نداء الوطن : غطّ" الكورونا "طار" الدولار… و"سعر صرف" المصارف إلى الـ2000‏ ‎"‎التعبئة" تترنّح… "طوارئ الليل" يمحوها "ازدحام النهار‎"!‎ ‎ ‎
 
صحف | 2020-04-01
بعدما بدأت الأمور تسلك طريقها القويم واتّخذت الإجراءات الرسمية سبيلها نحو التطبيق الجدّي والمسؤول، عادت ‏الميوعة لتتسيّد المشهد في مواجهة مخاطر انتشار الوباء تحت وطأة التسيّب الحاصل في العديد من المناطق، حيث ‏تبدي السلطة ارتخاءً غير مبرّر في مواكبة موجبات "التعبئة العامة"، التي باتت تترنّح وتكاد تصبح غير ذات قيمة ‏ولا فعالية في ظل عودة الاكتظاظ إلى بعض الشوارع والأحياء على مرأى من الأجهزة الأمنية والعسكرية، ‏فأضحت حالة الطوارئ وحظر التجوّل ليلاً لزوم ما لا يلزم طالما أنه يعقبها مع طلوع النهار ازدحام واحتكاك بين ‏المواطنين، بالتوازي مع استمرار عداد وزارة الصحة في تسجيل المزيد من الإصابات بالكورونا يومياً‎.‎

‎ ‎
أمس، وبينما كان "حزب الله" يستنفر قواه الحزبية والإسعافية والشعبية ويستعرض تنظيمه الحديدي في مواجهة ‏‏"العدو المستجد"، بدت الحكومة كمن ينام على حرير أمجادها من خلال تباهي رئيسها حسّان دياب بـ"الجهود ‏المثمرة" التي قامت بها للحد من انتشار الوباء، وإن كان أقرّ في الوقت نفسه بـ"التقارير غير المريحة والمثيرة ‏للقلق في اليومين الماضيين على امتداد الأراضي اللبنانية، حيث تصرّف الناس كما لو أنّ شيئاً لم يكن في البلاد‎".‎
‎ ‎
ولأنّ الوضع على أرض الواقع كذلك، دقت مصادر استشفائية ناقوس الخطر عبر "نداء الوطن" وحذرت من أنه ‏في حال لم تسارع الحكومة إلى إعادة ضبط الوضع والإيقاع، فإنّ "الانفجار الكبير" على مستوى انتشار الوباء ‏واقع لا محالة، وعندها لن يكون بمقدور أحد تلقف شظاياه لا في الدولة ولا في القطاع الطبي والاستشفائي، ‏خصوصاً في ظل النقص الحاصل بالمستلزمات الطبية والسعة الاستشفائية، لافتةً الانتباه إلى أنّ البلد مقبل على ‏مرحلة بالغة الدقة، من جهة لأنّ أعداد المصابين المعلنين هم فقط أولئك الذين خضعوا للفحص المخبري، ولا تشمل ‏اللائحة الرسمية جميع المصابين الذين يحتضنون الفيروس وما زالت عوارضه غير ظاهرة عليهم، ولا أولئك ‏الذين هم راهناً في فترة الحجر المنزلي ولم يخضعوا للفحص، ومن جهة ثانية لأنّ عشرات آلاف المغتربين في ‏صدد العودة إلى لبنان بدءاً من الخامس من نيسان، وهذا بطبيعة الحال يرفع منسوب الخطر من احتمال دخول ‏الفيروس مجدداً عبر عشرات الرحلات الجوية القادمة من مختلف قارات العالم، ما لم تتم هذه العملية بطريقة علمية ‏وتدابير صحية صارمة قبل انطلاق الرحلات وعلى متنها وبعد وصولها إلى الأراضي اللبنانية‎.‎
‎ ‎
وبينما اللبنانيون منشغلون في سبل درء الخطر الوافد إليهم، أجهز "كورونا" على الدولار في البلد فأخرج العملة ‏الصعبة من التداول ورفع من ندرتها في السوق، بفعل وقف المصارف تزويد مودعيها بالدولار، الأمر الذي ‏سرعان ما انعكس ارتفاعاً صاروخياً في سعر الصرف لدى الصرافين لامس أمس حدود الـ3000 ليرة للدولار ‏الواحد‎.‎
‎ ‎
وعلى وقع الغلاء الفاحش في الأسعار وشح الدولار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، تعمل السلطة على تبريد ‏فتيل القنبلة الاجتماعية وتأخير انفجارها، من خلال تدارس عدة خطوات لتنفيس الاحتقان الشعبي المتعاظم جراء ‏التمادي في لعبة "الازدواجية" في سعر الصرف، بين سعر رسمي وهمي وآخر حقيقي لدى الصرافين، ونقلت ‏مصادر مصرفية موثوق بها لـ"نداء الوطن" أنّ المصرف المركزي بصدد إصدار تعميم، يجيز سحب المودعين ‏بالدولار لأموالهم بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف مصرفي جديد يبلغ 2000 ليرة، موضحةً أنّ هذا التعميم ‏سيأتي انسجاماً مع التعميم السابق الذي حدّد للصيارفة هامش 30% زيادةً في سعر صرف الدولار عن السعر ‏الرسمي أي بواقع 2000 ليرة للدولار، وهو ما سيصبح ساري المفعول بالنسبة للسحوبات بالدولار من ‏المصارف‎.‎
‎ ‎
ورداً على سؤال، تؤكد المصادر المصرفية أن "هذه الزيادة في الهامش غير ثابتة وقد تتغيّر إذا تم تعديل نسبة ‏الـ30%"، موضحةً في الوقت عينه أنّ "الوديعة بالدولار ستبقى بالدولار في المصارف ولن يتم تحويل قيمتها إلى ‏الليرة اللبنانية، إنما السحوبات فقط هي التي ستخضع لسعر صرف جديد بالليرة اللبنانية، على أن يبقى لكل ‏مصرف أن يحدد مدى ملاءته وقدرته على الاستمرار في تزويد مودعيه بالدولار "كاش"، في حين ستبقى ‏المعاملات المصرفية من شيكات وتحويلات داخلية وغيرها قائمة بالدولار بالنسبة للحسابات المودعة بالعملة ‏الصعبة، وكذلك ستظل البطاقات الإئتمانية بالدولار صالحة للتداول في عمليات الشراء من المحال التجارية في ‏حال كانت مقبولة من جانب البائع