الشرق : ‎" ‎غزوة الرينغ‎" ‎
 
صحف | 2019-11-26
هذا هو السؤال الذي تبادر سريعا الى أذهان اللبنانيين الذين تسمّروا امام شاشاتهم لساعات مساء امس، ‏يشاهدون غزوة ميليشيات حزب الله وحركة أمل بالمئات، للمنطقة، بتنظيم لافت ، مدججين بالغضب والعصي، محوّلين اياها ساحة حرب ‏حقيقية، مصوبين إهاناتهم والحجارة ليس الى مواطنين عزّل ثائرين على الفساد والظلم، فقط، بل الى القوى الامنية والعسكرية التي تُركت ‏وحيدة في مواجهة هؤلاء و"فشل" أهل الحكم، في آن.

 عمليات الكر والفر التي استمرت حتى ساعات الفجر، لم تعرّ فقط صورة "الدولة ‏العاجزة" التي لم ينبس اي من مسؤوليها ببنت شفة ازاء المشهد السوريالي الصادم، بل شكّلت أيضا، برسائلها التهويلية المتعددة الاطراف، ‏مؤشرا خطيرا الى دخول المواجهة التي بدأت بين أهل الحكم والشارع في 17 تشرين الماضي، مرحلة جديدة، يبدو قوى "الامر الواقع" ‏ستستخدم فيها فائض قوتها، للدفع في اتجاه حسم "المعركة" لصالحها سياسيا، ولو اقتضى ذلك "7 ايارات" جديدة، صدحت حناجرُ ‏‏"الحزبيين" مهددة ومتوعّدة بها، امس، في "الرينغ" ومحيطه… فهل تكون الغلبة للسلاح من جديد؟ وهل يتراجع الثوار أمام محاولات ‏ترهيبهم؟ وهل يمكن ان يرضخ الرئيس سعد الحريري، حقنا للدماء، لخيار حكومة تكنو-سياسية كما يريدها الثنائي الشيعي والفريق ‏الرئاسي؟ 


وكأن شيئا لم يحدث اول أمس، استمر التعاطي الرسمي، ببرودة، مع الوضع الاستثنائي المحلي الدقيق. والفتنة التي لاحت بقرنها، لم تستدع ‏اي اجتماعات او اتصالات سياسية - عسكرية - امنية، طارئة. على خط الحكومة، لم يُدع بعد الى الاستشارات النيابية الملزمة‎.‎ 


في الانتظار، باشرت الأجهزة القضائية والأمنية تحقيقاتها بإشراف النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، في الإشكالات التي وقعت ‏منتصف ليل اول أمس، في منطقة جسر الرينغ. اما في المواقف، فأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري- الذي ارجأ جلسة مناقشة المادة 95 ‏من الدستور التي كانت مقررة بعد 27 الجاري الى موعد يحدد لاحقا- ان ما حصل في وسط بيروت وعلى الطريق بين العاصمة والجنوب ‏مدان بكل المقاييس حيث تعمدت لقمة العيش بالدم‎.‎ 


في غضون ذلك، وفي حين تحضر التطورات اللبنانية كلّها في جلسة يعقدها مجلس الامن الدولي اليوم لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم ‏المتحدة انطونيو غوتيريس بشأن تنفيذ القرار 1701، زاد التخبط الرسمي حكوميا، اهتمام الدول الكبرى بالملف اللبناني. فبعد زيارة الموفد ‏الفرنسي كريستوف فارنو بيروت، وعشية زيارة من غير المستبعد ان يقوم بها موفد روسي، حط امس المدير العام للشؤون السياسية في ‏وزارة الخارجية البريطانية السفير ريتشارد مور، في لبنان في زيارة استطلاعية، جال خلالها على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ‏والرئيسين بري والحريري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل‎.‎ 


واكد مور التزام بلاده "مساعدة لبنان ودعم شرعيته الدستورية"، لافتا الى ان بلاده "تدعم تأليف حكومة جديدة من دون ان يعني ذلك تدخلا ‏في الشؤون الداخلية اللبنانية". وكان مور اكد في تصريح "اننا نقف وشركائنا في المجتمع الدولي على استعداد لمواصلة دعمنا للبنان، ‏موضحاً أنّ "مسألة اختيار القادة والحكومة هي مسألة داخلية للبنانيين. لقد كان الشعب اللبناني واضحاً في مطلبه لحكم أفضل، وينبغي ‏الاستماع اليه‎".‎ 


في الاثناء، رابط حزب الله على موقفه الحكومي. فقد اكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن حكومة إختصاصيين ليس لديها ‏خبرة سياسيّة لا تستطيع أن تدير شؤون البلد في هذه اللحظة، قائلا"نحن نقبل أن تكون هناك حكومة إختصاصيين تكنوقراط مطعّمة ‏بسياسيين لديهم خبرة في إدارة الشؤون حتى لا يأخذنا من يريد أخذنا إلى حيث يريد".. واوضحت المصادر المقربة من الحزب ‏لـ"المركزية" "ان الرئيس الحريري لايزال "يتدلل" في وقت تتدهور اوضاع البلد، وهو يتعاطى مع تشكيل الحكومة وفق قاعدة "انا او لا ‏احد" بدليل ما حصل مع طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي، وكل ذلك بهدف الاستجابة لشروطه "الاميركية‎".‎