هل زيارة دمشق تمّت بعلم رئيس الحكومة؟
 
مقالات مختارة | المصدر :الجمهورية - الكاتب :شارل جبور 2020-03-09
تعتبر العلاقة اللبنانية – السورية من الملفات الخلافية بين اللبنانيين، وليس من مصلحة الحكومة ولا اللبنانيين إثارة ملفات خلافية في مرحلة انهيار مالي تستدعي حصر التركيز بالإنقاذ بدلاً من تسريع وتيرة الانهيار.

من غير الطبيعي أن يبادر أحد الوزراء إلى زيارة دمشق لبحث عودة اللاجئين السوريين قبل أن تكون الحكومة وضعت خطة واضحة لعودتهم وناقشتها على طاولة مجلس الوزراء تجنّباً للعشوائية والتسييس، وابتعاداً عن الخلافات والانقسامات التي رافقت هذه القضية.

الحكومة في سباق مع الوقت من أجل فرملة الانهيار في مرحلة أولى، ما يعني انّ عليها الانكباب على معالجة ومقاربة الأولوية المالية واستبعاد كل ما من شأنه أن يوتّر المناخات السياسية ويعيد الاصطفافات القديمة، كما عليها ان تحاول ان تستعيد ثقة الناس المفقودة أساساً، والابتعاد عن خطوط التوتر الإقليمية والدولية في ظل حاجتها لمساعدات خارجية تواكب الإصلاحات الداخلية، ومن المستغرب أن “تشتري” في لحظة حَرجة لبنانيّاً للغاية خصومات مجانية داخلية وخارجية.

هذا لا يعني انّ ملف عودة النازحين ليس من الملفات الأساسية التي تتطلب مقاربة جدّية، بخاصة انه يرهق الدولة في مرحلة لم يعد في استطاعتها تحمُّل اي أعباء إضافية، ولكن المفاجأة انّ حكومة جديدة، وتسعى الى نيل فرصتها وتحمل “كرة نار” كما وصفها رئيسها، تلجأ إلى خطوات غير مدروسة وتتّبِع سياسات من سبقها في مسألة دقيقة وحساسة للغاية.

ولا يستطيع رئيس الحكومة أن يضع اللوم على منتقدي حكومته في الوقت الذي عليه ان يعمل بصمت من أجل أن يثبت للناس الثائرة على كل شيء بسبب سوء أوضاعها انّ الحكم الذي أصدرته بحق حكومته كان متسرّعاً، فيما التجربة الأولية غير مشجّعة على الإطلاق من تَبنّي موازنة قديمة إلى فيروس كورونا الذي انتشر بسبب السقف الأيديولوجي الذي وضعه “حزب الله” وما بينهما تحويل المصارف إلى “كبش محرقة” ومحاولة تغيير النظام الليبرالي اللبناني، واستطراداً وجه لبنان وأسلوب عيش اللبنانيين.

فالناس والقوى السياسية المعارضة للحكومة تنتظر منها ان تشكّل قطعاً مع المرحلة السابقة لا استمراراً لها، لأنّ الإدارة السياسية السابقة أوصَلت البلد إلى الانهيار ولا يجوز مواصلة السياسات نفسها، والقطع يبدأ مع وضع الخطط العلمية الواضحة المعالم والبعيدة عن الارتجالية وتصفية الحسابات السياسية.

 

وأيّ مقاربة لملف النازحين السوريين يجب ان تأخذ في الاعتبار المعطيات الآتية: