دفع البلاد نحو الهاوية السياسية ‏والامنية والاقتصادية والمالية‎". 


موقف عون جاء بعد تردد واعتراضات من الحريري على إطار التسوية التي تم التوصل اليها قبل أيام، والتي تقوم ‏على فكرة تسمية الوزير السابق بهيج طبارة رئيساً لحكومة من 24 وزيراً تضم ممثلين عن القوى السياسية الاساسية ‏واختصاصيين يختارهم الرئيس المكلف وفق ترشيحات تقدمها القوى، على أن تحصل مشاورات جانبية لاختيار من ‏يمكن اعتباره ممثلاً لقوى الحراك‎. 


ما حصل في هذا المجال أن "الحريري، وعلى عكس ما يحاول مقرّبون منه إشاعته، هو من طرح اسم طبارة، وأرسلَ ‏في طلبه، حتى إنه أرسل سيارة خاصة له، واجتمع به حوالى ساعة ونصف ساعة". وبحسب المعلومات، "طلب ‏الحريري من طبارة الاجتماع برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقاه نحو ساعة ونصف ساعة أيضاً، والاجتماع ‏بكل من معاون الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل ووزير المالية علي حسن خليل، وأعطاه لائحة بالأسماء ‏المقترحة لتوزيرها في الحكومة العتيدة، كما التقى طبارة الوزير جبران باسيل". وأكدت المصادر أن "شكل الحكومة ‏الذي جرى التفاوض عليه بين الخليلين وطبارة هو حكومة تكنو - سياسية، وقد أبدى الرجل موافقته على الأمر، ‏مشترطاً خطوات خاصة في ترشيحه، أبرزها أن يعلن الرئيس الحريري نفسه عن ترشيحه وبموافقة الرؤساء السابقين ‏للحكومة ودار الفتوى ايضاً"، وبعدَ لقائه بـ"الخليلين"، زاره كل من الوزير السابق غطاس خوري في منزله موفداً من ‏الحريري، كما زاره المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم. وأكدت المصادر أن "الحريري ما إن وجدَ أن الجوّ ‏العام لدى 8 آذار صارَ ميّالاً إلى السير بطبارة بدلاً منه، حتى بادر الى خطوات من شأنها عرقلة الامر، قبل أن يلجأ الى ‏الشارع لحرق الطبخة كما فعل مع الصفدي سابقاً‎".‎ 


وذكرت المصادر أن الحريري حثّ طبارة على "طلب صلاحيات تشريعية استثنائية لمواجهة متطلبات مواجهة الازمة ‏الاقتصادية وكيفية إدارة المرافق العامة، وأنه يمكن تهدئة الشارع من خلال الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة وفق ‏قانون جديد"، كما أشار عليه بضرورة أن يختار هو، وحده، أسماء جميع الوزراء، لا سيما الاختصاصيين منهم، وأن ‏يكون لديه حق الفيتو على الوزراء السياسيين. كما أبلغه الحريري أنه سيرشّح وزراء، لكنه لن يمنحهم ثقة مطلقة ‏ومفتوحة، ولن يكون ضامناً لأدائهم داخل الحكومة‎". 


لكن ما حصل خلال الساعات الماضية دل على أن الحريري انما يعمد من خلال هذه الطروحات الى التفاوض باسم ‏طبارة، ليس لدعمه، بل لاستخدامه من أجل تحقيق تنازلات من جانب عون وحزب الله، على أن يثبتها ويحصل على ‏المزيد في حال قرر العودة هو لتولي المنصب، خصوصاً أنه يحاول أن يعود الى منصبه شرط إبعاد أي تمثيل سياسي ‏للآخرين، وتحديداً رفضه المطلق لتوزير جبران باسيل، علماً بأن الاخير أبلغه بما أبلغه به الأطراف الآخرون ‏للحريري من أن باسيل لا يخرج من الحكومة الا في حال خرج الحريري نفسه، وأنه في حال تقرر تولّي طبارة تشكيل ‏الحكومة من دون سياسيين بارزين، فإن باسيل لن يكون مقاتلاً ليكون داخل الحكومة. ويبدو حزب الله أكثر المتشددين ‏في هذه النقطة، لأنه يعتبر أن طلب إطاحة باسيل إنما هو مطلب أميركي هدفه يتجاوز إبعاده عن الحكومة‎. 


الوقائع الساخنة التي طبعت المشهد تزامنت مع الزيارة الاستطلاعية التي يقوم بها المدير العام للشؤون السياسية في ‏وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور الى بيروت. وقد التقى مور الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية جبران باسيل، ‏متمنياً أن "تتشكل الحكومة في أسرع وقت لتحقق الاصلاحات اللازمة وتجنّب لبنان أيّ انهيار مالي أو اقتصادي". ‏وأمس، دعا مجلس الأمن الدولي، في بيان، "جميع الأطراف الفاعلين الى إجراء حوار وطني مكثف والحفاظ على ‏الطابع السلمي للتظاهرات، عن طريق تجنّب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي"، ‏مؤكداً "أهمية أن تتشكل في وقت سريع حكومة جديدة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب اللبناني واستعادة استقرار ‏البلاد ضمن الإطار الدستوري‎".‎