الجمهورية : دعوة أمميّة للتهدئة.. وبرّي: لحكومة بمعزل عن إسم رئيسها
 
صحف | 2019-11-26
تجلّت الأزمة بأبشع صورها في الساعات الأخيرة، وقف فيها لبنان ‏على حافة تطورات غير محمودة النتائج. الصورة التي شاهدها كل ‏اللبنانيين؛ من تحرّكات اختلط فيها السياسي بالمطلبي، إلى حد لم ‏تعد تعرف وجهتها الحقيقية، وقطعٍ غير مبرر للطرقات وشعارات اظهرت ‏البعد المذهبي الكامن لكل اللبنانيين، ناهيك عن الاعتداء على ‏املاكهم وارزاقهم. تلك الصور يتربّع في اطارها سؤال برسم الطبقة ‏السياسية والحراك الشعبي في آن معاً: أيّ عبرة استخلصتمونها مما ‏حصل؟ وإذا كنتم تعانون المأزق، فلماذا تسحبون البلد واهله معكم ‏الى هذا المأزق؟

‎40 ‎يوماً، والشعارات ذاتها، والحراك ذاته، والسلطة ذاتها، والكيد هو الحاكم بأمر ‏الجميع والمتحكّم بطرفين يقف كل منهما خلف متراسه في معركة شتم وقدح وذمّ ‏لا اكثر، استجلبت اليها زعران الشوارع والزواريب ليعيثوا في الأرض فساداً وترويعاً ‏للمواطنين. أما المواطن، فقابع في زاوية الخوف، حاضره مهدّد، وغَده مجهول، ‏ورزقه ومدخراته ابتلعها غول المصارف حتى أفلس، الى حدّ لم يعد يملك حتى ثمن ‏قوت يومه‎. 


لقد اثبتت هذه التجربة المريرة التي يمرّ بها اللبنانيون، انّ الشعارات الطويلة ‏والعريضة التي تُطلق من السلطة او من تلاوين الحراك، لم تعد قادرة على ان تجد ‏سبيلاً الى إقناع المواطن بأنّ ثمة صادقاً تتملكه الحماسة للانتقال بالواقع اللبناني ‏فعلاً، الى برّ أمان صار مفقوداً، جرّاء العشوائية والمنحى الفوضوي الذي تُساق ‏فيه الأمور منذ 17 تشرين الاول. فالجميع، ومن دون استثناء، في نظر الناس، ‏متهمون الى ان يثبت العكس‎. 


لقد اكّدت هذه التجربة انّ الحراك، هو مجموعة حراكات كل منها يغني موّاله. اما ‏الطاقم السياسي، فتجده نازلاً الى حلبة تصفية حسابات مع بعضهم البعض، ‏وخصوصاً بين شركاء الأمس القريب في المكاسب والمغانم والصفقات ‏والسمسرات، التي لم تكن خافية على احد لسنوات طويلة. على انّ الطامة ‏الكبرى في هذا المجال، انّ هذه المعركة التي بلغت اعلى درجات الاحتدام، ‏يصوّرها اطرافها بأنّها معركة بين ملائكة وشياطين، فيما هي على حقيقتها ‏الساطعة معركة بين مجموعة شياطين تلبس اقنعة الملائكة والقديسين‎. 


هذه الصورة السوداء، بما رافقها من مواجهات بين شوارع متصادمة، تبدو انّها ‏أطلقت العدّ التنازلي السلبي لإسقاط البلد نهائياً في رمال أزمة متحرّكة توشك ان ‏تبتلعه. وأسوأ ما في هذا الواقع هو انّ اصحاب الأمر والنهي على مستوى ‏السلطة الحاكمة، ليسوا عابئين الّا بما يحصّن عروشهم فقط، بينما بيوت الناس ‏توشك ان تنهار على رؤوسهم. ويرفضون التنازل، ولو بشيء ضئيل لا يُذكر من ‏نعمهم، لإطفاء الحريق‎. 


ثمة تسليم عام بأنّ الواقع المعقّد سياسياً، يتطلب صدمة لإحداث خرق ايجابي ‏فيه، وأولى الخطوات المؤدية اليها، تتجلّى في المسارعة الى تشكيل حكومة ‏تعيد لملمة اجزاء البلد التي بدأت تتناثر. لكن المشكلة الكبرى تكمن في التباينات ‏السياسية التي تبقي الحكومة الجديدة بعيداً من المتناول، وفي إصرار بعض ‏الجهات السياسية على رمي المسؤولية على "مجهول" خارجي يمنع تشكيلها‎!‎ 


استثمار وتعطيل‎ 
وبمعزل عن وجود العامل الخارجي المعطّل او عدمه، فإنّ الوقائع السياسية التي ‏تظهّرت منذ بداية الأزمة وحتى اليوم، وعلى ما يقول مشاركون في حركة ‏الاتصالات الآيلة الى توليد الحكومة، "تشي بما لا يقبل ادنى شك، بأنّ كل طرف ‏من اطرافها، يريد ان يستثمر على حراك 17 تشرين لتشكيل حكومة على مقاسه، ‏وتخوّله ادارة دفّة البلد في الاتجاه الذي يريده. العقدة كامنة هنا، يزيدها تعقيداً من ‏جهة، تعمّد بعض الجهات السياسية، محاولة رفع سعرها السياسي وسقف ‏شروطها للإفراج عن الحكومة، إن حول حكومة اختصاصيين، او حول حكومة ‏تكنوسياسية بصلاحيات استثنائية، ومن جهة ثانية، رفض جهات سياسية اخرى ‏لان يقدّم الحكومة لتلك الجهات بشيك على بياض‎".‎ 


لا تقدّم‎ 
وبحسب المصادر المعنية مباشرة بحركة الاتصالات، فإنّ "العقدة الاساس تكمن ‏هنا، ولم تتقدّم المفاوضات حولها قيد انملة بعد، بين "الثنائي الشيعي" ورئيس ‏الحكومة المستقيل سعد الحريري، والاجتماع الاخير بين الطرفين لم يصل الى اي ‏ايجابيات، بل انّ الثنائي لا يزال ينتظر جواباً نهائياً من الحريري حول بعض الامور، الّا ‏انّ ذلك لم يحصل بعد‎". 


ولفتت المصادر، الى انّه حتى الأمس القريب، كان ثمة قرار واضح من قِبل قيادتي ‏حركة "امل" و"حزب الله" بإبقاء باب التفاوض مفتوحاً مع الحريري، ولا شك أنّه ‏قوبل من قِبل الحريري بانفتاح على التفاوض. وذلك كان نقطة ايجابية يمكن ان ‏يُؤسس عليها لتحقيق اختراق ايجابي في اي لحظة، ولكن هذا لم يحصل، وبقيت ‏المفاوضات تدور في حلقة مفرغة‎". 


وكشفت مصادر وزارية متابعة للاتصالات لـ"الجمهورية": "انّ الامور تراوح في ‏الحلقة نفسها، فكل الاوراق صارت مكشوفة ولعبة الشروط والشروط المضادة ‏تخضع لحركة الشارع‎" . 


واستبعدت المصادر حصول الاستشارات النيابية المُلزمة هذا الاسبوع "لأنّ ‏السياسة متوقفة على كباش اصبح واضحاً، خلاصته انّ الحريري يقبل بحكومة ‏تكنوسياسية شرط ان يكون جبران باسيل خارجها، والّا تكون لديه قوة تعطيلها. ‏والاخير يقول: انا رئيس اكبر تكتل نيابي واكبر تيار مسيحي واملك كامل الشرعية ‏لان اكون شريكاً اساسياً في القرارات وتحديد السياسات‎".‎ 


بعبدا‎ 
على انّ اللافت في ظل هذا الانسداد، الكلام المُتداول في الساعات الاخيرة عن ‏انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بصدد تحديد موعد الاستشارات النيابية ‏الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديد، خلال الاسبوع الطالع، الّا انّ هذا الكلام لم ‏تؤكّده اوساط رئيس الجمهورية، التي اكّدت انه يتابع مشاوراته على هذا الصعيد، ‏اضافة الى انّه يواكب حركة الاتصالات الجارية في مواقع اخرى (بين الثنائي ‏الشيعي والحريري)، وفور اكتمال هذه المشاورات، سيبادر رئيس الجمهورية فوراً ‏الى تحديد موعد الاستشارات، وقد يحصل ذلك في اي لحظة‎".‎ 


بيت الوسط‎ 
والاجواء نفسها عكستها اوساط "بيت الوسط"، التي نفت علمها بتوجّه رئيس ‏الجمهورية الى تحديد موعد الاستشارات هذا الاسبوع، مؤكّدة لـ"الجمهورية" انّ ‏‏"ما يتصل بالاستشارات المُلزمة هي من اختصاص رئيس الجمهورية، ولا علم لنا ‏بما يحضّره فخامة الرئيس في هذا المجال. وعندما يحدّد الرئيس موعد ‏الاستشارات سيبنى على الشيء مقتضاه بالتأكيد‎". 
اما في خصّ المفاوضات مع "الثنائي الشيعي"، فأكّدت الاوساط ان لا جديد على ‏هذا الخط، علماً انّ موقف الرئيس الحريري معروف من البداية، وهو تفضيله تشكيل ‏حكومة اختصاصيين، وهو ثابت على هذا الموقف‎".‎ 


مفاوضات صعبة‎ 
وحول حصيلة المفاوضات مع الحريري حتى الآن، اكتفى مرجع مسؤول متابع عن ‏كثب لتفاصيل هذه المفاوضات بالقول لـ"الجمهورية": "كان التفاوض لا يزال قائماً، ‏على امل الوصول الى حل سياسي في نهاية المطاف، وراهنا من البداية على ‏تحقيق ايجابيات، وانتظرنا وما زلنا ننتظر ان يحسم الرئيس الحريري موقفه، وتبعاً ‏لذلك، لا نستطيع ان نقول بأننا اقتربنا من عتبة بلوغ تفاهم على الخط الحكومي. ‏فثمة اجوبة منتظرة، لكنها لم تصل بعد، وعدم وصولها حتى الآن، يدفع الى القول ‏بأنّ الاجواء رمادية وقاتمة‎". 


وعمّا اذا كانت الصعوبة في بلوغ هذا التفاهم على الخط الحكومي مردّها الى ‏عامل خارجي، قال المرجع: "نكذب على انفسنا ان استبعدنا وجود العامل ‏الخارجي، ولكن على هشاشة واقعنا اللبناني والضعف الذي يعاني منه حالياً، في ‏مقدورنا ان نستمر في الحفر في صخرة المواقف المتصلبة، حتى تلين ونصل الى ‏اتفاق داخلي، بوصفه فرصة تنتشل البلد مما هو عليه الآن من اختناق. اذ من ‏شأن هذا الاتفاق ان يفرض نفسه على كل العوامل الخارجية المعطلة، ويُخضعها ‏لإرادة اللبنانيين بإنقاذ بلدهم، الّا انّ الشرط الاساس هنا هو ان تتوفّر هذه الإرادة، ‏معززة بالشعور بالمسؤولية تجاه بلد يوشك ان يلفظ انفاسه. ألم نشهد ماذا حصل ‏بالامس على جسر الرينغ، ألا ينبغي علينا ان نأخذ العبرة مما جرى"؟‎ 


ورداً على سؤال عن شكل الحكومة الجديدة، قال المرجع: "حكومة اللون الواحد ‏مرفوضة شكلاً ومضموناً، سواء حكومة سياسية تأتي برئيس حكومة يدور في ‏فلك 8 آذار وحلفائها، وهذا معناه حكومة مواجهة مع شرائح واسعة من اللبنانيين، ‏وبالتالي لا توجّه نحو مثل هذه الحكومة على الاطلاق. ولا بحكومة تكنوقراط ‏بوصفها ايضاً من حكومة لون واحد، انما هو لون ضعيف لا يناسب ظروف المرحلة ‏الحالية التي تتطلب حكومة مختلطة ومحصنة سياسياً‎".‎ 


عين التينة‎ 
هذه الأجواء القاتمة، كان لها انعكاس سلبي في عين التينة. فرئيس المجلس ‏النيابي نبيه بري يقارب الملف الحكومي وتعقيداته بانزعاج ظاهر، معتبراً انّ اسباب ‏التأخير في تشكيل الحكومة غير مبررة على الاطلاق. بما اوحى وكأن الاجتماع ‏الاخير بين الحريري والمعاون السياسي لرئيس المجلس الوزير علي حسن خليل ‏والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل لم يخرج بنتائج ‏ايجابية‎. 


وفُهم من كلام رئيس المجلس امام زواره امس، أنّ "هناك اجوبة ما زالت ‏منتظرة". غامزاً في الوقت ذاته من انّ "هناك من لا يزال يرفض التجاوب مع الحل ‏الجاهز، وكأن صاحب هذا الموقف يتعمّد المماطلة ويريد للبنان ان يغرق اكثر في ‏ازمته الراهنة، وهو امر يثير القلق والريبة‎". 


واستغرب بري الغياب الحكومي عمّا يجري في البلد في هذه الفترة، متسائلاً، ‏اليس في البلد حكومة تصريف اعمال، وهي ما زالت قائمة، فلماذا هي غائبة وكأن ‏ليس في البلد ازمة، ولماذا لا تجتمع وتواكب ما يجري وتقوم بما هو مطلوب منها ‏واتخاذ ولو الحد الادنى من الخطوات التي تخفف من هذا التوتر؟‎ 
واذ اكّد بري معارضته لحكومة التكنوقراط، قال: "معالجة الازمة واسبابها تتطلب 
‏حكومة تكنو- سياسية‎". 
وخلافاً للحماسة الدائمة التي كان يبديها رئيس المجلس حيال تمسّكه بالرئيس ‏سعد الحريري على رأس الحكومة الجديدة، لاحظ زواره تبدلاً في هذا الموقف، ‏حينما اكّد امامهم انّه لم يعد متمسكاً بأي اسم. بل مع من يريد ان يحمي البلد. ‏وقال: "الاسماء ليست مهمة، بل المهم الآن هو ان تتشكّل حكومة تتحمّل ‏المسؤولية وتضع الحلول اللازمة للأزمة، أيًّا يكن رئيسها‎".‎ 


الموفد البريطاني‎ 
الموضوع الحكومي، كان محل بحث بين بري ومدير الادارة السياسية في وزارة ‏الخارجية البريطانية ريتشارد مور امس، حيث ابلغ الموفد البريطاني رئيس ‏المجلس موقفاً داعماً للبنان واستقراره، اكّد فيه انّ المجموعة الاوروبية مهتمة ‏بلبنان وتضعه في رأس اولوياتها، وهي تنظر بعين الحرص على هذا البلد، وتأمل أن ‏يتمكن من تشكيل حكومة جديدة تراعي الظروف الجديدة في لبنان وتضع الحلول ‏المطلوبة للأزمة التي يعاني منها. وكشف بري انّ الموفد البريطاني ابلغه بأنّ من ‏الطبيعي ان تتمثل الكتل النيابية في الحكومة الجديدة‎.‎ 


مع عون‎ 
وفي جانب آخر من زيارة الموفد البريطاني، فإنّه اكّد لرئيس الجمهورية العماد عون ‏استمرار بريطانيا بدعم الجيش. معتبراً انّ هذا الدعم لا يتصل بأي حكومة لبنانية ‏جديدة ولا بالأجواء السياسية، مشدداً على اهمية الإستماع الى اصوات الشباب ‏اللبناني المنتفض وتوفير الأجواء التي تضمن تلبية مطالبهم‎. 


وطرح الموفد البريطاني جملة اسئلة عن الظروف التي تتحكّم بالأزمة الإقتصادية ‏والنقدية والمخارج المقترحة، معرباً عن استعداد المجتمع الدولي للمساعدة ‏للخروج من المأزق. كما سأل عن تشكيل الحكومة وما يمكن القيام به للإسراع ‏بتأليفها، مؤكّداً انّ بلاده والمجتمع الدولي لن يتدخلا في اي تفصيل مرتبط بشكلها ‏ومهمتها التي تعني اللبنانيين وحدهم. وكل ما يأملونه ان تُشكّل بالسرعة ‏القصوى لإستعادة ما فُقد من ثقة بالدولة ومؤسساتها بأسرع وقت ممكن ‏ولمخاطبة المجتمع الدولي بمؤسسات كاملة الأوصاف الدستورية‎. 
وبعدما لفت رئيس الجمهورية الى حجم ازمة النازحين وانعكاساتها السلبية، ردّ ‏الموفد البريطاني مقدّراً للبنان ما قدّمه في هذا الموضوع، مبدياً استعداد بلاده ‏لتقديم المزيد من العون‎.‎ 


لا قطع طرقات‎ 
ليل الأحد - الاثنين، نام اللبنانيون على احداث واشتباكات مريبة، فجسر الرينغ كاد ‏في لحظة فوضى أن يقطع أوصال الوطن، بشارع في مواجهة شارع، ما ايقظ في ‏اذهان اللبنانيين صوراً من الماضي الكريه. اما على طريق الجنوب فتسببت فوضى ‏قطع الطرقات بسقوط شهيدين‎. 


هذا الجو الفوضوي اثار موجة من الاستنكار، فيما باشرت الأجهزة القضائية والأمنية ‏تحقيقاتها في ما حصل على جسر الرينغ. ونبّه مصدر امني رفيع الى خطورة ‏المشهد الذي حصل على الرينغ وقال لـ"الجمهورية": "سبق وحذّرنا السياسيين ‏من انّ البديل عن الدولة سيكون هؤلاء المتظاهرون، وسينزل بوجههم متظاهرون ‏آخرون يعتبرون انفسهم كذلك انّهم الدولة، ولن يكون باستطاعة الجيش والقوى ‏الامنية سوى الفصل بينهم وتشكيل خطوط تماس بين الشارعين، وهو ما يمكن ‏ان يأخذ بنا الى البلاء الاعظم لانّه بالنسبة الى العسكريين فهم كلهم لبنانيون ‏واي انحياز ستكون عواقبه وخيمة‎". 
وكشف المصدر، انّه وخلال الاجتماعات الامنية التي حصلت كان البحث في هذا ‏السيناريو يتقدّم على ما عداه، باعتباره الاخطر لانّ الاحتقان سيولّد الانفجار وقطع ‏الطرقات سينتهي بصدامات. ولفت المصدر الى "انّ التعاطي العسكري والامني ‏سيكون مغايراً في المرحلة المقبلة، وانّ سياسة الضرب بيد من حديد هي عنوان ‏المرحلة بعدما شوهد الشارع ينزلق نحو المحظور. ومن هنا فإنّ القرار قد اتُخذ ‏بشكل صارم بعدم السماح بقطع الطرقات من الآن فصاعداً، وسيكون الجيش ‏حاسماً في هذا المجال‎".‎ 


بري: حذار الفتنة‎ 
واعتبر الرئيس بري انّ ما حصل في وسط بيروت وعلى الطريق بين العاصمة ‏والجنوب مدان بكل المقاييس، حيث تعمّدت لقمة العيش بالدم فسقط الشهيدان ‏حسين شلهوب وسناء الجندي‎. 


وعبّر بري عن امتعاض شديد مما حصل على جسر الرينغ، مؤكّداً انّ الشبان ‏الغاضبين الذين نزلوا الى الرينغ ليل امس الاول تحرّكوا بطريقة عفوية وليس بقرار ‏سياسي او حزبي. منبّها الى انّ المرحلة صعبة ولا تتحمّل الغلواء، مبدياً رفضه ‏الدعوات للردّ على الاستفزازات واستخدام القوة لمنع قطع الطرقات، مؤكّداً انّ ‏الدولة، تبقى المرجعية الوحيدة لحماية الناس وحقهم في حرّية التنقل‎. 


ولفت بري الى انّ هاجسه الاساس في هذه المرحلة هو تفادي الفتنة، كاشفاً انّ ‏‏"هذا الاعتبار الوطني هو الذي دفعني الى اصدار بيان ساويت فيه بين الدم البريء ‏الذي سال على طريق الجنوب وبين ما حصل على جسر الرينغ ومحيطه". وقال: ‏‏"إن اخطر ما حصل على الأرض لم يكن ما جرى في الرينغ او على طريق الجنوب، ‏وانما هناك فتنة اشد خطورة كان يجري التحضير لها في مكان آخر، ونجحنا في ‏وأدها". ورفض بري كشف المزيد من التفاصيل حولها "حتى لا نساهم في تأجيج ‏النار، في حين اننا نسعى جاهدين الى اطفائها‎".‎ 


إشكالات‎ 
وليلاً، انطلقت مواكب من الدراجات النارية من محلة "الطريق الجديدة" في بيروت ‏ومن الضاحية الجنوبية لبيروت، وحصل توتر بين شبّان من المنطقتين وتخلله ‏إطلاق نار في الهواء، فتدخلت القوى الأمنية وأعادت الوضع إلى طبيعته‎. 
وسريعاً، أقفلت القوى الأمنية طريق الكولا في الاتجاهين تحت الجسر وسط ‏انتشار أمني كثيف، وكذلك أقفلت مستديرة الطيونة في اتجاه ميدان سباق ‏الخيل، والطريق من أمام جامع الخاشقجي في اتجاه وسط العاصمة، وطريق ‏المدينة الرياضية نحو الكولا، ولم تسفر الإشكالات عن وقوع جرحى‎. 
الى ذلك، تجمّع عدد من المتظاهرين أمام جامع الامين في ساحة الشهداء، فيما ‏أقامت قوة مكافحة الشغب حواجز حديد في المحلة‎.‎ 


اضراب‎ 
في قرار جاء بعد فترة من التردّد، حسمت الهيئات الاقتصادية أمرها، وقرّرت الاضراب ‏العام أيام الخميس، الجمعة والسبت. يأتي هذا القرار في اعقاب محاولات سابقة ‏جرت لاعلان الاضراب، لكنها تأجّلت في حينه، بسبب اعتراض بعض الاعضاء، على ‏اعتبار انّ الامر قد يُفسّر على غير حقيقته، ويمكن أن يتمّ تصنيفه في خانة التدخّل ‏في التجاذبات السياسية لمصلحة طرف على آخر‎. 


لكن يبدو انّ التحفظات سقطت اليوم، بعد بلوغ الوضع مرحلة خطيرة، وصفها أمين ‏عام الهيئات الاقتصادية نقولا شماس، بأنّها مرحلة "يأس وغضب" واكّد ‏لـ"الجمهورية"، أنّ هناك إجماعاً ضمن الاعضاء كافة على الاضراب والاقفال، لأنّ ‏المنحى أصبح انحدارياً "وهناك خطورة مطلقة لأننا خرجنا من الأزمة العابرة ومن ‏الأزمة الهيكلية وأصبحنا في الأزمة الوجودية‎". 


وأشار شماس "الى انّ 50 في المئة من المؤسسات والشركات لا يمكن ان ‏تستمرّ وتصمد 6 أشهر. وستقوم غالبية المؤسسات بصرف العمال اواخر الشهر ‏الحالي وخفض رواتب موظفيها أو عدم دفعها بالكامل. وبالتالي لا يمكن للهيئات ‏الاقتصادية ان تبقى صامتة تجاه هذا الواقع‎". 


وفي السياق، سيؤدي اعلان اضراب الهيئات لثلاثة ايام، والذي يشمل القطاع ‏المصرفي، الى مزيد من الضغط على المصارف اليوم وغداً. ومن الملفت انّ الاضراب ‏يأتي متزامناً مع قرب نهاية الشهر، موعد دفع الرواتب في القطاعين العام ‏والخاص.(ص 10‏‎)‎ 


مجلس الأمن‎ 
الى ذلك، دعا مجلس الأمن الدولي في بيان امس، الى "الحفاظ على "الطابع ‏السلمي للاحتجاجات في لبنان‎". 
وقال البيان الذي وافق عليه المجلس بالاجماع خلال اجتماع عادي حول لبنان، "انّ ‏الدول الاعضاء تطلب من جميع الأطراف الفاعلة إجراء حوار وطني مكثف والحفاظ ‏على الطابع السلمي للتظاهرات عن طريق تجنّب العنف واحترام الحق في ‏الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي". وأضاف، أنّ دول المجلس "تشيد بدور ‏القوات المسلحة اللبنانية وغيرها من المؤسسات الامنية في الدولة للدفاع عن ‏هذا الحق‎". 
كما أكّد مجلس الأمن "أهمية ان تُشكّل في وقت سريع حكومة جديدة قادرة على ‏الاستجابة لتطلعات الشعب اللبناني واستعادة استقرار البلاد ضمن الإطار ‏الدستوري‎".‎