كورونا تخترق لبنان من البوابة الإيرانية
 
مقالات مختارة | المصدر :الجمهورية - الكاتب :سمر فضول 2020-02-23
لم تسعف معادلة "النأي بالنفس" لبنان هذه المرة، فـ"كورونا" استطاعت خرق جبهات القوى السيادية كما الممانعة.. ورغم رفض البعض كل ما هو آتٍ من ايران، إلاّ أنّ "الهواء" أحبط تلك المحاولات، فحملت الخطوط الجوية الايرانية على متنها "ضيفاً ثقيلاً" أربك "الأجواء الصحية" وعكّرها، لينضم الى الفيروسات السياسية والإقتصادية

بكل عدّتها وعتادها تأهبّت الدولة اللّبنانية أمس لمكافحة فيروس "كورونا" ومنع إنتشاره على أراضيها، فأظهرت على غير عادتها نوعاً من الجدّية وسرعة في محاولة إحتوائه، وسط حالة من الهلع الجماعي، رفع حدّتها فقدان "الكمّامات" من الصيدليات وسط معلومات عن تصدير كمّيات كبيرة الى الخارج في الأسابيع الأخيرة

حطّ فيروس "كورونا" أمس رحاله في لبنان، "الفزّاعة" العالمية التي فتكت بالآلاف في الصين وعدد من الدول، إنتقلت إلى لبنان عبر الطائرة الإيرانية Mahen - Air في الرحلة الرقم W5115 الآتية من إيران، وعلى الأثر توجّهت المراجع المختصة في وزارة الأشغال العامة في مطار رفيق الحريري الدولي، بالتنسيق مع المراجع المختصة في وزارة الصحة وبمؤازرة من الصليب الأحمر اللبناني والفريق الطبي والأجهزة الامنية إلى الطائرة ونفّذت إجراءات وقائية، وكشفت على ركابها فردًا فردًا قبل السماح لهم بالمغادرة، ما عدا اللّبنانية تغريد صقر التي نُقِلت الى مستشفى رفيق الحريري وعزلها، ليعلن لاحقاً عن إصابتها بالفيروس، وتسجيلها أوّل إصابة في لبنان.

 

وفي حديث لـ "الجمهورية" طالب وزير الصحة العامة حمد علي حسن من اللّبنانيين أن يثقوا بالمتابعة والإجراءات التي تقوم بها الوزارة. وقال: "في البداية كانت الوزارة تتابع الحالات الآتية من الصين، أمّا اليوم وبعد أن تبدّى لنا أنّ "كورونا" إنتشر في مدينة قم، توجّهنا الى المطار وإتخذنا كل الإجراءات اللاّزمة والمطلوبة على متن الطائرة، وهذا ما سنقوم به على كلّ الطائرات الآتية من إيران". ولفت الى أنّ تعليمات "منظّمة الصحة العالمية تقضي بتتبع البلدان التي إنتشر فيها الوباء، أمّا ما قمنا به نحن في لبنان فجاء نتيجة لثبوت وجود ركّاب الطائرة وزيارتهم الأماكن المقدّسة في المدينة حيث سُجّلت حالات الإصابة بفيروس كورونا، وعليه جاء تحرّكنا الفوري الى المطار مع ما إتُّخذ من إجراءات".

وتابع حسن: "تواصلنا مع منظّم الحملة الدينيّة الذي زوّدنا أرقام هواتف جميع الرّكاب والإستثمارات كافّة، وستقوم وحدة التلفّظ الوبائي بالتواصل مع جميع الركّاب يومياً، صبحاً ومساءً، مع الإصرار عليهم بضرورة عزل أنفسهم في منازلهم لمدّة 14 يوماً. كذلك، نطالبهم في حال ظهور أي عوارض على أحدٍ منهم أن يتواصل فوراً مع الوزارة لينقله الصليب الأحمر الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي الذي تمّ تجهيزه بـ 140 سريراً عازلاً تجهيزاً كاملاً، وثياباً وقائية للفريق الطبّي".

وطمأن حسن اللبنانييّن إلى أنّ "لا ضرورة للهلع، فالوزارة تتبّع تعليمات منظمة الصحّة العالمية بحذافيرها، وهي على تنسيق دائم وتماس مباشر مع المنظمات الدولية لإتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة إذا ما إقتضى الأمر، كما أننا نراهن على وعي مجتمعنا ووعي المسافرين".

وفنّد حسن الإجراءات التي تتخذها الوزارة وحدّدها كالآتي:

- "أوّلًا، توزيع إستمارات في الطائرات، ونطلب من المسافرين تسليمها على أرض المطار للجهات المختصة (أي القوى الأمنية، الأمن العام، أو الفريق الطبّي للوزارة...). وهنا تمنّى حسن على المسافرين التحلّي بالوعي الكامل، وعدم الإستخفاف بالإجراءات والتلاعب بالإستمارات أو إخفائها وعدم تسليمها.

- ثانياً، يتمّ فحص المسافرين عبر "الترموسكان"، فتظهر على الشاشة مضيئة حرارة المسافر، وأي فرد إرتفعت حرارته عن 37 درجة يُحال الى الممرض في المطار الذي يفحص حرارته مجدداً ويملأ إستمارة للمعطيات الطبية كلّها، ويُحتفظ برقم هاتفه ومكان إقامته للتواصل معه.

- ثالثاً، إذا كان المسافر آتياً من منطقة موبوءة، فقد حدّثنا اليوم (أمس) تطبيقاً هاتفياً، يُحمّله المسافر على هاتفه وتتواصل معه الوزارة عبر هذا التطبيق لتزويدها حرارته صباحاً ومساء على مدى 15 يوماً، وهكذا تكون الوزارةعلى بيّنة من أيّ تطوّر يطرأ عليه".

وتعليقاً على الهجوم الذي شنته المصابة صقر على وزارة الصحة والأمن العام اللبناني عبر تسجيلات صوتية لها إنتشرت عبر تطبيق "الواتساب" وتؤكّد من خلالها "أنّها في صحة جيدة وأنّها مصابة بزكام فقط، مهددةّ بأنّ أخاها سينتقم لها"، أوضح حسن "أنّ صقر في صحة جيّدة، وأن لا خطر على حياتها، وأنّي تلقيت إتّصالاً من ذويها يفيدني أنّها في خير لكنهم في المقابل أصرّوا على إبقائها في المستشفى"، مؤكّداً أنّ "ردّ فعلها طبيعي نتيجة العزل"، وهو ما حصل أيضاً مع ثريا طالب، التي نشرت سابقاً فيديو عبر مواقع التواصل الإجتماعي عن إحتمال إصابتها بفروس "كورونا" وتراجعت بعد ساعات عن عزلها وبدأت مناشدة الوزارة إخراجها من العزل.

وطالب حسن المواطنين بالتواصل الفوري مع الوزارة في حال شعورهم بأي عوارض "حتّى نتخذ الإجراءات اللاّزمة لنحمي بلادنا من هذه الأزمة"

إقفال الحدود؟

وفيما اتخذ عدد من البلدان المجاورة كالعراق والأردن والكويت سلسلة إجراءات للحدّ من خطر انتقال الفيروس اليها، وأبرزها إقفال الحدود البرية لفترة محددة وتعليق الرحلات الجوية مع إيران، ينتظر اللبنانيون ما إذا كانت الحكومة ستتخذ قرارات لحماية المواطنين اللبنانيين، وفي طليعتها تعليق الرحلات مع ايران. وفي السياق، أكّد وزير الداخلية محمد فهمي لـ "الجمهورية" أنّ "هذا الموضوع تقرّره الحكومة مجتمعة، ولا يمكن لوزارة الداخلية أن تقرّر فيه بمفردها".

المستوى الطبّي

وأشار رئيس الجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية الدكتور زاهي الحلو لـ"الجمهورية"، "أنّ مساوئ فيروس كورونا انّه ينتشر بسرعة عكس كل الأوبئة التي شاعت اخيراً، فالانتشار سريع والعدوى سريعة"، لكنه طمأن في المقابل "إلى انّ الإصابة بهذا الفيروس لا تعني الوفاة المؤكّدة، خصوصًا انّ الوفيات منه لم تتعدّ حتى الساعة 2.5 %، وبالتالي، إنّ اصابة أي شخص بهذا المرض لا تدعو الى الهلع، إذ يمكن مجاراته واتخاذ كل الاجراءات اللازمة من دون ان يعني ذلك الوفاة".

وقال: "مقارنة بالفيروسات التي تعرّض لها العالم، كإيبولا وغيرها، فإنّ الوفاة جراء "كورونا" تكثر لدى المسنين، ومن يعانون من امراض مزمنة، ما يؤدي إلى وفاتهم بسبب التهاب حاد في الرئة، لذلك لا شيء يدعو الى هذا القلق الكبير، إلّا أنّه على المواطنين اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة والضرورية، كتجنّب المناطق المكتظة، والحفاظ على النظافة وغسل اليدين، وكل شروط الوقاية التي انتشرت عبر وسائل الاعلام".

وطالب الحلو الدولة بأن تتواصل مع منظمة الصحة العالمية "خصوصًا على مستوى محاولة تأمين الدواء الذي بات موجودًا منذ فترة قصيرة في الصين لكنه غير متوافر في لبنان حالياً". كذلك طالب "الدولة بمراقبة من كانوا موجودين في الطائرة الايرانية على مدة 15 يومًا، علّها ظهرت على احدهم عوارض المرض وانتقلت العدوى اليه من دون معرفته".

وفي السياق، أشار عضو اللجنة الوطنية للأمراض السارية والمعدية والاختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور عبد الرحمن البزري، أنّ "عوارض كورونا تجمع بين السعال والرشح والألم في الحنجرة والمشكلات التنفسية والحرارة المرتفعة"، لافتاً إلى أنّ "معالجة أعراض الفيروس تعتمد على ما يُطلق عليه العلاج العربي والداعم، بإعطاء أدوية خفض الحرارة والسعال".

 

وعن توافر الدواء في لبنان قال البزري: "هناك أدوية متوافرة في لبنان وتُستعمل لعلاج فيروسات أخرى، يمكن استعمالها