الشرق الأوسط : اتهامات لـ"الثنائي الشيعي" بتوجيه رسائل أمنية مصادره تشدد على فتح الطرق... وتحذيرات من مواجهات أهلية
 
صحف | 2019-11-26
 لم تكن أعمال الشغب التي قام بها عشرات الشبان المؤيدين لحركة "أمل" و"حزب الله"، ‏ليل الأحد - الاثنين، في منطقة الرينغ في العاصمة بيروت والمواجهات التي خاضوها مع ‏عدد من المتظاهرين والمحتجين الأولى من نوعها؛ إذ سبقتها عمليات مماثلة، أبرزها ‏نهاية الشهر الماضي حين أقدم العشرات على تحطيم خيم الناشطين وإضرام النار بها في ‏ساحتي الشهداء ورياض الصلح وسط العاصمة‎. 



إلا أن الأحداث التي تم تسجيلها ليل الأحد - الاثنين، اتخذت طابعاً أكثر حدة باعتبار أنه ‏تخللها كباش مباشر بين الناشطين في الحراك المدني ومناصري "الثنائي الشيعي"؛ ما ‏أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، ودفع أكثر من طرف سياسي للحديث عن "رسائل ‏أمنية" أريد توجيهها عشية الدعوة إلى عصيان مدني‎. 


وفيما تنصلت قيادتا "حركة أمل" و"حزب الله" من المواجهات في طريق الرينغ في ‏الأشرفية اعتراضاً على عدم تكليف شخصية لتشكيل حكومة حتى الساعة، اعتبر رئيس ‏مجلس النواب نبيه بري أن "ما حصل على طرقات الوطن بالأمس مدان بكل المقاييس، ‏سواء في وسط العاصمة أو على الشريان الرئيسي الذي يربط العاصمة بجنوب الجنوب، ‏حيث تعمدت لقمة العيش بالدم فسقط الشهيدان حسين شلهوب وسناء الجندي (بعد ‏تعرضهما لحادث بسبب قطع الطرقات‎)". 


ودعا "كل اللبنانيين على مختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، إلى درء الفتنة وتجنب الوقوع ‏بمنزلقاتها الخطرة"، كما حث القوى الأمنية والجيش على "ضرورة التشدد بإبقاء أوصال ‏الوطن سالكة أمام كل اللبنانيين، مع المحافظة على الحق بإبداء الرأي تحت سقف القانون ‏وبما لا يمس بالسلم الأهلي وبأعراض وكرامات الناس وبالممتلكات العامة والخاصة‏‎". 


ولم يصدر أي بيان عن "حزب الله" أو "أمل" ينفي علاقتهما بالشبان الذين تهجموا على ‏المتظاهرين في الرينغ، إلا أن مصادر "الثنائي الشيعي" نفت تماماً أن تكون هناك رسالة ‏أمنية أريد توجيهها من التحرك الأخير. وقالت لـ"الشرق الأوسط"، إن "لدى مناصري ‏الطرفين، أي (حزب الله) و(حركة أمل)، حساسية من التعرض للأمين العام للحزب ‏‏(حسن نصر الله) كما لرئيس (حركة أمل) نبيه بري. ومن هنا كانت ردة الفعل عفوية". ‏وأضافت أن "ما يعنينا إبقاء الطرقات مفتوحة، سواء طريق بيروت - الجنوب أو بيروت ‏‏- البقاع... أما كل ما عداه مما يقوم به المتظاهرون أو يقولونه فلا يعنينا‎". 
وبخلاف مصادر "الثنائي"، يؤكد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب وهبة قاطيشا، ‏أن "ما حصل في الرينغ تحرك منظم من قيادة الثنائي الشيعي المتماسكة والقوية، من ‏منطلق أن كثافة المشاركة بالأحداث، إضافة إلى امتلاك القوى المهاجمة الأدوات للتسكير ‏والتخريب والتدمير، كلها تؤكد أن ما كنا بصدده ليس عملاً فردياً‎". 


ولفت في تصريح لـ"الشرق الأوسط" إلى أنه "كان هناك هدفان أساسيان للعملية، الأول ‏تخويف المشاركين في الحراك لحثهم على الخروج من الشارع، والآخر استدراج ‏المتظاهرين للفوضى، وقد فشلوا في تحقيق الهدفين". وقال قاطيشا، إن "هناك ‏استراتيجية واضحة للحراك تقول بسلميته، وباعتبار أن كل المشاركين فيه أصحاب حق، ‏فسيكون من الصعب جداً كسره حتى ولو حاولوا من جديد‎". 


وفي حين أشار الكاتب المتخصص في شؤون "حزب الله" قاسم قصير إلى أنه "حتى ‏الساعة لا معلومات مؤكدة حول ما إذا كان ما حصل في الرينغ بقرار من قيادتي (أمل) ‏و(حزب الله)، أم بإطار ردة فعل عفوية على قطع الطريق"، اعتبر أن ما جرى "يشكل ‏بلا شك رسالة للجميع بأن الوضع خطير، وبأنه في حال استمراره على ما هو عليه ‏فسيؤدي إلى مزيد من الأفعال والردود عليها‎". 


وقال قصير لـ"الشرق الأوسط"، إن "هناك احتمالاً كبيراً بأن تكون جهات دخلت على ‏خط الحراك كما خرقت الفريق الذي يقوم بردة الفعل"، موضحاً أن "ما هو مؤكد اليوم ‏وجود قرار واضح لدى قيادة الجيش برفض قطع الطرقات مجدداً، واقتناعاً بخطورة ‏الوضع؛ إذ إنه يبدو أن هناك من يراهن على صدام بين الجيش و(حزب الله)، نعتقد أن أياً ‏منهما لا يريده‎". 


وقال النائب شامل روكز: "إذا كان مشهد جسر الرينغ المؤسف والخطير نتيجة ردات ‏فعل على قطع الطرقات حسب التبريرات، فالأخطر والمستغرب بشدة هو التعرض ‏للممتلكات العامة والخاصة في منطقة سكنية خارج إطار الصراعات مثل شارع مونو ‏المعتبر أكاديمياً بامتياز‎". 


واعتبر النائب نديم الجميل، أن "ما شهدناه من اعتداءات سافلة على الأملاك الخاصة في ‏أطراف الأشرفية من زمر من الخارجين على القانون ينذر بعواقب وخيمة، ويؤجج ‏لوضع شارع في مواجهة شارع، وبالتالي سيؤدي إلى فلتان أمني خطير‎".‎