هل تتحوّل جلسة مناقشة رسالة عون إقراراً للتدقيق الجنائي الشامل؟

 
مقالات مختارة | المصدر :نداء الوطن - 2020-11-27

بلا مقدّمات، ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة أمس، إجتماعاً طارئاً لهيئة مكتب المجلس، وخصّصه لمناقشة جدول أعمال جلسة مجلس النواب التي ستعقد اليوم الجمعة، عند الثانية من بعد الظهر في قصر الأونيسكو، والإجراءات التي يمكن اتّخاذها.

 

وعندما سئل بري عما ذكر من أن المجلس النيابي قد تسلّم رسالة عن إنفجار المرفأ، أجاب: "لقد قمنا باللازم وأجبناه". وبالرغم من تكتم المشاركين في الإجتماع حول ما دار من أفكار واقتراحات، إلا أنّ المؤكّد أنّ الاجتماع كان طارئاً، وخُصص فقط لموضوع جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون بشأن التدقيق الجنائي.

 

وبطبيعة الحال، فإنّ مسار الجلسة تتحكّم به جملة من الأمور، أوّلها أنّ مجلس النواب سيّد نفسه، وهو يستطيع أن يتّخذ القرار أو التوصية أو الإجراء الذي يراه مناسباً بعد أن تُتلى الرسالة، كما أنّ رئيس المجلس لديه من الصلاحيات ما يخوّله أن يكتفي بتلاوة الرسالة ورفع الجلسة، أو أن يفتح الباب والمجال أمام مناقشة مضمونها.

 

وفي كلا الحالتين، فإنّ السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتحوّل الجلسة اليوم جلسة تشريع التدقيق الجنائي الموسّع والشامل؟ أم أنّها ستكتفي بالتوصية أو القرار بعقد وتحديد جلسة تشريعية قريباً جداً لهذه الغاية، ومعها أيضاً إقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي يرمي إلى جعل شهداء إنفجار المرفأ كشهداء الجيش؟

 

تقول مصادر متابعة لشؤون مجلس النواب لـ"نداء الوطن": "إن المجلس سيّد نفسه لجهة اتّخاذ القرار، وإنّ إحدى النتائج قد تكون دراسة إقتراحات القوانين التي قُدّمت بشأن التدقيق الجنائي أمام الهيئة العامة لمجلس النواب، أو أن يصدر قرار أو توصية من المجلس لها قوة القانون وتطلب من المصرف المركزي تسهيل عملية التدقيق والقيام بما يلزم".

 

وحسب المطّلعين على أجواء النواب والكتل، فإنّ الجميع سبق وأعلن وسيؤكد خلال مناقشة الرسالة أهمية التدقيق الجنائي، ولكن هناك من يريد حصره بمصرف لبنان، وهناك من يريده شاملاً وموسّعاً يطال كل الوزارات والإدارات العامة.

 

ولم يحسم بري قراره بعد بشأن نقل وقائع الجلسة مباشرة عبر وسائل الإعلام من عدمه، مع العلم بأنها ليست جلسة مناقشة عامة أو مناقشة موازنة أو ثقة، أو ما شابه من الجلسات التي تُنقل عبر وسائل الإعلام.

 

وللتذكير، فقد أصبح أمام المجلس رسمياً ثلاثة اقتراحات قوانين تتعلّق بالتدقيق الجنائي: الأوّل إقتراح "القوات اللبنانية" المعجّل المكرّر والمؤلّف من مادة وحيدة تنصّ على تعليق العمل بقانون سرّية المصارف وجميع المواد التي تشير إليه، لمدّة سنة.

 

أما الإقتراح الثاني وهو أيضاً معجّل مكرّر من نواب "اللقاء التشاوري" ومؤلّف من مادة وحيدة، وينص على إستثناء التدقيق الجنائي من أحكام قانون السرّية المصرفية وقانون النقد والتسليف خلال مدّة تنفيذ عقد التدقيق، وإلزام مصرف لبنان تزويد الشركة المتعاقدة بجميع المعلومات والمستندات الضرورية لتنفيذ المهمّة المطلوبة منها باستثناء أسماء أصحاب الحسابات المصرفية، تحت طائلة إعتبار الأشخاص المسؤولين عن هذا الإمتناع معرقلين لعملية التدقيق الجنائي وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في الفصل الأول من الباب الرابع من قانون العقوبات اللبناني.

 

أما الإقتراح الثالث، فهو الذي تقدّم به النائب علي حسن خليل باسم كتلة "التنمية والتحرير"، وهو إقتراح عادي ويرمي إلى إخضاع الإدارات والمؤسّسات العامة للتدقيق الخارجي الجنائي وهو ما يعني توسيع عملية التدقيق وشموليتها وليس حصرها فقط بمصرف لبنان.

 

وقد أكّدت الكتلة هذا الأمر بعد اجتماعها الدوري أمس الأول برئاسة بري، لجهة أنّها كانت وستبقى مع القيام بتدقيق جنائي شامل وكامل لكلّ الوزارات والمؤسسات والإدارات والصناديق والمجالس، من دون إستثناء أو إستنسابية أو مزاجية أو كيدية.

 

بانتظار وقائع الجلسة ومجرياتها، لا بد أن نتوقّع مفاجآت قد تبرز في اللحظات الأخيرة قبيل بدئها.