النهار: باسيل يروّج للخطيب و"حزب الله" يتحفّظ
 
صحف | 2019-11-27
هل تستمر مرحلة تصريف الأعمال طويلاً في ضوء العجز المتفاقم عن تحقيق اختراق في انتظام عمل المؤسسات وإدارة شؤون البلاد، ولجوء أهل السلطة الى الشارع عبر مناصريهم، في خطوات تؤكد الارتباك، والعجز عن مواجهة الشارع المقابل بالحجة والمنطق؟ بعد عناصر الشغب التابعة لـ"حزب الله" و"أمل" في غير منطقة، تحرّك في اليومين الأخيرين محازبو "التيار الوطني الحر" بإيعاز واضح لملاقاة ساحات الحليف، وعدم تحويل المواجهة شيعية فقط مع باقي الطوائف. وقد بدأت عمليات الاستفزاز والمواجهات في أكثر من منطقة مسيحية كانت آخرها مساء أمس بكفيا، حيث منع مناصرو الكتائب وفداً سياراً من "التيار" من التوجّه الى أمام منزل الرئيس سابقاً أمين الجميل، وحصلت مواجهات وتكسير سيارات. 



سياسياً، الرهانات سقطت، المحاولات فشلت، والأسماء تحرق تباعاً. لم ينجح الرهان على قبول الرئيس سعد الحريري مجدداً بترؤس حكومة تكنوسياسية، على رغم كل ما أشيع عن ضغوط خارجية وداخلية مورست عليه. فالحريري الذي كان أبلغ رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي عدم رغبته في ترؤس الحكومة وفق شروط لا يقبلها، منذ أسبوعين، تابع التفاوض حتى لا يتهم بأنه تهرّب من المسؤولية كما أُتهم أمس بعدما خرج ببيان إعلامي يعتذر فيه عن قبول التكليف فيما لو حصل. وهذا البيان أربك الرئاستين الأولى والثالثة، ومعهما "حزب الله" أكثر من أي وقت مضى. فالرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل الميّالين الى إقصاء الحريري، رضخا لإرادة الثنائي الشيعي المتمسك به لعدم "تلقّف كرة النار وحدهم من دون الحريري وجنبلاط وجعجع" في المرحلة المقبلة المليئة بتحديات لم يواجهها البلد حتى في عزّ أيام الحرب. 


واذا كانت أجواء بعبدا أوحت بأن الاسم البديل جاهز، وبأن الاستشارات ستنطلق غداً الخميس، وربما استكملت في يوم واحد، فان البيان الذي يؤكد الموعد تأخر صدوره، والسبب الشكلي استكمال الاتصالات مع الكتل والنواب ومنهم من هو خارج البلد،. ولكن تبيّن أن وراء التأخير مساعي مساع اضافية للاتفاق مع الرئيس الحربري على اسم سمير الخطيب كمرشح توافقي بديل منه. كما ان "حزب الله" لم يكن قد اعطى جواباً نهائياً عن ترشيح الخطيب، وكان يستكمل اتصالاته. 


وأكد مصدر وزاري في بعبدا ان الاستشارات ستجرى، إن لم يكن الخميس، فالجمعة أو نهاية الأسبوع وليس هناك تأخير بل عملية تقويم. والمهم تحقيق عملية التقاطع مع بعض الاسماء التي تنال دعم الحريري في الحكومة مثل سمير الخطيب ووليد علم الدين وأسامة مكداشي، بعد سقوط خيار الوزير السابق بهيج طبارة الذي رفض الاملاءات والشروط التي طرحت عليه. 


وقد أعلن المكتب الاعلامي للحريري أن "عدداً من المواقع الاعلامية وحسابات التواصل الاجتماعي يقوم بطرح أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة على أنها اقتراحات للرئيس الحريري. مع احترامه لجميع الأسماء المطروحة، ان خيار الحريري سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة ويعلن في بيان صادر عنه، وما عدا ذلك لا يتعدى محاولات سئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج لأخرى". 


وتعليقاً على "اعتذار" الحريري، أبلغ مستشاره الوزير السابق غطاس خوري "النهار" ان "قرار الحريري عدم ترؤس الحكومة المقبلة يعود الى أن هناك رفضاً كاملاً لحكومة التكنوقراط وإصراراً على حكومة تكنو ـ سياسية مشكَّلة من شخصيات كانت في الحكومة السابقة وفي طليعتها الوزير جبران باسيل، ونحن لا نريد ان تعود الحكومة السابقة مع بعض "الرتوش"، وهذا ليس ما يطالب به الشعب الذي ينادي بحكومة خبرات قادرة على إخراج البلد من الوضع المالي والاقتصادي المتأزم". وأوضح خوري أنه "ليس لدى تيار المستقبل أي مرشّح لرئاسة الحكومة ولن يسمّي أي شخصية، وعلى الكتل النيابية أن تختار المرشح في الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية". 


ورداً على سؤال عن هروب الحريري من تحمل المسؤولية، قال: "فريق رئيس الجمهورية وحزب الله وأمل يريدون الحريري بشروطهم التي ستفشّله وتفشّل أي مرشح آخر، ونحن لا نريد حكومة مواجهة، فالبلد لا يحتمل". وعن امكان مشاركة "المستقبل" في الحكومة المقبلة، قال خوري: "لن نشارك سياسياً في الحكومة المقبلة، أما إذا شُكّلت حكومة تكنوقراط، فيمكن أن ندعمها". 


من جهة أخرى، أفادت معلومات مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الجارية أنه لم يحرز تقدم جدي في مضووع الحكومة وتأليفها، وان الأمور لا تتجه الى الحلحلة. وتخوفت المصادر من ان يلقى اسم الخطيب مصير اسمي الصفدي وطباره. وتحدثت عن اسم سيدة لا يزال مطروحاً أيضاً. 


واضافت أن المطلوب أن يحسم الرئيس الحريري موقفه بصراحة ولاسيما بعدما أعلن عدم استعداده لرئاسة الحكومة وعزوفه عن هذه المهمة. وان ما صدر عنه في بيانه أمس، وصولاً إلى الكلام الصادر عن مصادر مقربة منه، خصوصاً بعد تنصله من مجموعة من الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة، لن يؤدي إلى تضييق مساحة الخلافات. 


اما الرئيس نبيه بري، فهو ينتظر ما ستؤول إليه الاتصالات وتحديد موعد الاستشارات النيابية. ويتطلب الحسم توافقاً لم يتحقق بعد ولا سيما على الأسماء المطروحة ومنها سمير الخطيب. 


ويردّد بري أمام زواره أنه لا بد من التوصل إلى حكومة تكنو- سياسية، وأن حكومة من التكنوقراط فقط "مش واردة"، وأن موقفه من الحكومة المقبلة يبقى مرتبطا ببرنامج عملها وشكلها من السياسيين الاختصاصيين. 


سمير الخطيب
وبرز اسم سمير الخطيب كمرشح جدّي. فهو المدير العام لشركة خطيب وعلمي، و يرتبط بعلاقة قربى مع اللواء عباس ابراهيم لكونه والد زوجة ابنه. وتردد ان اسمه طرح من جهة مصرية لكونه يشكل نقطة التقاء وتقاطع بين سوريا من جهة ومصر والسعودية والإمارات وباقي دول الخليج من جهة أخرى. وفي اطار الترويج له الذي انطلق من اجهزة ومواقع اخبارية منها ما هو قريب من رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل، ان الاقتراح جاء من القاهرة ووافقت عليه الرياض ودمشق. فالرجل الى الان يمارس أعمالاً في كل من سوريا والعراق ومصر ودول الخليج، وهو على علاقة طيبة مع كل قادتها. ووجوده على رأس الحكومة اللبنانية يسهل تفعيل العلاقة اللبنانية - السورية ويؤمن تسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم. كما يعيد الحرارة الى علاقات لبنان مع دول الخليج ومصر. ويساهم في مشاركة لبنان في ورشة اعادة إعمار سوريا. 


الا ان الطرح قوبل بسلسلة تعليقات من الشارع ومن مجموعة من السياسيين غردت متهمة إياه بملفات فساد لكون شركته تابعت ملفات البنى التحتية والانشاءات في بيروت خصوصا وهي مشاريع لم تنفذ على الوجه الصحيح. واعتبرت انه واجهة للرئيس سعد الحريري ليس اكثر. 


وكان الخطيب ادلى بتصريحات اعلامية الى محطة "او تي في" قال فيها إنه تم التواصل معه من بعض الاطراف المعنيين بتشكيل الحكومة وكان جوابه ان التوافق ضروري لاي حل وان القرار النهائي لم يتخذ بعد. وركز على اظهار صداقته الشخصية للرئيس سعد الحريري. 


تحركات
في الشارع، برزت أمس حركات تضييق على ناشطي الانتفاضة في كل من صور وبعلبك من عناصر الثنائي الشيعي، فيما تحرك محازبو "التيار الوطني الحر" لمواجهة تظاهرة لـ"حزب سبعة" على طريق بعبدا، وتوجه موكب سيار الى بكفيا للتظاهر امام منزل الرئيس سابقاً امين الجميل، لكنه منع من الوصول وحصل توتر ليلي مع مناصري الكتائب أدلى الى تكسير سيارات. وفي شارع الجميزات في طرابلس توجهت مجموعات لاقتحام مكتب "التيار الوطني الحر" وتصدى لها الجيش اللبناني مما أدى الى وقوع اصابات. وفي الشياح فصل الجيش بين مناصرين لـ "أمل" وآخرين لـ"القوات اللبنانية" عاشوا اجواء استنفار وتوتر من دون تصادم.