القيود المصرفية في لبنان تعصف بإقتصاد سوريا
 
محليات | المصدر :الجمهورية - 2019-12-02
أظهر تقرير نشرته وكالة «رويترز» انّ الأزمة المالية التي تعصف راهناً بلبنان ألحقت ضرراً شديداً باقتصاد سوريا من خلال تجفيف منبع حيوي للدولارات، ما دفع بالليرة السورية إلى مستويات قياسية منخفضة

أظهر تقرير نشرته وكالة «رويترز» انّ الأزمة المالية التي تعصف راهناً بلبنان ألحقت ضرراً شديداً باقتصاد سوريا من خلال تجفيف منبع حيوي للدولارات، ما دفع بالليرة السورية إلى مستويات قياسية منخفضة.

ووفق التقرير، يعتمد اقتصاد سوريا على الروابط المصرفية مع لبنان للإبقاء على أنشطة الاعمال والتجارة منذ ان تفجّرت الحرب في البلاد، اي قبل أكثر من ثمانية أعوام. لكن في الوقت الذي تفرض البنوك اللبنانية قيوداً مشددة على سحوبات العملة الصعبة والتحويلات النقدية إلى الخارج، يتعذر وصول أثرياء سوريين إلى أموالهم. وبحسب 3 رجال أعمال و5 مصرفيين في دمشق وفي الخارج، فإنّ تدفق الدولارات إلى سوريا من لبنان شبه متوقف.

وقال مصرفي لبناني بارز يتعامل مع حسابات أثرياء سوريين: «تلك الودائع حبيسة الآن. يمكنك تصوّر تَبعات ذلك، والتي تبدأ بالظهور على السطح في الاقتصاد السوري».

وهَوت الليرة السورية بنسبة 30 في المئة في الأسابيع التي تلت تفاقم أزمة لبنان الاقتصادية في 17 تشرين الأول، بعد موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وبلغت الليرة السورية أدنى مستوياتها على الإطلاق عند حوالى 765 للدولار هذا الأسبوع، مقارنة مع 47 قبل بدء الحرب في سوريا في 2011.

 

ويرجّح رجال أعمال ومصرفيون أن يكون لدى سوريين أثرياء ودائع بمليارات الدولارات في المصارف اللبنانية. والفوائد التي تدفع على ودائع السوريين في لبنان وتحوّل إلى داخل البلاد هي مصدر مهم للدولارات والاقتصاد.

ومع عدم قدرتهم على تحويل الدولارات مباشرة إلى سوريا، يلجأ السوريون خارج منطقة الشرق الأوسط إلى النظام المالي اللبناني كقناة لإرسال أموال إلى أقاربهم تقدر بمئات الملايين كل عام. وتضرر أيضاً هذا التدفّق. ويشعر العمال السوريون في لبنان أيضاً بآثار انكماش حاد لاقتصاد يخسر الوظائف بخطى سريعة.

وقال كمال حمدان رئيس مؤسسة البحوث والاستشارات البحثية، ومقرها بيروت: «ربما يكون السوريون أكثر تأثراً بالقيود من غيرهم».

وقال خليل توما، رجل الأعمال السوري: «كان السوريون الذين يعتمدون على فوائد ودائعهم ينفقون بعضها داخل سوريا. هناك آلاف توقفوا الآن عن جلب دولاراتهم من لبنان، وهو ما يقلل المعروض من الدولارات».

وقال مصرفيان مقرّهما دمشق ورجل أعمال إنّ مصرف سوريا المركزي أصدر تعليمات إلى البنوك لوضع سقف لعمليات السحب عند 5 ملايين ليرة سورية في اليوم، وهو القيد الذي تم تخفيفه لاحقاً إلى 10 ملايين ليرة بعد اعتراضات.

وقال توما: «تلك القيود، لاسيما بعد الذعر بشأن الليرة، جعلت الناس يُحجمون عن وضع الأموال في المصارف. أغلب الناس يحتفظون بها سائلة للخوف من عدم قدرتهم على سحبها عندما يريدون. وهذا الأمر دفع الدولار للارتفاع بشكل أكبر».

 

وقال كريم الحلواني، وهو تاجر يعمل في استيراد المواد الغذائية: «لم يعد التجار يضعون ليراتهم في البنوك. هم يحولونها إلى دولارات وهذا الأمر أوجَد مزيداً من الطلب على الدولار». ويكتنز الكثير من السوريين الآن ما في حوزتهم من عملات أجنبية