شعبي في غيبوبة!

 
لكل مقام مقال | المصدر :اينوما - 2021-05-30
انتمي لشعبٍ يرقد في غيبوبة . وما أدراكم ما هي غيبوبة شعبي. فهي ذلّ ما بعده ذلّ. وهروب من الواقع ما بعده هروب.

إن قلت له الدّواء مقطوع أسرع يتنقّل من صيدليّة لأخرى بحثًا عن علبة منسيّة على أحد الرّفوف أو  استبدله بآخر وآخر وآخر .

إن أخبرته أنّ البنزين مقطوع وقفَ مذلولًا مكسورًا مُهانًا في طوابير تعرف أين تبدأ ولكن لا تعرف أين تنتهي وهكذا يتنقل من محطة لأخرى المهم ألّا يقول نفدت مني مادة البنزين.

إن شعر بأنَّ أسعار السّلع إلى ارتفاع هرع لتخزين مواد تقيه الجوع لا تهمّ النّوعيّة أو الجودة المهمّ ألا يجوع. 

شعب مستسلم، أقصى طموحه أعطنا خبزنا كفات يومنا. ذلك الشّعب الذي لقّب نفسه ذات يوم الشّعب العنيد الذي دحر أعظم المحتلّين عن أرضه هو اليوم في غيبوبة يقبل بالقليل القليل ذليل خاضع .

ولكن لمَ؟؟

ربما لأنه أمضى حياته يدافع ويقاتل من أجل عيش كريم لم يحصل عليه يومًا.

ربما لأنه أمضى سنوات في الملاجئ يضحّي لرؤية بزوغ فجرٍ جديد مشرق يغمر وطنه ولم يلمح طيفه.

ربما لأنه حاول بشتّى الطرق ولم يفلح.

ربما لأنّه ثار وانتفض فوصِفَ بالخائن المتواطئ فأطلقت عليه النّيران وأصيب إما بعاهات جسديّة سترافقه مدى حياته  وإما بعاهاتٍ نفسيّة أطفأت فيه روح الثّورة.

ربما لأنه ضحّى بالغالي والنًفيس فوجد نفسه على الحضيض.

ربما لأنه اقتنع أنه ينتمي لوطن حكامه مستبدّون متلبّسون شرًّا يختبئون وراء زمرة من الضعفاء الرّاضخين الرّاضين بحفنة من المال  يستعطفون بها عليهم يستطيعون الحصول عليها اليوم ولكن غدًا من يعرف؟!. 

ربما وربما وربما تعدّدت الأسباب ولكن يبقى الموت واحدًا. فلنصل عن راحة نفس ذلك الشّعب العظيم.

Toyota
Toyota