الشرق : الحريري:"ليس أنا بل أحد آخر" ومرشحنا نعلنه في الإستشارات ‎ ‎
 
صحف | 2019-11-27
 ثبّت رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري مأزق الخيارات الصعبة التي تواجهها السلطة الحاكمة، وتحديدا ‏الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، من خلال حسم موقفه ولمرة اخيرة من عدم الرغبة بترؤس الحكومة العتيدة ‏‏"ليس انا، بل احد آخر" لتشكيل الحكومة تحاكي طموحات الشباب في كل الساحات‎".‎

‎ ‎
بيان الحريري الذي اعقب موقفا لا يقل اهمية صدر عن المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى رفع منسوب الضغط على ‏رئاسة الجمهورية الى الحد الاقصى ووضعها امام مسؤولياتها في توجيه الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة وفق ‏الدستور، استمدّ زخما واجماعا سنياً، اخرجه من دائرة محاولة ابتزازه سياسيا من خلال ممارسة الضغط عليه عبر لعبة ‏تسخين الشارع وهم يدركون مدى حرصه على الاستقرار وخشيته من الفوضى والفلتان الامني الذي خبر مرارته في ‏‏7 ايار واضطر آنذاك الى التنازل المُكلف في الدوحة‎.‎
‎ ‎
غير ان ظروف 7 ايار 2008 تبدّلت في تشرين 2019، وما كان ينطبق على الواقع اللبناني آنذاك لم يعد قائما بعد ‏احد عشر عاماً. رفض الحريري الرئاسة الثالثة، راميا كرة النار في اتجاه بعبدا التي سارعت مصادرها الى الحديث عن ‏بديل جار البحث عنه‎.‎
‎ ‎
على ذمة المصادر، فإن موعد الاستشارات النيابية سيكون غدا الخميس. وقد رهنت اوساط قصر بعبدا الموعد باكتمال ‏عقد الاتصالات التي ستجريها دوائر القصر مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والكتل النيابية لاستمزاج الاراء ‏وتحديد التوقيت المناسب، كما هوية الشخص البديل غير المتفق عليه حتى الساعة‎.‎
‎ ‎
وأعلنت مصادر وزارية مقربة من بعبدا أن حبل السرة بين الحريري وبعبدا انقطع وبدأ العمل على البحث عن بديل ‏الحريري، مضيفة "هناك شبه موافقة خارجية على ان نذهب الى حكومة تكنوسياسية". وتابعت "الحكومة ستكون ‏حكومة مواجهة مع الأزمة والفساد ولن تكون حكومة اللون الواحد". في المقابل، اشار مصدر وزاري بارز الى ان لا ‏إتّفاق حتى الآن على إسم لتشكيل الحكومة وبيان الحريري يزيد الوضع غموضاً. من جانبها، قالت مصادر لقناة او تي ‏في: بعد اعتذار الحريري باتت كل الاحتمالات واردة بتكليف شخص يُتفق عليه مع الحريري او من دونه، لافتة الى ‏ان الاتصالات تكثفت امس وستستمر اليوم لحسم الاسم البديل الذي لا اتفاق عليه بعد بانتظار ما اذا كانت التسمية ستتم ‏بالاتفاق مع الحريري او لا. واشارت معلومات الى ان "المهندس سمير الخطيب المدير العام لشركة "خطيب ‏وعلمي" قد يكون الاسم المطروح لتولي رئاسة الحكومة‎".‎
‎ ‎
وكان الحريري أصدر بيانا قال فيه "بعد 40 يوما على حراك اللبنانيات واللبنانيين، وقرابة الشهر على استقالة ‏الحكومة استجابة لصرختهم العارمة، وافساحا في المجال لتحقيق مطالبهم المحقة، بات من الواضح أن ما هو اخطر ‏من الأزمة الوطنية الكبيرة والأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها بلدنا، وما يمنع البدء بالمعالجة الجدية لهاتين ‏الأزمتين المترابطتين، هي حالة الإنكار المزمن الذي تم التعبير عنه في مناسبات عديدة طوال الاسابيع الماضية‎.‎
‎ ‎
ولفت الى "ان حالة الإنكار المُزمن بدت وكأنها تتخذ من مواقفي ومقترحاتي للحل ذريعة للاستمرار في تعنّتها ‏ومناوراتها ورفضها الاصغاء إلى اصوات الناس ومطالبهم المحقة‎.‎
‎ ‎
فعندما اعلنت عن استقالة الحكومة تجاوبا مع الناس ولفتح المجال للحلول، اجد من يصرّ اني استقلت لأسباب مجهولة. ‏وعندما يصرّ الناس على محاسبة من في السلطة اليوم، وانا منهم، وتغيير التركيبة الحكومية، وانا على رأسها، او ‏بالحد الأدنى تحسين أدائها ومراقبته، يجدون من لا يريد إلا التصويب على من كانوا في السلطة قبل ثلاثين عاماً. ‏عندما اعلنت في السر وفي العلن، انني لا ارى حلا للخروج من الأزمة الإقتصادية الحادة إلا بحكومة اخصائيين، ‏وارشح من اراه مناسبا لتشكيلها، ثم اتبنى الترشيح تلو الآخر لمن من شأنه تشكيل حكومة تكنو-سياسية، اواجه بأنني ‏اتصرف على قاعدة "انا او لا احد" ثم على قاعدة "انا ولا احد"، علماً ان كل اللبنانيين يعرفون من صاحب هذا ‏الشعار قولاً وممارسة‎.‎
‎ ‎
اليوم، اعلن للبنانيات واللبنانيين، أنني متمسك بقاعدة "ليس انا، بل احد آخر" لتشكيل حكومة تُحاكي طموحات ‏الشباب والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية التي تصدرت الصفوف في كل الساحات لتؤكد جدارة النساء في قيادة ‏العمل السياسي وتعالج الأزمة في الاستشارات النيابية الملزمة التي يفرضها الدستور وينتظرها اللبنانيون ويطالبون بها ‏منذ استقالة الحكومة الحالية‎".‎
‎ ‎
وختم "كلي امل، وثقة، ان بعد اعلان قراري هذا، الصريح والقاطع، ان فخامة رئيس الجمهورية، المؤتمن على ‏الدستور وعلى مصير البلاد وامان اهلها، سيُبادر فوراً إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف رئيس جديد ‏بتشكيل حكومة جديدة، متمنيا لمن سيتم اختياره التوفيق الكامل في مهمته‎".‎
‎ ‎
وتعليقاً على قرار الرئيس الحريري، اعتبرت مصادر مقرّبة من "حزب الله" "ان اعلانه عدم رغبته بتشكيل حكومة ‏جديدة "تهرّب من المسؤولية"، واوضحت "ان بعد موقف الحريري لا بد ان نذهب في اتّجاه ترشيح شخصية سنّية ‏لترؤس الحكومة، وهذا يعني ان تحديد موعد للاستشارات النيابية المُلزمة لم يعد بعيداً‎".‎
‎ ‎
وقبيل بيان الحريري، أكد المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى أن التحولات والأحداث الأخيرة بينت أن البلاد باتت ‏تحتاج الى صحوة ضمير والى انصراف الجميع على العمل الجاد لمعالجة مشكلات لبنان التي تهدد وجوده ومصيره. ‏وأشار المجلس بعد اجتماعه في حضور رؤساء الحكومات السابقين، الى ان دار الفتوى لن تكون الا الى جانب تعزيز ‏وحدة اللبنانيين، داعيا الجميع "لتحمل مسؤولياتهم الوطنية لاخراج البلاد من الأزمات". كما دعا المجلس للعودة الى ‏احترام الدستور وتطبيق أحكامه مشددا على ضرورة الدعوة فورا للاستشارات الملزمة لتسمية رئيس حكومة، معتبرا ‏أن لبنان بحاجة اليوم لحكومة انقاذية من الاكفاء‎.‎
‎ ‎
ميدانيا، وبعيد غزوة مسيرة الدراجات لمدينتي بيروت وصورفي اليومين الماضيين، اشارت معلومات الى اجتماع ‏أمني طارئ يعقد في قيادة الجيش تشارك فيه قيادات الاجهزة الامنية‎.‎