قلب الموفد الفرنسي على لبنان وقلب السياسيين اللبنانيين عالحجر

 
لكل مقام مقال | المصدر :اينوما - 2020-11-16
غالبية المسؤولين و السياسيين الذين التقاهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في زيارتيه الاخيرتين منذ اشهر الى بيروت، التقاهم موفده باتريك دوريل.

مواضيع البحث لم تتغير، وفي طليعتها تشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين غير حزبيين.
مواقف المسؤولين اللبنانيين ايضا لم تتغير، ترحيب ظاهر وموافقة علنية على المبادرة وبنودها، وعدم التزام مْضمر، لا بل عرقلة عملية واضحة وعدم تجاوب ولو بالتنازل عن تفاصيل صغيرة.
لا يوجد متسع من الوقت، فالوضع يتجه الى الانهيار الكامل وساعة الارتطام الرهيب تقترب، ومع هذا يتعامل اصحاب الشأن مع الموضوع وكأنه مشكلة بسيطة لا تعنيهم لا من قريب او بعيد.

ينقل بعض من اجتمع مع الموفد الفرنسي عنه استغرابه الشديد لهذه الازدواجية المفرطة التي يعيشها معظم من التقاهم، فهم كما يرى دوريل، وكما تؤكد الوقائع، يتكلمون من منطلق ان مصلحة وطنهم وشعبهم اولوية،  ويتصرفون على اساس ان المحافظة على مصالحهم الضيقة تبقى الأساس، وهم لا يتنازلون عنها مهما كان الثمن.
بات جاك دوريل اليوم مدركا ان ما جاء من اجله الى لبنان ايمانويل ماكرون مستحيل، وهو بدون ادنى شك سينقل هذه الرسالة الى رئيسه، وقد قال امام من التقاهم من اصدقاء انه يعيش ما يشبه الصدمة، اذ انه لم يكن يتوقع ان يسمع من السياسيين اللبنانيين ما يناقض ما رآه منهم بأم العين.

رغم تأكيد دوريل امام من زارهم من مسؤولين وسياسيين، ان المؤتمر لدعم لبنان المنوي عقده في باريس مرتبط بتشكيل حكومة جديدة، واصراره امامهم على ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة اختصاصيين من غير المنتمين حزبيا، لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة لوقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت، فإن  الموفد الفرنسي لم يسمع ممن قصدهم الا الكلام المعسول غير القابل ابدا للتحول الى افعال.وبات اكثر قناعة ان الامور ذاهبة الى كارثة سيما ان الجميع اصبح شبه عاجز امام المعادلة اللبنانية الثابتة: المسؤولون لن يتغيروا وكذلك الشعب