النهار: حكومة تمزيق الطائف تسبق تكليف الخطيب!
 
صحف | 2019-12-04
إذا سار كل شيء وفق ما أوحت به الحركة السياسية التي دبت فيها حيوية مفاجئة امس مقترنة بلقاءات كثيفة للمرشح الاوفر حظاً تأليف الحكومة العتيدة سمير الخطيب، فإن الساعات المقبلة قد تكون مرشحة لتحديد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موعد الاستشارات النيابية الملزمة، بصرف النظر عن ردود الفعل الداخلية والخارجية التي ستثيرها ملابسات التركيبة الحكومية "المقترحة". ذلك ان المفارقة الشديدة الغرابة التي واكبت التقدم الكبير الذي أحرز أمس في المشاورات والاتصالات الجارية لتكليف الخطيب رسميا تمثلت في تجاهل كل الوقائع التي نتجت من الانتفاضة الشعبية ومطالبها واهدافها فاذا بالتشكيلة الحكومية تسابق التكليف، واذا بحرق المراحل الدستورية وتداخلها يسابق الشكليات كأن الدستور علق ووضع على الرف. 



ثم ان ممانعة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري طوال نحو شهر واسبوع منذ استقالته في الموافقة على اعادة تكليفه الا بشرط تشكيل حكومة تكنوقراط واختصاصيين صرفة، جرت تصفيتها ومحاصرة الحريري من خلال الضغط التصاعدي عليه لحمله على القبول بالتكليف بشروط العهد والثنائي الشيعي وإلا مباركة تكليف شخصية أخرى تقبل بتشكيل حكومة تكنوسياسية تستعيد الكثير من طبعات الحكومات السابقة تحت طائلة تحميل الحريري تبعة اطالة أمد المأزق الحكومي وسط تسارع اخطار الانهيار المالي والاقتصادي. ولعل الاسوأ في ما سرّب مساء أمس عن "التقدم" الحاصل في الملف الحكومي ان تركيبة الحكومة العتيدة باتت مفصلة بما يستبق تكليف الرئيس المكلف الامر الذي يثير تساؤلات جدية للغاية عما يمكن ان يحصل في الساعات المقبلة. ذلك انه على رغم اعلان الرئيس الحريري انه يؤيد الخطيب، يبدو ان زيارة الخليلين الليلية له أوحت بان ثمة نقاطاً جوهرية لم يحسمها الحريري بعد. 


واذ يذهب مطلعون على الملابسات التي رافقت "استيلاد" مشروع الحكومة الى القول إن الرئيس المكلف "المحتمل" سمير الخطيب سيواجه كبرى مشاكله في التغطية السنية له ولو وافق الحريري نفسه على دعم تكليفه لان العهد ووزير الخارجية جبران باسيل والثنائي الشيعي فصّلوا الحكومة "المقترحة" على المقاسات السياسية والحزبية والتكنوقراطية التي يريدونها في أكبر خرق فاضح للدستور وتجاوز فضائحي للطائف. وتشير المعلومات الى ان لقاء جمع الرئيس عون والوزير باسيل والخطيب واتفق فيه على تفاصيل الحكومة بكل الدقائق. 


في "بيت الوسط"
ومساء استقبل الرئيس الحريري في "بيت الوسط" رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يرافقه الوزير وائل أبو فاعور، في حضور الوزير السابق غطاس خوري، علماً ان جنبلاط كان زار رئيس مجلس النواب نبيه بري نهاراً وأبدى استعداده لمشاركة الحزب في الحكومة بشخصيات من التكنوقراط. 


ولدى مغادرته "بيت الوسط" رفض جنبلاط الإدلاء بأي تصريح، فيما أبلغ الرئيس الحريري الصحافيين أنه "يدعم ترشيح اسم المهندس سمير الخطيب لرئاسة الحكومة ولكن لا تزال هناك بعض التفاصيل وإن شاء الله خير، والجميع يسعى لتجاوز هذه المرحلة الصعبة". وأوضح رداً على سؤال آخر أنه لا يضع شروطاً، بل رئيس الحكومة هو من يشكل حكومته. 


وسئل هل تشارك في الحكومة، فأجاب: "لن أشارك بشخصيات سياسية بل بأخصائيين". 


وقرابة التاسعة ليلاً، التقى الحريري الوزير علي حسن خليل ومعاون الامين العام ل"حزب الله" حسين الخليل اللذين ذكر انهما حملا اليه اسئلة حول دعمه للخطيب ومشاركته في الحكومة كما منحه الثقة لها. 


وأفادت المعلومات انه اتفق على أن يكون الحريري وباسيل خارج الحكومة. كما اتفق على العناوين العريضة للحكومة وهي ان تكون حكومة تكنوسياسية ولا صلاحيات استثنائية لها وان لا قانون انتخاب جديداً ولا انتخابات نيابية مبكرة. 


وأضافت المعلومات أن الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وسليم جريصاتي سيعينون وزراء دولة في الحكومة المقبلة مع تمسك رئيس مجلس النواب بوزارة المال ورئيس حكومة تصريف الاعمال بوزارة الداخلية ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال بوزارة الطاقة. 


وقالت إن الحصة المسيحية في الحكومة المقبلة ستكون سبعة مقاعد لـ"التيار الوطني الحر" ورئيس الجمهورية ومقعد للطاشناق ومقعد للمردة وثلاثة مقاعد للحراك وهي المقاعد التي كانت مخصصة لـ"القوات اللبنانية". 


وأشارت الى أن الحراك الشعبي سيتمثل بثلاثة مقاعد في الحكومة ومقعدين للدروز وإذا رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي المشاركة يذهب مقعد منهما الى الحزب الديموقراطي اللبناني والآخر الى الحراك. 


ويشار في هذا السياق الى انه قبل حسم مسألة تسمية الخطيب، قالت مصادر معنية إن ثمة مسألة تشغل الشارع السني، وخصوصاً على مستوى رؤساء الحكومات السابقين والنخب السياسية والدينية في الطائفة التي لا تخفي جملة من الاعتراضات على المقاربة التي يقدّم الخطيب عبرها، وان هذه المشهد لم تعرفه طريقة تأليف الحكومات قبل الطائف وخصوصاً بعده اذ بات موقع الرئاسة الثالثة في وضع أفضل على مختلف الصعد.وتحدثت عن موجة استياء واسعة يصعب القفز فوقها الامر الذي يبقي الاحتمالات السلبية قائمة في موازاة السعي الى استعجال بت التكليف والتأليف في مسار واحد خلافاً لكل الاصول. 


وبعد العاشرة والنصف ليلا بدأ قطع الطرق تعبيرا عن رفض التسريبات عن الحكومة الجديدة فقطع المحتجون طريق الرينغ في وسط بيروت حيث حاول الجيش فتحها لاحقا . كما قطعت طرق عدة في البقاعين الأوسط والغربي وكذلك في الدامور وسواها من المناطق .