نداء الوطن : الحريري يرمي كرة النار في ملعب بعبدا
 
صحف | 2019-11-27
 إشارتان بالغتا الأهمية توقف عندهما أكثر من متابع‎: 

‎ 
أولاهما كلام السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين الذي اعتبر أنّ "الثورة المهرجانية ‏والفولكلورية يمكن أن تتحول إلى أشياء مأسوية، ويجب الاستعجال من قبل السلطة والتحرك لترتيب ‏الأمور اليوم قبل الغد، وإن لم يتم تشكيل الحكومة بشكل عاجل ستزداد المشاكل‎". 
‎ 
ثانيتهما، تأكيد مجلس الأمن الدولي على "أهمية ان تتشكل في وقت سريع حكومة جديدة قادرة على ‏الاستجابة لتطلعات الشعب اللبناني واستعادة استقرار البلاد ضمن الإطار الدستوري‎". 
‎ 
في الموقف الأول، توصيف للحراك الشعبي بشكل مخالف للسياق، وذلك حين اعتبر السفير الروسي أنّ ‏‏"الثورة مهرجانية وفولكلورية"، ما يعني أنّ بلاده لم تعد تؤيد هذا الحراك على نحو شامل أو غير قابل ‏للانتقاد أو المساءلة‎. 
‎ 
أما في الموقف الثاني فتأكيد على الأطر الدستورية، ما يعني أنّ رزمة المطالب التي يحملها الحراك ‏المدني ستتوقف عند عتبة الأكثرية النيابية التي لا تزال في قبضة قوى الثامن من آذار. وبالتالي، إنّ ‏سيناريو الفوضى الخلاقة أو غير المنظمة ليست مطروحة على جدول أعمال القوى الغربية، ويفترض ‏أن تنتهي الأمور عند خطّ الحكومة الأزرق‎. 
‎ 
ورغم ذلك، أربكت خطوة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، بالاعتذار عن تولي مهمة رئاسة ‏الحكومة، الداخل اللبناني بعدما رمى الكرة في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون. عملياً، كان يُنتظر ‏من الضغط الذي مورس على الحريري خلال الأيام الماضية لدفعه إلى التفاهم على التأليف قبل ‏التكليف، من خلال اتهامه بالتردد والمناورة، أن ينفجر في مكان ما، بعدما شهد الشارع جولات من ‏تبادل الرسائل السياسية، منذرة بدخول البلاد في نفق المجهول الأمني‎. 
‎ 
وإذ بالحريري "يفجّرها". بدا وقع "القنبلة" شبيهاً بوقع قنبلة الاستقالة. يومها كان شركاؤه الحكوميون ‏في أجواء الاستقالة لكنهم لم يصدقوا أنه قد يفعلها. بالأمس أيضاً، هم يعرفون جيداً أنّه يتعرض لضغط ‏شديد لدفعه إلى التفاهم على اسم بديل عنه لتغطيته سنياً، ولكن لم يتوقعوا أن يخرج الماء من فمه. وإذ ‏به فعلها‎.‎
‎ 
حسم رئيس "تيار المستقبل" خياره بالابتعاد عن الواجهة في المرحلة المقبلة. حجّته التي وثّقها ببيانه ‏المكتوب، هي "حالة الإنكار المزمن"، ورفض "الاصغاء إلى أصوات الناس ومطالبهم المحقة". أهم ما ‏أراد توضيحه هو تشديده على أنه لم يتخل عن مطلب حكومة اخصائيين، ورشّح من يراه مناسباً ‏لتشكيلها، ثم تبنى الترشيح تلو الآخر لمن من شأنه تشكيل حكومة تكنو- سياسية، لينفض عنه تهمة ‏العرقلة والمناورة‎. 
‎ 
ولكن بين سطور الاحتمالين، ثمة اعلان واضح وصريح صادر عن لسان الحريري ذاته يقضي بعدم ‏رفضه حكومة تكنو- سياسية، ولو أنّه لم يقل من يراه مناسباً لهذه المهمة‎. 
‎ 
وبهذا المنحى، تُفهم خطوة رئيس الحكومة المستقيل على أنّها بمثابة هدف في مرمى رئاسة الجمهورية ‏مصوباً باتجاهها: سموا من تريدون رئيساً للحكومة طالما أنّ الكرة صارت في ملعبكم‎. 
‎ 
تؤكد مصادر قوى الثامن من آذار أنّ الضغط الذي راحت تمارسه رئاسة الجمهورية خلال الأيام ‏الأخيرة على الحريري لحسم خياراته، أنتجت القنبلة التي رماها رئيس "تيار المستقبل". لا بل يذهب ‏البعض إلى حدّ التأكيد أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ الحريري على نحو واضح أنّه لم يعد ‏داعماً لعودته إلى رئاسة الحكومة، خصوصاً بعد مشاركة "تيار المستقبل" في التطويق السياسي الذي ‏تعرّض له البرلمان، وبعدما تأكد فريق الثامن من آذار من الدبلوماسيين الأوروبيين المعتمدين واولئك ‏الضيوف أنّ مشاريع "سيدر" ليست مرتبطة بأي اسم، وبالتالي أنّ عودة الحريري إلى السراي ليست ‏شرطاً إلزامياً لتدفّق المال‎. 
‎ 
حتى ساعات المساء الأولى كان "حزب الله" يدقق في الظروف التي تكون قد دفعت الحريري إلى القيام ‏بهذه الحدفة، ما يعني أنّ الرجل قام بها بمعزل عن أي تفاهم على اسم بديل، وبالتالي إن طرح بعض ‏الأسماء لا يتعدى محاولة فرضها على طاولة المشاورات كمرشحين محتملين، مع وقف التفاهم‎! 
‎ 
الأكيد أنّ "حزب الله" لن يغطي أي حكومة لن تولد في كنف التفاهم مع الحريري، وهو بالتالي لن ‏ينضم الى جهود قيام حكومة من لون واحد‎.‎