الحكومة في معراب: كيف سيعاملها جعجع؟
 
مقالات مختارة | المصدر :الجمهورية - الكاتب :عماد مرمل 2020-01-31
تحضر الحكومة الجديدة على طاولة تكتل «الجمهورية القوية» الذي سيناقش الموقف منها خلال اجتماعه اليوم برئاسة سمير جعجع، وبالتالي سيحدّد ما اذا كان سيمنحها الثقة أم سيحجبها عنها. فما هي الاحتمالات المطروحة، وكيف ستتصرّف «القوات اللبنانية» في جلسة الثقة التي ستُعقد بعد إنجاز البيان الوزاري؟

منذ البداية، نأت «القوات» بنفسها كلياً عن «طبخة» الحكومة، فلم تسمِّ الدكتور حسان دياب لرئاستها ولم تقبل المشاركة فيها، ولو عبر وزراء تكنوقراط.

توحي «القوات»، أنّ «أبوة» فكرة حكومة الاختصاصيين المستقلين تعود اليها اصلاً، وانّ فحوص الـ «دي إن إيه» السياسي تثبت انّ جعجع كان من السبّاقين الى طرحها، خلال الاجتماع الاقتصادي الشهير الذي إنعقد في القصر الجمهوري قبل انطلاق انتفاضة 17 تشرين الأول وقبل ان ينادي الحراك وغيره بهذا المطلب.

وعلى هذا الاساس، تعتبر «القوات» انّها منسجمة مع إقتناعها ونفسها في مقاربتها الشأن الحكومي، استناداً الى قاعدة فحواها، أنّه ليس منطقياً لمن كان مبادراً الى حمل لواء «الاختصاصيين المستقلّين» ان يؤيّد تسمية رئيس حكومة إختاره تحالف 8 آذار و«التيار الوطني الحر»، أو أن يدعم تركيبة وزارية تختزن في بنيتها التحتية بصمات القوى السياسية، ولو أنّ «الكريما» التي تزين سطح هذه التركيبة تحمل طعم التكنوقراط.

تبدو «القوات» واثقة في انّ الجهات السياسية التي اختارت الوزراء الاختصاصيين إنما ستتحكّم في نهاية المطاف بقراراتهم وستشكّل مرجعيتهم المعلنة أو المضمرة، مهما حاولوا أن يتظاهروا بأنّهم على مسافة منها، «ما يعني استمرار الدوران في الحلقة المفرغة وإعادة انتاج التجارب السابقة مع تعديلات شكلية لا تحاكي الجوهر»، وفق رأي معراب.

 

وانطلاقاً من هذه الفرضية، وصلت «القوات» الى إستنتاج مفاده أنّ الادارة السياسية التي أوصلت لبنان الى الكارثة الاقتصادية – المالية الحالية بفعل النهج الذي اعتمدته عبر عقود، لا تملك بطبيعتها الفطرية وبسيرتها الذاتية قدرة حقيقية على اجتراح الحلول لأزمة تتطلب معالجة استثنائية، «بل هي ستتولّى غالباً اجترار المأزق، لأنّ من كان سبب الداء وأصل البلاء لا يمكنه ان يصبح مصدر الدواء وصانع الشفاء»، بحسب فهم معراب للواقع المقفل والخيارات الممكنة للخروج منه