القاضية عون تنتهك القانون للضغط على الثوار
 
مقالات مختارة | المصدر :نداء الوطن - الكاتب :مريم سيف الدين 2020-02-25
خرج شربل خوري من زنزانته منتصراً، بعدما كسر رغبة مدعي عام جبل لبنان، القاضية غادة عون بإجباره على حذف منشور والتوقيع على تعهد بعدم التعرض مجدداً للمستشار الإقتصادي لجبران باسيل شربل قرداحي. وتفرغت عون أمس لما بدا وكأنه انتقام من خوري، الزميل في موقع “درج”،

وكأنه لم يكن لدى القاضية ملفات فساد لتشغلها. وعلى الرغم من محاولة عون الضغط على خوري لم تأخذ توقيعه. إذ قرر خوري خوض معركة الحريات باسم كل الناشطين الذين يُستدعون إلى مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية، ويجبرون على التوقيع على تعهدات بهدف قمعهم وإسكاتهم، فصمد لساعات في الزنزانة بعد صدور قرار توقيفه، قبل أن ينجح ضغط المنتفضين بإطلاق سراحه.

 

واستنفر قرار عون بتوقيف خوري لجنة محامي الدفاع عن المتظاهرين نظراً إلى “عدم قانونيته”، فتداعى على الفور إعلاميون وناشطون ومحامون للتظاهر أمام قصر العدل في بيروت وأمام ثكنة العقيد جوزيف الضاهر، حيث أوقف خوري بعد التحقيق معه من قبل المكتب.

واعتبرت وكيلة الدفاع عن خوري، المحامية نرمين سباعي في حديث لـ”نداء الوطن” قرار عون “فضيحة كبرى وكارثة لأنه لم يستند الى أي أساس قانوني”. مخالفة عون للقانون استدعت زيارة وفد من المحامين للنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات لإطلاعه على مخالفة عون للقانون الذي يمنع توقيف شخص بسبب رأيه، ليتم بعد ساعات إطلاق سراح خوري. وقبل إصدار القرار أعلنت محامية خوري أن عون وفي سابقة جديدة ختمت ملف خوري لتسحبه من النيابة العامة التمييزية ومن امكانية تدخلها، محاولة إبقاء القضية في عهدتها، ما جعل المنتفضين يدعون إلى التظاهر امام منزلها قبل أن يتراجعوا بعد أن استرجع خوري حريته.

 

وتزامناً مع توجه عويدات لإطلاق سراح خوري، سارع قرداحي ليعلن بأنه سيسقط الدعوى. بعد أن أصبحت القضية قضية رأي عام وبعد نجاح ضغط الناشطين في الدفع باتجاه تحرير زميلهم. وأوضح قرداحي أن ما يسعى اليه هو ان “نتعامل جميعنا برقي من دون إهانات وسباب”. في المقابل تمسّك خوري بالشتيمة التي وجهها لقرداحي ورفض حذفها، و برّر الأمر بأن الشتيمة وسيلة للتعبير وبأنه لن يجيب “على من يسرقوننا بالتهذيب”. وقال: “انتقدت خطتهم الاقتصادية بمنشور طويل، لم يجيبوا إلا على الشتيمة، يريدون أن تدفع الفئات الشعبية ثمن الانهيار والفساد، لذلك لن نواجههم بالتهذيب، أنرد بتهذيب على من يريد سرقتنا؟!”. وتضامناً مع خوري علت الهتافات المطالبة برحيل عون، وهتف له المنتفضون وهو في زنزانته “ما بدنا نظام سوري الحرية لشربل خوري، عالحلوة وعالمرة ثورتنا مستمرة”. بعد خروجه تحدّث خوري عن الضغوطات السياسية التي مورست للانتقام منه، “كانّهم حوّلوني إلى مركز ميرنا الشالوحي. سقطت العدالة في هذا البلد منذ زمن”. ورفض خوري القول إنه خرج من السجن بسبب إسقاط قرداحي الدعوى، مؤكداً أن الانتفاضة هي التي أخرجته من السجن، “لولا الانتفاضة لأهنت من العهد وقضاته ومن القاضية “اللي حاطتني براسا”. صمدت أنا في مواجهتهم بينما تراجعوا هم”. وأشار إلى أهمية تضامن المتظاهرين مع من يكون داخل الثكنة، وطالب بمحاسبة عون التي رأى بأنها “خالفت القانون، إذ لا توقيف احتياطيا في تهم القدح والذم. وخرج خوري أكثر إصراراً على المواجهة، “يحاول هذا العهد منذ سنتين إسكاتي ولن يسكتني، ولا يجب أن نسمح لهم بالاستفراد بنا”. عن سابقة عون وقرارها توقيف خوري، تقول نرمين سباعي إن عقوبة القدح والذم لا تتجاوز ثلاثة أشهر، “المادة 107 واضحة لا يمكن التوقيف الاحتياطي لمن تنسب إليه تهمة لا تتعدى عقوبتها السنة، بالتالي لا يحق لعون توقيف خوري. هو دخل وهو مدرك لحقوقه فرفض حذف المنشور أو الإمضاء على تعهد، فالتعهد باطل”. وترى السباعي أنه بات هناك تركيز على استدعاء الثوار لتخويفهم، بعد انتقال الانتفاضة من التحركات على الأرض للتعبير أكثر عبر وسائل التواصل، “وباتت الطاقات تجند لملاحقة الثوار بسبب منشور، وتحولت بعض النيابات العامة إلى اداة قمعية، نحن نتحول لدولة بوليسية”.