اللواء : الشارع يعترض: لا حكومة برئاسة الخطيب تفويض أميركي بريطاني لفرنسا في ملف الحكومة.. وباسيل يعرض الخروج من المشهد
 
صحف | 2019-12-04
هل تحمل الـ48 ساعة المقبلة خواتيم سعيدة لازمة حكومية ناهزت الشهر، بتكليف المهندس سمير الخطيب تأليف حكومة تكنوقراط ‏‏- سياسية، تمثل القوى الممثلة بالحكومة المستقيلة، بالإضافة إلى الحراك المدني، الذي سارعت أطراف منه ليلاً، لقطع طريق جسر ‏الرينغ، احتجاجاً على "صفقة التفاهم" التي أنطلقت إلى التأليف قبل التكليف والاستشارات الملزمة، بالتزامن مع الكشف عن أن ‏مصادر رؤساء الحكومات السابقين ما تزال على دعمها لتولي الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة العتيدة، وان لا معطيات جديدة ‏تستدعي تغيير الموقف‎.‎ 



وحاولت فرق مكافحة الشغب تفريق التجمع على الجسر بالقوة، ورفض عدد من الشبان المغادرة، وافترشوا الأرض كسلسلة بشرية‎.‎ 


وخارج إطار المشهد المرجح لتكليف المهندس الخطيب، كشف مصدر دبلوماسي فرنسي ان الولايات المتحدة وبريطانيا فوضتا فرنسا ‏اجراء الاتصالات لتسريع تسهيل تأليف حكومة لبنانية توحي بالثقة الداخلية والخارجية برئاسة سعد الحريري، وتتكون من وزراء ‏موثوقين، وتكون مهمتها الأولى معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية والمالية التي يُعاني منها لبنان، وتشرف على تنفيذ كل مترتبات ‏مؤتمر "سيدر" وتعمل على السهر لصرف الأموال المنبثقة عنه بشفافية‎.‎ 


الوضع الحكومي 


وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، ان الوضع الحكومي على الرغم من كل الأجواء الإيجابية التي جرى تعميمها بشكل فجائي أمس، ‏وصل إلى التوازن بين الانفراج والتشاؤم، مع تسارع وتكثيف الاتصالات بين المرشح بتشكيل الحكومة المهندس سمير الخطيب وبين ‏المعنيين بتشكيل الحكومة ولا سيما مع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، حيث تردّد ان هذه الاتصالات قطعت شوطاً كبيراً ‏للاتفاق على الشكل والحجم، أي انها ستكون حكومة تكنو-سياسية، ومبدئياً من 24 وزيراً بينهم ستة وزراء دولة أو من يمثل التيارات ‏السياسية، والباقي تكنوقراط أو اختصاصيين وممثلين عن الحراك الشعبي‎.‎ 


لكن المصادر عادت واستدركت بأن الأمور تسير حسب مقولة الرئيس نبيه بري: "لا تقول فول حتى يصير بالمكيول"، ذلك ان ‏التفاصيل الجاري بحثها من حيث توزيع الحقائب لا سيما السيادية منها واسماء ممثلي القوى السياسية، يمكن ان تؤدي الى تفجير ‏المساعي اذا لم يحصل الاتفاق عليها وقد يطير اسم الخطيب كمرشح للتكليف، كما يمكن ان تؤدي الى توافق نهائي بحيث يمكن ان يتم ‏تحديد موعد الاستشارات النيابية خلال الساعات الاربع والعشرين المقبلة‎.‎ 


وأفادت مصادر مطلعة انه خلال هذه المدة اما يكون سمير الخطيب المرشح الوحيد أم تحترق ورقته ويعود البحث بخيار آخر، واما ‏نعود إلى الرئيس سعد الحريري أو يكون هناك مرشّح آخر الذي قد يكون النائب فؤاد مخزومي‎.‎ 


وكان الرئيس عون أكّد امام زواره أمس ان الأيام المقبلة ستحمل تطورات إيجابية، لكنه لم يعط تفاصيل، معلناً العمل على إيجاد ‏الحلول المناسبة لمختلف وجوه الأزمة، والاستمرار في عملية مكافحة الفساد‎.‎ 


ومن جهتها، أوضحت مصادر سياسية مطلعة على أجواء قصر بعبدا، لـ"اللواء" ان المشهد الحكومي بات على طريق الأكتمال وان ‏الساعات المقبلة سترسم هذا المشهد لجهة النتائج التي تعزز ايجابيتها الدعوة الى الإستشارات النيابية الملزمة، اما اي عقبة غير ‏متوقعة فتبقى مرهونة بتطور ما ليس في الحسبان‎.‎ 


ولفتت الى انه بالنسبة الى شكل الحكومة والوزراء وعددها فليس نهائيا بعد لكنها ستكون حكومة مصغرة اما التمثيل السياسي فيها ‏فبات واضحا بين المكونات التي تشارك ايضا بوزراء تكنوقراط‎.‎ 


وفي هذا الإطار، رجّحت مصادر مطلعة أن تكون صيغة الحكومة المقبلة مؤلّفة من 24 وزيراً مقسمة على 6 وزراء للحراك ‏وللأحزاب المشاركة في التحرّكات وغير الممثلة في البرلمان، في مقابل وجود 6 شخصيات سياسية معظمها وزراء دولة، في حين أنّ ‏باقي الوزراء 12، سيكونون من الإختصاصيين لكن سيتم اختيارهم من قبل الأحزاب السياسية‎.‎ 


وأشارت المصادر إلى أنّ الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش سيمثلان الثنائي الشيعي، في حين أنّ الوزير سليم جريصاتي سيكون ‏من حصة رئيس الجمهورية، في حين لم يعرف بعد مَنْ هو الوزير الذي سيمثل "التيار الوطني الحرّ‎".‎ 


‎ ‎أمّا الوزيران المتبقيان فهم من حصة "الاشتراكي" و"المستقبل" إلّا إذا قرّرا عدم المشاركة بوزراء سياسيين، فتزيد حصتهما وزيرين ‏من الإختصاصيين‎.‎ 


واتفقت القوى السياسية على غالبية الحقائب التي سيتسلمونها عبر التكنوقراط، في حين أنّهم اختاروا الحقائب التي ستمنح للحراك‎.‎
‎ 
مؤشرات إيجابية‎!‎ 


وكانت قد صدرت إشارات إيجابية عن قرب التفاهم على التكليف والتأليف، استناداً إلى مجموعة من المواقف بعد الجولات التي قام بها ‏المرشح للتأليف المهندس الخطيب، والتي كان أبرزها لقاؤه بالرئيس عون في قصر بعبدا، في حضور الوزير جبران باسيل والمدير ‏العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وجاء في أعقاب لقاء ثنائي في قصر بسترس بين الخطيب وباسيل‎.‎ 


وبحسب معلومات "اللواء" فإن الاجتماع مع الرئيس عون كان ايجابياً جداً، وكذلك اللقاء مع باسيل، لكن لا تزال هناك بعض المطالب ‏التي يجري العمل على تذليلها‎.‎ 


وأوضحت مصادر قريبة من المهندس الخطيب ان الاتصالات بلغت مرحلة غربلة الأسماء واسقاطها على الحقائب‎.‎ 


ومن الإشارات الإيجابية أيضاً المواقف التي اعلنها كل من الرئيس الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعد ‏زيارته لكل من عين التينة وبيت الوسط، حيث أعلن جنبلاط ان الحزب سيسمي وزراء أكفاء من الطائفة الدرزية، يختار منها الرئيس ‏الحريري أو الخطيب الأسماء المناسبة منها، وهو ما تمّ تفسيره على انه موافقة مباشرة من الحزب على المشاركة في الحكومة ولو ‏بوزراء اختصاصيين‎.‎ 


اما الرئيس الحريري، فقد أعلن للمرة الأولى بعد لقاء جنبلاط، انه يدعم ترشح اسم الخطيب لرئاسة الحكومة، لكن لا تزال هناك بعض ‏التفاصيل‎.‎ 


وأكّد رداً على سؤال انه لا يضع شروطاً، بل رئيس الحكومة هو من يشكل حكومته، وأعلن انه لن يُشارك في الحكومة بشخصيات ‏سياسية بل باخصائيين‎.‎ 


والتقى الحريري ليلاً وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين ‏الخليل، وقالت معلومات لقناة‎ N.B.N ‎الناطقة بلسان حركة "امل" ان أجواء الاجتماع كانت إيجابية‎.‎ 


لكن لفت الانتباه، التعميم الذي أصدره الحريري أمس، وطلب فيه من الوزراء وجوب التقيّد باحكام المادة 64 من الدستور في معرض ‏تصريف الأعمال، بعد اعتبار الحكومة مستقيلة، فهم ان هذا التعميم جاء رداً على دعوات نواب الثنائي الشيعي بالتساهل في تصريف ‏الأعمال إلى حدّ تعويم عمل الحكومة خلافاً للقانون‎.‎ 


باسيل‎ ‎ 


ومن المؤشرات الإيجابية أيضاً في نظر المعنيين بالحكومة، الموقف الذي أعلنه رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل، ‏بعد الاجتماع الدوري لتكتل "لبنان القوي" والتي كانت مصادر التيار قد وصفته قبل إعلانه بأنه سيكون مفصلياً، ثم تبين ان ملخصه ‏هو استعداد باسيل للتضحية بمقعده الوزاري من أجل خلاص البلد، وكذلك استعداده لإلغاء الذات كي تتشكل حكومة ذات ميثاقية ‏ودستورية وتحافظ على روح هذا البلد وعلى نظامه، ولا نذهب إلى مجهول أكبر‎.‎ 


ولفت إلى ان وجودنا كتيار وكتكتل في الحكومة هو ثانوي بالنسبة إلى نجاح الحكومة في الاقتصاد والمال ومكافحة الفساد، وليس لدينا ‏شرط أهم من توفّر شروط النجاح‎.‎ 


‎... ‎وإشارات سلبية 


وفي مقابل هذه المؤشرات، برزت إشارات سلبية، كان أبرزها عودة نشطاء من الحراك الشعبي إلى قطع جسر "الرينغ" ليل أمس ‏باتجاه الأشرفية احتجاجاً على الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة، وخوفاً من "طبخة حكومية" ملغومة وأعلن متظاهرو الحراك انهم ‏لا يريدون ان يتمثل الحراك بأحد‎.‎ 


وتزامن قطع الطريق مع انتشار دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التصويت بنعم أو لا حول تسمية المهندس الخطيب ‏لتكليفه تشكيل الحكومة، تزامنت بدورها مع قيام عدد من الناشطين بالاعتصام امام منزل الخطيب في تلة الخياط، ثم غادروا المكان ‏بعدما ابلغهم الشرطي انه غير موجود وان المنزل يعود لزوجة الخطيب السابقة‎.‎ 


وفي تقدير مصادر سياسية، ان عودة الحراك إلى قطع الطرقات، مؤشر إلى رفض تسمية الخطيب، لا سيما وان هذا الموقف تزامن ‏أيضاً مع ما نقلته محطة‎ L.B.C.I ‎عن مصادر رؤساء الحكومة السابقين، بأنهم ما زالوا على دعمهم للحريري لرئاسة الحكومة، وليس ‏من معطيات جديدة تستدعي تغيير هذا الموقف‎.‎ 


وفي هذا السياق، أكّد مصدر وزاري سابق لـ "اللواء"، انه لا يمكنه الجزم بأن الحكومة ستؤلف غداً، كما لا يمكنه القول انه سيكون ‏هناك حكومة‎.‎ 


ورأى المصدر ان الأمور المتعلقة بالتأليف لم تنضج بعد، وان القرار الدولي بذلك لم يأت بعد، مشيرا إلى ان مصدر التفاؤل الذي شاع ‏بالأمس حول التكليف والتأليف، جاء من الجولات التي قام بها المرشح الخطيب ومن كلام الرئيس عون في بعبدا من ان الأيام المقبلة ‏ستحمل تطورات إيجابية إضافة إلى ما قاله الوزير باسيل، وحركة وليد جنبلاط، وما نقل عن لسان الرئيس الحريري من انه يؤيد ‏الخطيب، لكنه اعتبر ان أي حكومة ستؤلف ولكي تكون قادرة على الإقلاع تحتاج إلى ثلاثة أنواع من الثقة: الثقة الدستورية من مجلس ‏النواب والثقة الشعبية من الحراك، والثقة الدولية من الدول المانحة، مشيرا إلى ان أي حكومة ينقصها عنصر واحد من هذه العناصر ‏الثلاثة لن يكون في مقدورها الاقلاع‎".‎ 


وقرابة الحادية عشرة ليلاً، وصلت إلى جسر "الرينغ" مجموعات من الحراك قادمة من الحمراء للانضمام إلى زملائهم الذين افترشوا ‏الأرض اعتراضاً منهم على تشكيل الحكومة برئاسة المهندس الخطيب، في حين تدخلت عناصر من فرقة مكافحة الشغب، وأقامت ‏حاجزاً للفصل، خشية تدخل أطراف أخرى على الحراك، بعدما جرى تفاوض لفتح الطريق، لم يخل من استخدام القوة، الا ان ‏المتظاهرين تمسكوا بالبقاء لكن العناصر الأمنية نجحت في إبقاء المسرب المؤدي إلى الحمراء مفتوحاً، وهتف المتظاهرون بسقوط حكم ‏الازعر، وانهم "شعب الخط الأحمر"، فيما لفت الانتباه صدور اسم أوّل مرشّح للحراك لرئاسة الحكومة وهو السفير نواف سلام‎.‎ 


كما قام محتجون بقطع مسلكي اوتوستراد طرابلس - بيروت عند جسر البالما بالاطارات والعوائق، كذلك تمّ قطع الطريق عند تقاطع ‏جب جنين - كامد اللوز - غزة بالحجارة من قبل محتجين‎.‎