الأخبار : الحريري إلى الشارع مجدداً‎!‎
 
صحف | 2019-12-03
طوال اليومين الماضين، تزامنت أخبار اللقاءات التي يجريها المرشح لتولي رئاسة الحكومة، سمير الخطيب، مع ‏شائعات عن إيجابية توحي بقرب تأليف الحكومة. لكن وقائع الليلة الماضية كشفت أن كل ما اشيع عن تطورات ايجابية ‏لا يبدو دقيقاً. على العكس من ذلك، تشير المعلومات إلى أن رئيس حكومة تصريف الاعمال، سعد الحريري، يتجه ‏صوب التصعيد بهدف تحصيل تنازلات من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحزب الله وحركة أمل. وما يريده ‏الحريري ليس أكثر من تأليف حكومة تُرضي الدول الغربية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وأكثر ما أظهر ‏نوايا الحريري العودة إلى اللعب بالشارع. ففيما لم تعلن أي جهة او مجموعة مشاركة في الانتفاضة الشعبية عن دعوة ‏لإقفال الطرقات، نزل شبان في المناطق التي يملك فيها تيار "المستقبل" نفوذاً كبيراً، في بيروت والبقاع وطريق ‏الجنوب، لقطع الطرقات، من دون تحديد أي هدف لهذا العمل. 



الأمنيون، قبل المعنيين بالمفاوضات الرامية إلى تسمية ‏رئيس للحكومة، لم يصدقوا بيان تيار المستقبل الذي تبرأ من البيانات "المجهولة المصدر" التي دعت إلى إقفال ‏الطرقات. الوجوه نفسها كانت في الشوارع أمس. وجوههم ظاهرة في كاميرات المراقبة التابعة لقوى الامن الداخلي. ‏كما أن استخبارات الجيش وفرع المعلومات يعرفان أسماء المسؤولين عن تحريك الشبان. في الناعمة، وقصقص، ‏والكولا، والمدينة الرياضية، وفي عدد من القرى البقاعية، قُطِعت الطرق، كما اعتاد المحركون انفسهم والقاطعون ‏انفسهم أن يفعلوا منذ أسابيع. لكن هذه المرة كان الجيش أكثر "تشدّداً" من المرّات السابقة، ولم يصبر بالقدر الذي ‏اعتاده. بمجرّد قطع مجموعة شبان طريق الناعمة، تحرّك عناصره لفتحها بالقوة. وكان جلياً أنّ القرار واضح بمنع ‏قطع الطريق 


. كذلك الأمر بالنسبة إلى طريق المدينة الرياضية التي نزل شّبان على متن دراجات نارية لقطعها ‏بمستوعبات النفايات عند السابعة والنصف مساء، قبل أن يعمدوا إلى قطع طريقي كورنيش المزرعة وقصقص. غير ‏أنّ قرار الجيش الحاسم حال دون استمرار قطع الطرق. وقد لاحق عناصره قاطعي الطرق إلى الشوارع الداخلية لبلدة ‏الناعمة حيث تخلل ذلك إطلاق أعيرة نارية في الهواء. وعلّق مصدر عسكري أنّ تطبيق إجراءات الجيش مرتبط بقرار ‏قائد الجيش العماد جوزف عون بمنع قطع أي طريق‎. 


وإضافة إلى ما تقدّم، ثمة تحذيرات أمنية جدية من ارتفاع حدة الاحتجاج "المستقبليّ" في الشمال، في ظل نشاط لافت ‏للأجهزة الامنية الرسمية على خلفية توسع "سوق السلاح" في بعض المناطق الشمالية. وإضافة إلى ذلك، يزداد ‏منسوب الاحتجاج الاهلي في مناطق نفوذ تيار المستقبل، وخاصة في عرسال والبقاع الاوسط وعكار وطرابلس ‏ومحيطها وإقليم الخروب والطريق الجديدة، على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تظهر بشكل أكثر حدّة من باقي ‏المناطق. ويريد تيار المستقبل الاستثمار في الفقر في هذه المناطق لتسويق مرشحين من أصحاب الثروات الطائلة، من ‏الحريري نفسه إلى الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق محمد الصفدي، وصولاً إلى المرشح الحالي سمير الخطيب، ثم ‏الاستثمار في تحركات الفقراء أنفسهم لإحراق من يريد الحريري إحراقه‎.‎
‎ 
وفي إطار "الإحراق"، تراجع امس منسوب التفاؤل، حتى عند اكثر المتفائلين سابقاً، بقرب تكليف الخطيب ترؤس ‏الحكومة. تراجع التفاؤل سبق لجوء "المستقبل" إلى قطع الطرقات. فهؤلاء باتوا متوجسين من مماطلة الحريري، ‏ومن الشروط التي يحمّلها للخطيب، ولو بلهجة إيجابية توحي بأنه لا يزال متمسكاً بمرشحه". ومن المتوقع ان يعلن ‏التيار الوطني الحر موقفاً اليوم بعد اجتماع تكتل "لبنان القوي". وقالت مصادر التكتل إنه سيتضمّن "توضيح الموقف ‏عن كل الفترة السابقة، بعد استقالة الحكومة، لعدم جواز السكوت بعد التعدي المتمادي على موقف التيار وتشويهه عن ‏حقيقته، وتحديد موقف نوعيّ جديد‎". 


من جهة أخرى، اعلن في واشنطن عن فك الحظر عن تسليم الجيش اللبناني مساعدات أميركية بقيمة تفوق 100 ‏مليون دولار، سبق ان جمّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أسابيع. في الوقت عينه، كان وزير الخارجية ‏الاميركي مايك بومبيو يعلن موقفاً لافتاً من التحركات الاجتجاجية في لبنان، واضعاً لها عنوان "المطالبة بإخراج حزب ‏الله من لبنان ومن السلطة