البناء : مجلس الأمن يخرج ببيان متوازن عن لبنان... ‏والموفد البريطاني يدعو لتوافق سياسي‎ شلهوب والجندي شهيدا قطع الطرقات ‏يقرعان أجراس إنذار الفتنة...
 
صحف | 2019-11-26
 ربما تكون من المرات النادرة التي يكون فيها المناخ الدولي أفضل من المناخ الداخلي، فقد انتهت ‏جلسة مجلس الأمن الدولي المخصّصة لمناقشة الوضع في لبنان ببيان متوازن يدعو كل القوى ‏اللبنا نيّة الى بدء حوار مكثّف لتجنب العنف، كما دعا المنظمات و المجتمع الدولي لمواصلة دعم ‏لبنان، وشدّد مجلس الأمن على "ضرورة الحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات في لبنان"، داعياً ‏الى "تشكيل حكومة تلبي مطالب اللبنانيين"، كما شدد على "ضرورة تشكيل حكومة لبنانية وفق ‏الأطر والمهل الدستورية"، متلاقياً مع ما قاله السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسيبكين عن ‏نصائح لمنظمي الحراك الشعبي بالابتعاد عن التعبيرات غير السلمية، وفي مقدمتها قطع الطرقات، ‏والدعوة لاعتماد الطرق الدستورية في تشكيل الحكومة الجديدة عبر التوافق السياسي بين الكتل ‏النيابية بمعزل عن أي ضغوط، خصوصاً من الخارج‎. 

‎ 
على خلفية هذا المشهد في نيويورك حذّر منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان ، يان كوبيتش ‏من مغبة أن تتحوّل الصدامات بين المحتجين في لبنان إلى صراع طائفي، وحثّ جميع الجهات على ‏ضبط النفس والتحكم بالمناصرين المؤيدين لتلك القوى، كي لا تصبح التظاهرات الوطنية وسيلة ‏لتحقيق أجندات سياسية‎ . 
‎ 
وتلاقى مع هذا المناخ ما قام به الموفد البريطاني ريتشارد مور الذي حمل نتائج اجتماع باريس ‏الفرنسي البريطاني الأميركي، وجال على الرؤساء والمسؤولين محذراً من "مغبة أن تتحوّل ‏الصدامات بين المحتجين في لبنان إلى صراع طائفي، وحثّ جميع الجهات على ضبط النفس والتحكم ‏بالمناصرين المؤيدين لتلك القوى، كي لا تصبح التظاهرات الوطنية وسيلة لتحقيق أجندات سياسية‎ ‎‎. 
‎ 
وبعكس المناخ الدولي كان المناخ الداخلي يتجه نحو المزيد من التأزم، مع اعتماد رئيس الحكومة ‏المستقيلة والمرشح الدائم لرئاسة الحكومة الجديدة، الرئيس سعد الحريري لخطة تجمع بين تشجيع ‏الضغوط على رئيس الجمهورية وفريق الثامن من آذار، لتسريع الاستشارات النيابية قبل التوافق ‏السياسي بين الكتل النيابية على شكل الحكومة وبرنامجها، مستعيناً بثلاثية، استخدام الحراك ‏بالتعاون مع قوى الرابع عشر من آذار خصوصاً بفرض الإضراب بالقوة وقطع الطرقات، بغياب التدخل ‏الرادع من الجيش والقوى الأمنية، ومعها تحريك الهيئات الاقتصادية للدخول على خط الضغط عبر ‏إضراب مسيَّس لا وظيفة له في مواجهة التأزم الخطير الذي تعيشه القطاعات الاقتصادية، والذي ‏يعبر عن ذاته بإفلاس شركات وإقفال مؤسسات، وصرف عمال وشيكات مرتجعة، أما الركن الثالث ‏لخطة الحريري فيقوم على المناورة باستهلاك أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة، يتداولها مع أطراف ‏ثلاثي التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله، ثم لا يلبث عندما تتبلور كخيارات جدية يبتكر لها ‏سبباً للفشل، أو تسريباً للحرق‎. 
‎ 
الخطورة التي نتجت عن الخطة الحريرية ظهرت مع ما حدث على طريق الجنوب في منطقة الجية، ‏حيث استشهد المواطنان حسين شلهوب وسناء الجندي، بسبب قطع الطرقات، وأدّى الحادث الى ‏حالة غضب شعبي وسياسي وضع على الطاولة المخاطر التي يمكن أن تنزلق نحوها البلاد جراء ‏المماطلة السياسية، طمعاً بالحصول على التنازلات. وقالت مصادر متابعة إنّها تأمل أن تكون البيانات ‏الصادرة عن رئيسي تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي بعد الحادث وبعد ما شهدته أحياء ‏بيروت، تعبيراً عن قرار بوقف الاستثمار السياسي واستهلاك الوقت، على أن يترجم ذلك بالجدية في ‏المباحثات السياسية سعياً للتوافق على حكومة تستطيع منع الأسوأ‎. 
‎ 
فيما ينتظر رئيس الجمهورية حصيلة المشاورات المكثفة بين الرئيس سعد الحريري وثنائي أمل وحزب الله قبيل ‏تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، شهد الشارع جملة أحداث متسارعة، كان أبرزها الحادث الذي وقع ‏أمس في الجية وأدى الى استشهاد المواطن حسين شلهوب والمواطنة سناء الجندي وجرح الفتاة نور شلهوب، ما ‏خلق احتقاناً وتوتراً كبيرين في أكثر من منطقة، تطور الأمر ليلاً الى اشتباكات مسلحة بين تيار المستقبل وحركة ‏أمل في منطقة الكولا وطريق الجديدة وقصقص وعائشة بكار وكورنيش المزرعة وشاتيلا والطيونة، بعد اعتداءات قام ‏بها مناصرو المستقبل على المارة، ما لاقى ردة فعل من مناصري امل‎. 
‎ 
وبحسب معلومات ميدانيّة لـ "البناء" فإن "عدداً كبيراً من عناصر المستقبل مسلحة بأسلحة رشاشة تجول في ‏أحياء الطريق الجديدة وقصقص بدراجات نارية وسيارات تقطع الطرقات وتعتدي على المواطنين حيث عملت على ‏خطف مواطنين تحديداً في منطقة البربير والخاشقجي قبل أن تخلي سبيلهم". وتضيف المعلومات أن "هذه ‏المجموعات تتحرّك بناء على أوامر المدعو طارق الدنى الذي يأخذ أوامره من محمود الجمل المسؤول عن مجموعات ‏المستقبل، منهم عدد كبير من المخيمات الفلسطينية‎". 
‎ 
وكان مصدر عسكري نفى أن يكون الجيش أقام الحاجز الذي اصطدمت به سيارة الشهيد شلهوب ووصف خبراء ‏عسكريون الحادث بالكمين المدبر من عناصر تابعة لقيادات حزبية، فيما رأت مصادر سياسية أن "الهدف من إشعال ‏الشارع استدراج الفتنة لاستخدامها في السياسة لقطع الطريق على أي تسوية حكومية بين الحريري وعون وحزب ‏الله وأمل أو تعطيل الاستشارت النيابية التي ينوي رئيس الجمهورية الدعوة إليها بمن حضر خلال اليومين المقبلين‎". 
‎ 
وأشار وزير الدفاع الياس بو صعب الى وجود عمل جدي كي نتمكن من تأمين الحد الأدنى من الأصوات في المجلس ‏النيابي . وهناك جهد لتكليف رئيس يتمكن من التشكيل ونيل الثقة، وربما في الساعات المقبلة نصل الى نتيجة ‏فنكون أمام تكليف قريب، مشيراً الى أنه بحسب المعطيات فإن "الحريري بات مقتنعاً أنه يمكن تكليف سواه لتشكيل ‏حكومة‎". 
‎ 
وأكد بوصعب أن إقفال الطرقات لم يعُد مسموحاً لأنه سبّب خسارة الشهداء، مشدداً على أن الجيش اللبناني و ‏القوى الأمنية ككل لا يمكنهم الانتشار على كل كيلومتر في لبنان، ولكن قرار فتح الطرقات اتخذ ويطبّق ولذلك فُتحت ‏كل الطرقات صباحاً‎. 
‎ 
وأضاف في حديث للـ"او تي في" أن "الجيش يعالج موضوع الطرقات والمسؤولية عليه وعلى القوى الأمنية ، فدوره ‏حماية المواطن وفتح الطرقات أيضاً وهذا سمعناه من رئيس الجمهورية ميشال عون وقائد الجيش ولم يبقَ سوى ‏التنفيذ، ولا يجب السماح للأقلية التي تقفل الطرقات استفزاز الناس وإيصالنا الى الخراب‎". 
‎ 
وقال تعليقاً على ما نُقل عن مستشار الحريري العسكري مارون حتي عندما تحدّث عن وضع قيادة الجيش بجوّ ‏إمكانية التصادم بين الجيش وحزب الله: "نسأل مارون حتي بأي صفة تحدّث مع قيادة الجيش؟"، وأكد أن " وزارة ‏الدفاع غير معنية ولا يمكن لأحد أن يجعلها معنية بسيناريو مماثل تنفيذاً لمآرب غير لبنانية‎". 
‎ 
وأكد رئيس مجلس النواب في تعليق له حول ما حصل في وسط العاصمة وعلى الطريق بين العاصمة بيروت ‏والجنوب بأنه مدان بكل المقاييس حيث تعمدت لقمة العيش بالدم، فسقط الشهيدان حسين شلهوب وسناء ‏الجندي، داعياً القوى الأمنية والجيش الى إبقاء أوصال الوطن سالكة امام اللبنانيين‎. 
‎ 
وأضاف: درءاً للفتنة التي نربأ بكل اللبنانيين على مختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، تجنب الوقوع بمنزلقاتها الخطرة، ‏نجدّد الدعوة الى القوى الأمنية والجيش اللبناني بضرورة التشدد بإبقاء اوصال الوطن سالكة أمام اللبنانيين كل ‏اللبنانيين مع المحافظة على الحق بإبداء الرأي تحت سقف القانون، وبما لا يمس بالسلم الأهلي وبأعراض وكرامات ‏الناس كل الناس وبالممتلكات العامة والخاصة‎ . 
‎ 
وكان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حمّل في بيانٍ الجيش والقوى الأمنية مسؤولية حماية المواطنين وحرية ‏تنقلاتهم، وأمنهم وسلامتهم، واعتبر أن التساهل بالقيام بواجباتهم الوطنية على هذا الصعيد، يدخل البلاد في أتون ‏الفتنة والفوضى العارمة، ويطالب الأجهزة المختصة بالإسراع في التحقيق وكشف ملابسات هذه الجريمة الإرهابية، ‏ومحاكمة المجرمين القتلة وإنزال أقسى العقوبات بحقهم‎ . 
‎ 
بدوره، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على تويتر قائلاً: إن قطع الطرقات من آية جهة كانت لا ‏يمكن الا أن يؤدي إلى مشاكل وتوترات وسقوط ضحايا. إنني أدين ما حصل بالأمس في وسط بيروت أو على طريق ‏الجنوب وأتقدّم بالتعزية لأهالي الضحايا. يجب الحفاظ على جميع الطرقات مفتوحة من أجل المواطن العادي الذي ‏يجاهد في كل يوم من أجل لقمة العيش‎ . 
‎ 
وجاء موقف جنبلاط بعد زيارة قام بها النائب غازي العريضي الى عين التينة، حيث التقى بري‎. 
‎ 
وكان مجلس الأمن الدولي دعا في بيان، الى الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات في لبنان‎ . 
‎ 
أضاف البيان، الذي وافق عليه المجلس بالإجماع، خلال اجتماع عادي حول لبنان: إن الدول الأعضاء تطلب من جميع ‏الأطراف الفاعلة إجراء حوار وطني مكثف والحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات، عن طريق تجنب العنف واحترام ‏الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي‎ . 
‎ 
وأشاد بدور القوات المسلحة اللبنانية وغيرها من المؤسسات الأمنية في الدولة للدفاع عن هذا الحق‎ . 
‎ 
كما أكد مجلس الأمن أهمية أن تتشكل في وقت سريع حكومة جديدة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب ‏اللبناني واستعادة استقرار البلاد ضمن الإطار الدستوري‎ .‎